مع أن مصرف لبنان حريص كل الحرص على تفادي الإنزلاق إلى التعثر عن تسديد الأقساط المصرفية وصولاً إلى رفع الدعاوى والحجز على العقارات، ومع أن المصارف تتخذ كل التدابير الإحتياطية وتسهل على المقترضين تسديد أقساطهم إلى أبعد الحدود، ومع أن الإقبال الأكبر في هذه الأيام هو على شراء شقق صغيرة مساحاتها وصولاً إلى الإستديو الذي يقل عن 75 م٢؛ إلا أن 40% من الذين يشترون شققاً في لبنان اليوم يصابون بالتعثر حيث يصل نصفهم إلى التعثر التام فتتخذ بحقهم التدابير اللازمة وتحجز شققهم وترفع ضدهم الدعاوى العقارية أمام القضاء من جراء ذلك كله.
وفي هذا الإطار، يلفت المدير العام السابق للشؤون العقارية بشارة قرقفي إلى التحول التدرجي ومنذ اندلاع الحرب في سوريا حتى اليوم من الإقبال على الشقق الكبيرة مساحاتها إلى الشقق الصغيرة مساحاتها.
كيف ذلك؟
يجيب قرقفي موضحاً لـ"لبنان 24" أن الأزمة المحيطة بلبنان والتي تتسبب بها الخلافات الداخلية أدت عملياً إلى تراجع في الحركة العقارية لا بل إلى توقفها حتى إن الإستثمارات الأجنبية متوقفة عدا إقبال العراقيين والسوريين على شراء شقق صغيرة بالتالي يمكن تسجيل الملاحطات الآتية:
-نصف الخليجيين يرغبون فعلياً في بيع ممتلكاتهم إلا أنها لا تباع على نطاق واسع لأنها فخمة وأسعارها كبيرة ولأن أصحابها لم يبدوا أي ميل إلى تخفيض أسعارها بشكل ملموس.
-تعاظم ظاهرة الحجوزات والدعاوى في المعاملات العقارية.
-أكثرية تجار البناء اصيبوا بنوع من التعثر لكنهم كلهم توصلوا إلى مخارج لأوضاعهم سواء مع المصارف أم في بيع الشقق حيث تراوح تخفيض الأسعار بين 5% و40% والنسبة الأكبر من هؤلاء أقدموا على تخفيض بين 20 و30%.
-عام 2010 كان عدد الشقق الكبيرة مساحاتها يشكل جزءاً أساسياً من مجمل عدد الشقق في لبنان إلا أنه تراجع بشكل كبير جداً في الوقت الحاضر.
-عام 2010 كان عدد مبيع الشقق الكبيرة منها والصغيرة أكبر بكثير مما هو عليه اليوم حيث تشير المعطيات إلى بيع 30 ألف وحدة سكنية في الأشهر الثمانية الاولى من العام الجاري.
ويقول قرقفي إن الشقق الصغيرة التي تتراوح مساحاتها بين 100 و150 م٢ تشكل 70% من مجمل الشقق المشيدة والمعروضة للبيع اليوم.
أما الشقق الكبيرة مساحاتها فقد تدرجت من 500 م٢ إلى أقل، فإلى 200 م٢ وقد شيد عدد منها عام 2012 إلا أن عدداً آخر لم يكمل أصحابه عملية بنائه بعد اندلاع الحرب السورية.
ويشير قرقفي إلى أنه بقدر ما سيستمر الفراغ الرئاسي مترافقاً مع الأزمة السياسية والدستورية بقدر ما سيدفع اللبنانيون بينهم المعنيون بالشؤون العقارية المزيد من الأثمان الباهظة.
وهو يختم مؤكداً أن لا إحصاءات بالمعنى الدقيق يمكن تقديمها من هذا القبيل وكل ما يعلن ينبع من التقديرات التقريبية ومن المتابعة والإلمام بحركة الأسواق والمعنيين بها.