ليس من السهولة أن تحلم، فتصل. أن تحيطك المصاعب، فتمضي إلى الأمام كعابر في سهل أخضر. أن تحدد موقعك ليكون بين الناس، معهم ومن أجلهم، فتغدو الخارطة التي تجمعهم. ليس من السهولة أن تعبر الحدود بتأشيرة أمل، فتستوطن اليوميات التي تصبح أسهل وأكثر فعالية. لا نتحدث عن كائن بشري، بل عن شركة تألقت بفضل كوادرها البشرية وطموحاتهم، فحجزت لها مكاناً، مستحقةً المرتبة الأولى، في عالم التحويلات والمدفوعات المالية.
وحين نتحدث عن شركة تُعنى بهذا القطاع، غالباً ما نُسقط من قاموسنا "المصلحة العامة وخدمة المواطن". لكنّ OMT تُطالعنا بشعار دائماً ما نرسب في عدم تصديقه وعدم تحسسه. هي، "وين ما رحت حدّك". وهي، ترسم في الأفق طموحات وأحلاماً، للبنان واعد بحكومة إلكترونية فعّالة، ولأجيال شبابية تقتدي وتتوّسل التحدي والشجاعة والمثابرة "سلاحاً".
في المقرّ الرئيسي للشركة، تقترب من الأمل أكثر، فتلقي تحية على لبنان الحلم والصمود والإنجازات. بهدوء رصين خلّاق يحاكي قدرة المياه على النحت في الصخر، يتحدث رئيس مجلس إدارة OMT المحامي توفيق معوّض عنها، وقد بلغت من العمر 18 عاماً بعد تأسيسها في العام 1998، "كشركة مساهمة لبنانية ومرخصة من مصرف لبنان، تلتزم كلّ القوانين النافذة والقرارات والتعاميم ذات الصلة بالعمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية".
في حديث لموقع "لبنان24"، يشرح معوّض أن OMT "تقدم خدمات ملائمة تلبي احتياجات المواطن"، أما ميزاتها فتكمن في "توافر خدمة زبائن مميزة متمثلة بمركز الاتصالات الذي يعمل لساعات طويلة، وبالمعايير المرتبطة بأمن المعلومات وحفظها."
العمليات التي تنفذها الشركة تتمّ في دقائق قليلة ومن دون الحاجة إلى حساب مصرفي للزبون، وبكلفة مناسبة، وهذا ما يساعد الناس على توفير الوقت والجهد. وانطلاقاً من هذه المبادئ والأهداف والشعار الذي ترفعه، ارتأت الشركة منذ بدايتها أن تصل إلى أكبر شريحة من اللبنانيين، وذلك عبر التوّزع الجغرافي لمراكزها في المناطق اللبنانية كافة. من هنا، كان التعاون مع الوكلاء المنتشرين على مساحة لبنان.
قد يرتاب البعض أحياناً من إتمام العمليات المالية عبر وكيل للـOMT، لكن ما يجهله هذا البعض أن "تعيين الوكلاء يخضع لرقابة المصرف المركزي وموافقته، وأنهم يخضعون لقوانين الشركة كافة
ويتلقون دورات تدريبية مكثفة". كما أن لا فرق بين الوكلاء ومكاتب الشركة من حيث الخدمات والمكننة.
التوّسع والتطوير ينسحبان أيضاً على الخدمات التي تقدمها الشركة، وقد أضافت إلى التحويلات المالية (داخلياً وخارجياً)، خدمات المدفوعات النقدية. يشرح معوّض: "في الحياة العصرية، تزداد المسؤوليات وتكثر المهام والاحتياجات، لذلك ارتأتOMT أن توسّع خدماتها لتشمل تحصيل الأموال لصالح القطاعين العام والخاص، بهدف أن تكون الوجهة التي يقصدها الزبائن لتسديد مختلف المدفوعات".
حتى الساعة، تشمل خدمات OMT: تحويل الأموال من وإلى لبنان (Western Union)، تحويل الأموال داخل لبنان (OMT Intra)، تسديد فواتير الهواتف الثابتة والخلوي، تسديد بدل الوقوف الإضافي(Park meter)، تحصيل الأموال لصالح المصارف، تحصيل الأموال لصالح القطاع الخاص، تحصيل الأموال لصالح الدولة اللبنانية بما فيها: الميكانيك (المستحق والمكسور)، محاضر ضبط مخالفات السير، الضريبة على القيمة المضافة، ضريبة الأملاك المبنية، سائر الضرائب والرسوم، بدل اشتراك مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، رسوم بلدية بيروت، بالإضافة إلى معاملات حكومية تتمثل بطلب بيان السجل العدلي وتجديد إجازة العمل للعاملات والعمال الأجانب، وتقديم طلب الموافقة المسبقة للعاملات والعمال في الخدمة المنزلية.
يُطمئن المحامي معوّض أن مصرف لبنان والأجهزة التابعة له كافة يشرفون على عمل الشركة، "ونحن ننفذ توجيهاته كافة ونقدّر تعاونه المثمر معنا، وممتنون لدعمه قطاع التحاويل المالية". أما عن العلاقة مع الدولة اللبنانية، فيفخر معوّض "بأن الشركة، وانطلاقاً من مبدأ "صفر مشاكل"، لم تدخل في أي نزاع مع أي من مؤسسات الدولة اللبنانية التي نطبق قوانينها وأنظمتها".
بل أكثر، فإن هذه الشركة تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية من خلال التحويلات المالية التي تتمّ عبر شبكتها. ومن المعروف أن الأموال المسلّمة من OMT إلى المواطنين تدور أربع مرّات في الدورة الاقتصادية، وبذلك تساهم في زيادة النمو. بالإضافة الى ذلك، فإن الشركة ووكلاءها يؤمّنون أكثر من 3000 فرصة عمل للبنانيين بشكل مباشر أو غير مباشر.
لكن حقاً ما هو سرّ نجاح OMT؟
يرتشف معوّض قهوته، ويبتسم. بفخر، يتحدث عن الموارد البشرية في الشركة: "الغربال عندنا دقيق وصعب". يقصد ان ليس بإمكان أي طالب عمل أن ينضمّ إلى "العائلة" ما لم يكن يتمتع بالكفاءة، النزاهة، الحماسة، والإرادة القويّة".
نعم، هكذا يسمّي رئيس مجلس الإدارة، فريق العمل: العائلة! يضيف: "يعمل موظفو OMT كقلب واحد ويد واحدة، ويتميّزون بالديناميكية، والاندفاع والطموح الذي يدفعهم إلى البحث عن سبل تطوير الذات
والتقدّم. وتقديراً منا لجهودهم وأدوارهم في نجاح الشركة، ومن أجل تحفيزهم، قررنا أن قسماً من الأرباح يجب توزيعه على الموظفين وذلك وفق قواعد محددة". وعليه، يستفيد جميع الموظفين من تأمين خاص بالإضافة إلى الضمان الاجتماعي، والمساهمة بنسبة من الأقساط التعليمية من الحضانة إلى الجامعة، وتقديمات في حالات الزواج والولادة والوفاة.
يتكامل هذا الأمر مع سعي الشركة إلى الإفادة من التطور التكنولوجي واغتنام فرصها. يقول معوّض: "نبحث دائماً عن إمكانية تحديث أنظمتنا، وتطويرها من أجل ضمان الجودة الأفضل".
فماذا عن المنافسة؟
يجيب معوّض بثقة: "في قاموسنا، ما من مكان لـ "المنافسة الشرسة". ولا نؤمن بالحصرية، بل بمنافسة بناءة تصبّ أولاً وأخيراً في مصلحة المواطن".
ماذا عن التحديات والمخاطر، لاسيّما في ظلّ عصر تجتاحه موجات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟
"للحدّ من المخاطر نعمل على تطبيق القوانين، وعلى إرساء الحوكمة الرشيدة، وتفعيل الخدمات ونوعيتها، وتطوير أساليب العمل"، يشرح معوّض، مضيفاً: "تعمل في الشركة أقسام فنية، كلّ بحسب مجال تخصصها، على ضمان سير العمليات على أفضل وجه. ومن بين هذه الأقسام، قسم الامتثال ومكافحة تبييض الأموال الذي يلتزم بركيزتين جوهريتين هما:
أ- وضع إطار عمل لمكافحة تبييض الأموال والإرهاب، وتعيين كوادر مؤهلة ومدرّبة للتنسيق والإشراف عليه.
ب- اعتماد أنظمة فحص آلية تستند إلى اللوائح التي تصدر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) والاتحاد الأوروبي والإنتربول وغيرها…
وإلى جانب قسم الامتثال ومكافحة تبييض الأموال، يساهم قسم التدقيق الداخلي في مراقبة آليات العمل والتأكد من مطابقة السياسات والقوانين والإجراءات المعتمدة. بالإضافة إلى دور الأقسام المختصة، يخضع موظفو OMT ووكلاؤها إلى برامج تدريب منتظمة تهدف إلى رفع الوعي حول الامتثال ومكافحة تبييض الأموال".
لكن في ظلّ الأوضاع الداخلية المتأرجحة بين الأزمة ومثيلتها على مختلف الأصعدة، الأمنية والسياسية والاجتماعية، كيف لـ OMT أن تواجه؟
يبتسم معوّض مجدداً بكلّ ما أوتي من ثقة وإيمان:" نحن جزء من القطاع الخاص الذي يبقي شيئاً من الأمل. إن تطوير عملنا وتحسين جودة الخدمات هو الأساس بصرف النظر عن الوضع السياسي
والأمني. نحن نتحسّب لهذا الواقع ولكنه لا يعفينا من متابعة جهودنا بثقة وإيمان بمستقبل لبنان".
إلى ذلك، تضطلع OMT بالمسؤولية الاجتماعية عبر مؤسسة الأرض البيضاء التي تتوّزع برامجها بين إنمائية، تربوية، صحية وبيئية، وتتعاون مع جمعيات ومؤسسات غير حكومية تطابق أنشطتها أهداف المؤسسة.
ماذا عن الأهداف المستقبلية والأحلام؟
من نافذة المكتب، تطلّ بيروت المتكئة على لقب "ستّ الدنيا". يلقي المحامي توفيق معوّض نظره نحوها، استعداداً لشمعة جديدة، بل شمعات: "نحلم بتسهيل حياة اللبنانيين، بالمساهمة في إرساء الحكومة الإلكترونية عن طريق مكننة بعض أجهزة القطاع العام، بخلق فرص عمل جديدة، بتوسيع مروحة خدماتنا إن في القطاع العام أو الخاص، وببناء مؤسسة عصرية تكون أنموذجاً للشباب المتطلّع إلى تأسيس شركات حديثة".
الطموح إذاً واسع. لا يمكن أن تقف في وجهه حدود، لا جغرافية ولا من أي نوع آخر. أما الأهداف فترقى إلى حدّ همس في أذن كلّ شاب صاعد: "نعم، احلم، لتصل، وكن "حدّ الكلّ"!