تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

شبح العدوى السوفييتيّة يهدّد الولايات المتّحدة بالتفكّك والانهيار!

جمال دملج

|
Lebanon 24
24-09-2016 | 03:51
A-
A+
شبح العدوى السوفييتيّة يهدّد الولايات المتّحدة بالتفكّك والانهيار!
شبح العدوى السوفييتيّة يهدّد الولايات المتّحدة بالتفكّك والانهيار! photos 0
Documents 45364
Documents 45364 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت زحمة الأحداث التي شهدها العالم منذ منتصف تسعينيّات القرن الماضي قد أدّت إلى حجب الضوء عن اسم البروفسور الروسيّ إيغور بانارين، ولو إلى حين، فإنّ "مؤتمر المناضلين من أجل الاستقلال" المقرَّر افتتاحه في موسكو نهار غدٍ الأحد، لا بدّ وأن يعيد لصاحب هذا الاسم ما يستحقّه من اعتبار، وذلك نظرًا لأنّ المؤشّراتِ الأوّليّةَ على صوابيّة توقّعاته التي تعود للعام 1994 بشأن تفكّك الولايات المتّحدة الأميركيّة وانهيارها، على غرار ما حدث سابقًا للاتّحاد السوفييتيّ، أوشكت على الظهور مجدّدًا في أروقة هذا المؤتمر بالفعل، ولا سيّما أنّ زعيم حركة "نعم كاليفورنيا" لويس مارينيللي، كان قد استبق موعد وصوله إلى العاصمة الروسيّة بالإعلان عن اعتزامه طلب المساعدة فيها من أجل إتمام عمليّة انفصال الولاية التي يمثّلها عن الحكومة الفيديراليّة في واشنطن، وفقًا لسيناريو الاستفتاء الذي تمّ اعتماده لدى انفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، معوّلًا على أيّ دعمٍ روسيٍّ يمكن أن يُقدَّم له في هذا الاتّجاه. هذا المؤشّر اللافت، لم يكن مستغربًا أن يبقى خارج نطاق التداول الإعلاميّ خلال الأيّام الثلاثة الماضية، على رغم كافّة دلالاته وأبعاده، تمامًا مثلما كان عليه الحال مع توقّعات بانارين خلال السنوات الماضية، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ تزامن ظهور المؤشّر الكاليفورنيّ الأخير مع ما تشهده ولاية كارولاينا الشماليّة حاليًّا من اضطراباتٍ ذاتِ طابعٍ عرقيٍّ، ليس أكثر أو أقلّ من دليلٍ إضافيٍّ جديدٍ على اقتراب موعد إثبات صحّة تلك التوقّعات، الأمر الذي لا بدّ وأن يكون عسيرًا على الهضم في ماكينة المنظومة الإعلاميّة الغربيّة التي أسّستها واشنطن من أجل التسويق لمصالحها بكلّ تأكيد. لا شكّ في أنّ إيغور بانارين، وهو المحلّل السابق في وكالة الاستخبارات السوفييتيّة (كي جي بي) وعميد المعهد الديبلوماسيّ التابع لوزارة الخارجيّة، كان قد قدّم عصارة تجربته الغنيّة في مجال تخصّصه، وذلك عندما توقّع انهيار الولايات المتّحدة اقتصاديًّا وأخلاقيًّا، وفقًا لآليّةٍ تبدأ من الهجرة الجماعيّة وانخفاض قيمة الدولار، قبل أن تقوم "الولايات الغنيّة بحجب الأموال عن الحكومة الفيديراليّة وتنفصل عن الاتّحاد، الأمر الذي ستليه اضطراباتٌ اجتماعيّةٌ تنتهي بحربٍ أهليّةٍ تؤدّي إلى انقسام البلاد بشكلٍ عرقيٍّ، وبما يُفسح المجال أمام تدخّل القوى الأجنبيّة". هذه الآليّة التي بنى عليها بانارين توقّعاته، وإنْ كان سقفها الزمنيّ بشأن فرضيّة تفكّك الولايات المتّحدة قد تحدَّد أصلًا بحلول عام 2010، الأمر كاد أن يتحقّق فعلًا قبل ذلك بعامين كاملين، على خلفيّة تداعيات أزمة الرهن العقاريّ عالي المخاطر وإفلاس بنك "ليمان براذرز"، وما نجم عن ذلك من عواملَ دفعت الرئيس الأميركيّ في حينه جورج دبليو بوش إلى الإعلان من حديقة البيت الأبيض عن أنّ "الاقتصاد الأميركيّ يمكن أن ينهار خلال أيّامٍ"، على حدّ تعبيره، إلّا أنّ احتمالات تحقيقها أصبحت في الوقت الراهن أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، ولا سيّما إذا أضفنا على المواجهات العرقيّة الحاليّة في ولاية كارولاينا الشماليّة ما ذكره زعيم حركة "نعم كاليفورنيا" لويس مارينيللي قبل يومين في حديثه لقناة "روسيا اليوم" الانجليزيّة، عندما أكّد على أنّ ولاية كاليفورنيا تسدّد سنويًّا ضرائبَ تفوق بقيمة ستّة عشر مليار دولار على ما يوفّره لها المركز الفيديراليّ من مبالغَ لتمويل الخدمات الطبّيّة والتعليم وتطوير البنى التحتيّة، الأمر الذي يعني أنّ الولاية تدفع النسبة الأعلى من الضرائب وتحصل على أسوأ المؤشّرات في التعليم. الاستفتاء هو الحلّ ولعلّ ما يعطي دفعة إضافيّة لتوقّعات إيغور بانارين في هذا السياق هو أنّ مارينيللي أضاف قائلًا: "نحن نريد التصرّف بعوائد كاليفورنيا الضريبيّة بأنفسنا، وليس إعالة الولايات الأخرى"، مشيرًا إلى أنّ "غالبيّة وسائل الإعلام الأميركيّة تشوّه حقيقة الوضع، في محاولةٍ لإقناع الناس بأنّ كاليفورنيا مثقلةٌ بالديون، وبالتالي، فهي لا تملك مقوّماتِ الحياة في حال الاستقلال". أمّا عن كيفيّة نيل هذا الاستقلال، فإنّ مارينيللي يوضح أنّ قوانين الولاية تسمح بالبدء بعمليّة التمهيد لفصل كاليفورنيا عن الولايات المتّحدة اعتمادًا على المعايير التي يسمح بها القانون، حيث يسودُ مفهومٌ يسمّى "مسار المبادرة"، ويسمح لأيّ مواطنٍ من الولاية بإجراء استفتاءٍ حول أيّة مسألةٍ في حال جمعه كمّيّةٍ كافيةٍ من التوقيعات التي لا يجب ألّا تقلّ عن أربعمئة ألف توقيع، الأمر الذي يُلزم الحكومة بإجراء تصويتٍ على مستوى عموم الولاية. ويعتقد مارينيللي أيضًا أنّ الأسس التاريخيّة التي يمكن أن تشكّل قاعدةً للانفصال عن الولايات المتّحدة أكثر من كافية، ولا سيّما أنّ ولاية كاليفورنيا نشأت قبل ظهور الولايات المتّحدة بزمنٍ طويل، وساد على أراضيها نظام الحكم الذاتيّ حتّى عام 1850، قبل أن يضمّها قائد الأسطول البحريّ الأميركيّ جون سلوت إثر عمليّة إنزالٍ في خليج سان فرانسيسكو، من دون أن يأخذ برأي سكّانها الذين يرى مارينيللي أنّ نسبةً كبيرةً منهم يريدون "استعادة حرّيّتهم السليبة"، والتوقّف عن مساندة سياسة "البلطجة الدوليّة" التي تنتهجها الولايات المتّحدة في الساحة الدوليّة. جمهوريّات جديدة وبالعودة إلى توقّعات إيغور بانارين القديمة والمتجدّدة، فإنّ هذا المحلّل الروسيّ يرى أنّ الولايات المتّحدة ستنقسم إلى جمهوريّات مثل "جمهوريّة كاليفورنيا" التي ستصبح جزءًا من الصين أو تقع تحت التأثير الصينيّ، و"جمهوريّة تكساس" التي ستضمّ عدّة ولاياتٍ حولها، وتنضمّ إلى المكسيك أو تقع تحت تأثيرها. أمّا واشنطن العاصمة ونيويورك، فستشكّلان "أميركا الأطلسيّة" التي ستنضمّ بدورها إلى الاتّحاد الأوروبيّ، بينما ستقوم كندا بانتزاع عددٍ من الولايات الشماليّة ليصبح اسمها الجديد "جمهوريّة أميركا الشماليّة الوسطى"، وستكون ولاية هاواي محميّة تابعة لليابان أو الصين، وستتبع ألاسكا مجدّدًا للسيطرة الروسيّة مثلما كان عليه الحال في زمن القياصرة. والمعروف أنّ إيغور بانارين غالبًا ما كان يشكّك بالمعجزات التي يعوّل عليها الشعب الأميركيّ في إدارات البيت الأبيض، حيث دأب على القول دائمًا: "عندما يأتي الربيع، فسنرى أنّه لا معجزات في الجوار".. فهل حان وقت الربيع الأميركيّ فعلًا هذه المرّة؟ (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك