ما هو واقع الإختصاصات الجامعية في لبنان؟ لا بل كيف يتدرج إقبال الطلاب اللبنانيين على هذه الإختصاصات؟
درجت العادة تقليدياً في لبنان على أن يتم تشجيع الطالب على تحصيل شهادة في الحقوق أو الطب أو الهندسة. إلا أن مجالات جديدة فرضت هيمنتها على اختيار الإختصاص فأصبح لقطاع الإتصالات ريادته، كذلك لعلوم الكومبيوتر والمالية وللإختصاصات المصرفية والإدارية والخدماتية والصحية.
لكن الإختصاصات التقليدية تبقى محصورة في الحقوق والآداب والتربية والإعلام والفنون، على قاعدة أن لا أحد يحق له أن يفرض على سواه أي اختصاص يجب أن يختار أو أن يحجب عنه هذا التخصص.
وهناك مشكلة ثانية تكمن في أن لا دراسات واضحة المعالم وشفافة حول سوق العمل في لبنان، وهو ما يستدعي التوقف عند أسواق العمل الخارجية التي تجذب اللبنانيين لإسباب مالية ومعنوية واجتماعية وأيضاً انطلاقاً من واقع لبنان والرغبة في البقاء على أرضه أو الهجرة منه أو العمل خارجه في الدول القريبة منه مثل الخليج وإفريقيا.
وكل هذا يرتبط مباشرة بمعدل البطالة الذي يرتفع في لبنان وبوجود العمالة السورية التي تغزو الأكثرية الساحقة من القطاعات والأعمال في لبنان.
عن كل هذه الوقائع والمعطيات يجيب عضو مجلس التعليم العالي ونائب رئيس جامعة اللويزة للشؤون الثقافية سهيل مطر مشيراً إلى استمرار التقليد السائد بالتوجه إلى الطب أو الهندسة أو الحقوق.
وعن الإختصاصات التي تحتل المرتبة الاولى في إقبال الطلاب عليها يقول مطر ل"لبنان 24" إن الإقبال الأكبر والأهم هو على كل ما يتعلق بالإتصالات والكومبيوتر والإنترنت والتواصل والبرمجة والعلوم المالية والمصرفية والنقدية والإدارية وما يتفرع منها.
وتبقى للهندسة بكل فروعها أولوية رائدة عند الطلاب وهو ما ينسحب على الطب وسائر الإختصاصات المرتبطة بحياة الإنسان، فرداً وجماعة، بينها العلوم الإكتوارية، وللدلالة على ذلك فإن كليات الطب تتزايد بشكل واضح.
وتأتي بعد ذلك الإختصاصات المتعلقة بالآداب والعلوم والتربية والإعلام والفنون والحقوق، ويقبل عليها الطلاب بغض النظر عن الحاجيات الحقيقية إليها في أسواق العمل المحلية والخارجية.
ويشير مطر في هذا الإطار إلى أن أعداد الخريجين في هذه الإختصاصات تقل عن أعداد الأساتذة الذين ينهون خدماتهم التربوية مما يدل على تنامي الحاجة إليهم خلافًا لما كانت عليه في السنوات الماضية.
ويرى مطر أنه يمكن إطلاق اختصاصات جديدة تلبي الحاجيات المستجدة...هندسة البترول على سبيل المثال.
ويمكن أيضاً التوجه إلى اختصار عدد سنوات الدراسة والتخصص في بعض الإختصاصات الطبية، إلا أن ذلك يحتاج إلى دراسات وتعديل القوانين والمراسيم والأنظمة المرعية الإجراء في لبنان.
ويشدد مطر على ضرورة أن يحسن الطالب نفسه اختيار الإختصاص الذي يناسبه إنطلاقاً من كفاءاته وحاجيات أسواق العمل مشيراً إلى أهمية الإرشاد والتوجيه وورش العمل التي تقيمها المؤسسات الجامعية والمدرسية وبعض المؤسسات المتخصصة إلا أنه لا تتوافر الإحصائيات والدراسات المتعلقة بسوق العمل وحاجياته بالتالي لتحديد أي اختصاصات هي الأفضل من هذا القبيل.
هذا ويحتاج لبنان سنوياً إلى 50 ألف فرصة عمل فالخريجون من الجامعات يناهزون 35 ألفاً وخريجو التعليم المهني والتقني يصلون إلى 10 آلاف إلى جانب حوالى 5000 لبناني يعودون سنوياً من الخارج إلى لبنان بهدف الإقامة والعمل.
ويشير مطر إلى أن التوظيف في القطاع العام مقفل وإلى أن الودائع المصرفية متوافرة لإطلاق مشاريع جديدة إنما لا أحد سيقدم على ذلك بغياب الإستقرار السياسي والإقتصادي وفي ظل الافق المسدود.
وهناك مؤسسات تقفل أبوابها جزئياً أوكلياً وهناك موظفون لا يقبضون رواتبهم كاملة أو يتأخر تسديدها.
وأجرى مطر دراسة عن ألف طالب خريج فوجد أن 200 منهم كانوا يعملون قبل التخرج و200 منهم هاجروا و200 منهم يعملون مع الأهل والأقارب بعد التخرج و200 وجدوا وظائف في لبنان و200 منهم بقوا بلا عمل.