تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عن صبرا وشاتيلا واعتذار سامي الجميل

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
19-09-2016 | 01:53
A-
A+
عن صبرا وشاتيلا واعتذار سامي الجميل
عن صبرا وشاتيلا واعتذار سامي الجميل  photos 0
Documents 44791
Documents 44791 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يدأبُ الفلسطينيون، وخصوصاً في لبنان، في مثل هذه الأيام من كل عام على محاكاة واحد من جراحاتهم الغائرة. وهم أحيوا، بالأمس، الذكرى 34 لمجزرة صبرا وشاتيلا، تلك المَقتَلةُ الرهيبة التي ارتكبت في 18 أيلول 1982 في شارع صبرا ومخيم شاتيلا في بيروت، بإشراف مباشر من الجيش الاسرائيلي وبعض ميليشيات الحرب الأهلية، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء والبنادق الفردية، وراح ضحيتها آلاف من اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين، رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً. تاريخ لا يموت وبرأي الفلسطينيين، فإنه بعد 34 عاما "ما زالت المجزرة مستمرة في المكان نفسه والأماكن المشابهة له، فالقتلة يسرحون ويمرحون، والشعب ما زال مضغوطا في أزقة ضيقة ومحروما من حق الحياة بكرامة"، ولأجل هذه الكرامة "لا بد من محاكمة الجناة في محاكم دولية، بدءا من ارهاب الدولة الصهيونية، وصولا الى كل من يمنع حق الحياة الكريمة عن الضحايا"، بحسب بيانات فلسطينية في المناسبة. والواقع أن ما جرى في تلك الليلة المشؤومة، وعلى مدى 40 ساعة متواصلة، من قتل وذبح وتنكيل، ارتكب بقرار ومشاركة اسرائيلية وبغطاء دولي ضد مجتمع من اللاجئين والسكان، وبعد انسحاب مفاجىء للقوات الدولية وتراجع أميركي عن التعهد بحماية من بقي من الفلسطينيين في لبنان، كل ذلك يعتبر واحدة "من أعظم جرائم القتل الجماعي التي وقعت في منطقة الشرق الأوسط في التاريخ الحديث"، بحسب وصف روبرت فيسك في كتابه (ويلات وطن). هكذا لعبت الأمم المتحدة دوراً هاماً في إفلات من ارتكب المجزرة – حتى الآن – من العقاب، فقد اكتفى مجلس الأمن باعتبارها "مجزرة اجرامية" تستأهل إرسال المزيد من قوات الطوارئ الدولية بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، ولم تتخذ أيّ إجراءات بحق مرتكبيها، ولم يشفع للمخيم بأنه من المفترض أن يكون تحت حماية دولية لوجود اللاجئين الفلسطينيين فيه تحت رعاية وكالة "الأونروا".. في كل الأحوال تكشّف المشهد يومها عن مجزرة راح ضحيتها بين أربعة آلاف وأربعة آلاف وخمسمئة شهيد من 12 جنسية، حسب شهادة الكاتب الأميركي رالف شونمان أمام لجنة أوسلو للتحقيق في تشرين أول 1982، العدد الأكبر من الضحايا لاجئون فلسطينيون ومواطنين لبنانيين، ولا يزال 484 من الضحايا بحكم المخطوف والمفقود ولم يعد أي منهم حتى الآن، حسب المؤرخة الفلسطينية بيان نويهض الحوت في كتابها "صبرا وشاتيلا". ندوب الذاكرة لا مناص من الاعتراف بأن إرث المجزرة ثقيل. وأثقل منه ذلك الأرشيف الضخم لمآسيها وأهوالها وجرائمها البشعة، وفوق ذلك احتقار كل المفاهيم الإنسانية والدينية والثقافية، الذي ترك ندوباً كبيرة في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية معاً، أو في جزء من الذاكرة اللبنانية المتشظية أصلاً في انتقاء ما تتذكره وما تعترف به من فترة الحرب. ذاكرة لا تزال تَحول دون مذاكرة حقيقية ومعتبرة لما جرى كمدخل للتسوية التاريخية بين اللبنانيين واللبنانيين، وبين بعض اللبنانيين والفلسطينيين، وبين هذا البعض وجزء من العرب (مئات من ضحايا المجزرة سوريون وعرب)، على غرار ما آلت إليه تجارب أمم مرت بمآس مشابهة، وإلا ما الفرق بين ما ارتكب وقتها وبين ما ترتكبه "داعش"؟، خصوصاً وأن فلسطينيي لبنان قدموا في العام 2008 (إعلان فلسطين في لبنان) قراءة نقدية متقدمة ومتميزة لمرحلة الحرب، وضرورة الانفتاح على المستقبل استناداً إلى دروس تلك التجربة. في التأسيس، إن ألمَ الضحية مختلف تماماً عن ألم الجلاد، وكذلك تذكرُ كلّ منهما، تماماً كاختلاف الاعتذار عن الغفران، وإن كانا شرطين ضروريين لتنقية الذاكرة وتخطي الماضي. وفي الطريق إلى الوصول لذاكرة عادلة، نقية، متوازنة، تستطيع أن تنسى وأن تخرج من حزنها وثقلها وشقائها وعذاباتها لتغفر أو تسامح، لا بدّ من إنعاش الذاكرة، اللبنانية والفلسطينية، بأن كل شيء يبقى كامناً إذا لم يتحقق شرطا: "التذكر" و"الاعتراف" بما هما ممارسة جمعية أو سلوك فردي. فإرث المجزرة ثقيل، وأثقل منه ذلك التغافل الدولي والمحلي، ودونه لا يمكن أن يطلب من الضحية طي المأساة ومسامحة الجلاد والوصول إلى نهاية سعيدة؟ وما بين الاعتراف والغفران، تقف الذاكرة والنسيان، الأولى تحفظ الماضي للغد، والثاني يقول لنا أي محطات تستحق أن نحتفل بها أو نحتفي بطيّها، وأي محطات علينا أن نتركها تذهب بسلام ليلفها النسيان ببلسمه. فالانسان القادر على التذكر قادرٌ على النسيان، وقادر على الغفران، إن توافرت الإرادة ودواعي ممارسة هذه الاستطاعة. أمس، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور منسوب إلى رئيس حزب "الكتائب"، النائب سامي الجميل، فيه اعتذار من أهالي الضحايا عن تورط الحزب بالمجزرة، وسواء صحّ البيان أم لا (لم يصدر بيان ينفيه أو يؤكده)، فإن فيه دلالتين ايجابيتين: الأولى: حقيقة أن الأجيال الجديدة لا ينبغي لها أن تدفع ثمن الحرب ووزها الثقيل، فالنائب الجميل إلى جانب أجيال الحزب الجديدة التي لم تشارك في الحرب، يتطلعون جميعاً إلى سلام يواجهون به تحديات المستقبل. أما الأمر الثاني، أن النائب الشاب، وهو ابن بيت دفع دماً كثيراً في سبيل لبنان، قادر على اجتراح مبادرات صادمة، وهو فعل غير مرة، من خارج سياق النمط السياسي التقليدي.. وهو أمر ايجابي أيضاً.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك