تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الصفحة السوداء للبيت الأبيض في الحرب على الإرهاب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
19-09-2016 | 01:33
A-
A+
الصفحة السوداء للبيت الأبيض في الحرب على الإرهاب!
الصفحة السوداء للبيت الأبيض في الحرب على الإرهاب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أن شكّك مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بدوافع الغارة الأميركيّة الأخيرة على مواقع الجيش السوريّ في دير الزور، مرجّحًا فرضيّة العمل الاستفزازيّ في هذه العمليّة التي أودت بحياة اثنين وستّين عسكريًّا على الأقل وأسفرت عن إصابة العشرات بجروح، حتّى فُتِحت جبهة جديدة من المواجهات الكلاميّة الحادّة بين موسكو وواشنطن، تخلّلها تراشق لم يسبق لارتفاع حدّته مثيل منذ تفجِّر الأزمة السوريّة قبل خمسة أعوام، الأمر الذي تجلّى بوضوحٍ عندما أعادت المتحدّثة باسم الخارجيّة الروسيّة ماريا زاخاروفا إلى الأذهان الاتّهامات القديمة والمتجدِّدة التي سبق وأن وُجِّهت للأميركيّين في مناسباتٍ عدّةٍ بخصوص دورهم في صناعة الإرهاب ورعايته، قبل أن تدعم هذه الاتّهامات بصورةٍ نشرتها على صفحتها الخاصّة على موقع "فيسبوك"، ويَظهر فيها الرئيس الأميركيّ رونالد ريغان أثناء استقباله وفدًا من المجاهدين الأفغان في البيت الأبيض عام 1993. وإذا كانت الغاية المرجوّة من نشر هذه الصورة قد تمثّلت في الحاجة إلى إثبات الحجّة بالدليل، بما يؤهّل زاخاروفا لإسكات صوت المندوبة الأميركيّة الدائمة في المنظّمة الدوليّة سامنثا باور، وخصوصًا بعد الانتقادات اللاذعة التي وجّهتها للمواقف الروسيّة المشكِّكة بعلاقة الولايات المتّحدة مع الإرهاب، فإنّ الأمر الذي لا يقبل الشكّ هو أنّ عمليّة النبش في الماضي خلال الوقت الراهن لن تكون في صالح الأميركيّين بأيّ شكلٍ من الأشكال، نظرًا لأنّها ستؤدّي حتمًا إلى استرجاع الوقائع المتعلّقة بما لعبته واشنطن من أدوارٍ مشبوهةٍ على صعيد تشكيل وتدريب عشرات المجموعات المسلّحة التي انخرطت على خلفيّة بارانويا العداء للشيوعيّة في محاربة الجيش السوفييتيّ الأحمر أثناء تدخّله العسكريّ في أفغانستان خلال الفترة الممتدّة ما بين عاميْ 1979 و1989. ولعلّ شهادة شاهدٍ من أهله في هذا السياق، على شاكلة ما ذكره المدير السابق لوكالة المخابرات المركزيّة روبرت غيتس في كتابه الصادر تحت عنوان "من الظلال"، تكفي للتأكيد على أنّ قيام الأميركيّين بالشروع في العمل على تقديم المساعدات اللوجستيّة لحركات المعارضة الأفغانيّة، كان قد تمّ أصلًا قبل ستّةِ أشهرٍ من تاريخ بدء التدخّل السوفييتيّ، وذلك في أعقاب قيام الرئيس جيمي كارتر شخصيًّا بالتوقيع على قرارٍ يخوّل بموجبه عملاء الـ "سي آي إي" القيام بما يلزم من حملاتٍ دعائيّةٍ لتحريض الأفغان على حكومة رئيس الوزراء حفيظ الله أمين الثوريّة، بغية معاقبته على إبرام "معاهدة الصداقة والتعاون الثنائيّة" مع موسكو في شهر كانون الأوّل عام 1978، الأمر الذي أدخل العالم في منزلقٍ خطيرٍ ما زالت تداعياته تتفاعل حتّى يومنا الراهن، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ تلك المعاهدة، وعلى رغم وضعها لاحقًا على رفّ التاريخ لتصبح جزءًا من الماضي، إثر تفكّك الاتحاد السوفييتيّ عام 1991 وسقوط الجمهوريّة الديمقراطيّة الأفغانيّة إلى الأبد في العام الذي تلاه، فإنّ الكرّ والفرّ الاستخباراتيّ الأميركيّ ظلّ حاضرًا بقوّةٍ على الساحة الأفغانيّة، وخصوصًا في مجال تأجيج نار المواجهات الدمويّة التي شكّلت وقتذاك سمةً أساسيّةً في خضمّ تداعيّات فوضى صراع "الأخوة المجاهدين" على السلطة بين أنصار كلّ من برهان الدين ربّاني وقلب الدين حكمتيار وأحمد شاه مسعود والملا محمد عمر وغيرهم، قبل أن يُحسم الأمر في نهاية المطاف يوم السادس والعشرين من شهر أيلول عام 1996 لصالح مقاتلي حركة طالبان، ليتمّ الإعلان على الفور عن تشكيل حكومة جديدة لما عُرف منذ ذلك التاريخ بـ "إمارة أفغانستان الإسلاميّة". هذا الكرّ والفرّ، سرعان ما تواصل تباعًا مع بداية الألفية الثالثة. ففي السادس والعشرين من شهر أيّار عام 2000، على سبيل المثال، وجّهت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة مادلين أولبرايت تحذيرًا شديد اللهجة لروسيا من مغبّة "القيام بشنّ غارات جوّية ضدّ أيّ هدفٍ عسكريٍّ في أفغانستان"، ردًّا على المساعدات اللوجستيّة التي كانت تقدّمها حكومة حركة طالبان للمقاتلين الانفصاليّين أثناء حرب الشيشان الثانية، الأمر الذي وضع إدارة البيت الأبيض في موقفٍ حرجٍ للغاية، ولا سيّما أنّ الولايات المتحدة نفسها كانت قد شنّت عام 1998 هجماتٍ بصواريخَ من نوع "كروز" على معسكراتِ تدريبٍ فوق الأراضي الأفغانيّة، للاشتباه بأنّها تابعة لتنظيم القاعدة الذي يتزعّمه أسامة بن لادن، وذلك ردًّا على عمليّتيْ التفجير اللتيْن استهدفتا مقرّيْ السفارة الأميركيّة في كلّ من العاصمتيْن الكينيّة نيروبي والتانزانيّة دار السلام، وهما العمليّتان اللتان أعلن بن لادن مسؤوليّته عن تنفيذهما. وللتذكير، فقد لوحظ أنّ هذا الحرج الناجم في الأساس عن غرابة نمط سياسة المعايير المزدوجة التي تنتهجها واشنطن في مجال التعاطي مع الجماعات الأصوليّة المتطرّفة، كان حاضرًا بوضوحٍ على مائدة القمّة الأولى التي جمعت بين الرئيسين فلاديمير بوتين وبيل كلينتون في موسكو في الثالث من شهر حزيران عام 2000، أي بعد مرور ثمانيةِ أيّامٍ فقط على إطلاق تحذيرات الوزيرة أولبرايت، حيث تمّ الاتفاق خلال القمّة على تشكيل "فريق العمل الأميركيّ – الروسيّ الخاص بأفغانستان"، نظرًا لأنّ الطرفين "عبّرا عن قلقهما حيال كيفيّة التعاطي مع نشاطات حركة طالبان في إنتاج المخدّرات وفي دعم الإرهاب"، وذلك على رغم أنّ باب البيت الأبيض كان مفتوحًا خلال تلك المرحلة للترحيب بمسؤولي الحركة، وعلى رأسهم وزير خارجيتها وكيل أحمد المتوكل، بغية التباحث والتنسيق معهم في مختلف الشؤون الأفغانيّة، من دون الأخذ في الاعتبار ما أثارته طبيعة العلاقات الأميركيّة – الطالبانيّة من علاماتِ استفهامٍ وتعجّبٍ في المحافل الدوليّة، وخصوصًا في أعقاب تلك الأيّام المظلمة من شهر آذار عام 2001، عندما صبّ عناصر حركة طالبان كلّ حقدهم على تاريخ الحضارة الإنسانيّة، وقاموا بعمليّة التفجير الشهيرة التي استهدفت تماثيل بوذا ودمّرتها في جبال إقليم باميان وسط أفغانستان، الأمر الذي أثار موجة عارمة من الشجب والإدانة والاستنكار في أماكن مختلفة من العالم، باستثناء الولايات المتّحدة التي لم تُغيّر موقفها الإيجابيّ من الحركة إلّا بعد مرور ستّة أشهر على ذلك، أي في أعقاب "هجمات الحادي عشر من سبتمبر" على نيويورك وواشنطن. وإذا كان كلّ ما تقدّم لا يعدو عن كونه سيل من فيض، خصوصًا وأنّ صفحة البيت الأبيض مع الجماعات الإرهابيّة بقيت على مرّ التاريخ الحديث أكثر من سوداء، فإنّه لا بدّ وأن يُسجِّل نقاطًا متلاحقةً لصالح روسيا في المستقبل القريب والبعيد.. وما على ماريا زاخاروفا سوى التسديد. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك