ألا يكفي أن يكون رئيس الحكومة تمام سلام وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد دقا ناقوس الخطر لندرك أننا اقتربنا من السقوط في الهاوية؟
بهذه العبارة يشير الخبير الإقتصادي د.غازي وزني إلى خطورة الأوضاع التي يمر بها لبنان على مختلف الصعد، والتي تعود في أساسها إلى الأزمة الدستورية المستفحلة، والتي لا تُحّل إلا بانتخاب رئيس للجمهورية فوراً.
ناقوس الخطر إقتصادياً ومالياً الذي دقه سلام وسلامة يعرفه أيضاً كل لبناني ويلمسه كل متابع للشؤون اللبنانية، الأمر الذي تعبر عنه الإضرابات والإعتصامات التي بدأت والتي ستستمر في الافق المنظور.
إذن الحل يبدأ بالسياسة ويكمن عند السياسيين الذين عليهم أن يكفوا عن عدم تحملهم مسؤولياتهم وامتناعهم عن الإستمرار في شل المؤسسات والتعطيل. بعبارة اخرى المبادرة أولاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية.
ويتابع وزني مؤكداً لـ "لبنان 24" أن تعطيل المؤسسات والإنحدار إلى هذا الواقع المخيف من كل النواحي، الأمر الذي تسبب بتهاوي الوضع الإقتصادي والمالي بشكل مخيف، والذي يترافق مع ضعف النمو الذي لا يزيد معدله عن 1%، هذا إذا كنا متفائلين ومع تراجع كبير جداً في السياحة والتجارة والحركة الإستثمارية والبناء.
وهو يلفت إلى أن صرخة الهيئات الإقتصادية تعكس عمق المشكلة والمخاطر الداهمة على لبنان واللبنانيين.
وزني يرى أن هذه الصرخة في محلها تماماً داعياً الهيئات الإقتصادية إلى التلويح بالتوقف عن تسديد الرسوم والضرائب إذا لم يكن السياسيون والمسؤولون سيبادرون إلى حل الأزمة الدستورية بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية....لعل السياسيين "بحسّو"ا على دمهم مثلما يقال بالعامية.
ويشدد وزني على خطورة تدهور المالية العامة. فالعجز سيتجاوز هذا العام 9.5% من حجم الإقتصاد اللبناني، الأمر الذي يترافق مع معدل عام للبطالة يدعو إلى القلق فهو 25% عموماً و35% لدى الشباب.
ويحذر وزني من تراجع عوامل الصمود الإقتصادي اللبناني. فتحويلات المغتربين إلى ذويهم تراجعت ونمو القطاع المصرفي تراجع أيضاً وهو ما ينسحب على الإستثمارات الأجنبية المباشرة.
لكن وزني يشيد بالخطوة الإيجابية والضرورية التي أقدم عليها د.رياض سلامه، حين قام بالهندسة المالية ووفر من جراء ذلك أكثر من 7.5 مليارات دولار لدعم احتياطات مصرف لبنان وميزانيات المصارف، وهذا ما سيعزز الإستقرار النقدي والإجتماعي للمرحلة المقبلة في ظل التأزم السياسي الذي يستفحل.