"كأنك على متن طائرة طاقمها يفتقد إلى الخبرة والمعرفة والكفاءة.. حتى الأخلاق، وهو ما يدفع بك إلى الشك ما إذا كانت الطائرة ستحط سالمة آمنة."
بهذه العبارة يصف الخبير الإقتصادي إيلي يشوعي واقع لبنان متخبطاً بالأزمات بينما يتلهى مسؤولوه بخلافاتهم وارتهاناتهم، مشيراً إلى أن أداءهم "أقل من عادي" فكيف لهم أن يواجهوا الأزمات حين يجب أن ترسم سياسات خاصة بالأزمات للتخفيف من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد والناس؟
ويقول يشوعي لـ "لبنان 24" إن ميزان المدفوعات أصبح يسجل منذ عام 2013 على التوالي عجزاً سنويا يقدر بـ 3.5 مليار دولار ومرده إلى أن الأوضاع التي وصلت إليها الإستثمارات الأجنبية في لبنان والتحويلات الخارجية باتجاه لبنان وتراجع الصادرات اللبنانية.
أما السبب الحقيقي لهذا الواقع، يتابع يشوعي، فهو تردي أداء الحكومة وافتقارها إلى رسم السياسات لمواجهة الأزمات كما يجب. ويضيف: "كل المؤشرات سلبية في لبنان فالحركة الإستهلاكية شبه معدومة والحركة الإستثمارية متدنية جداً إلى جانب الضمور في السياحة وتراجع الصناعات والصادرات والزراعة".
أمّا خدمة الدين العام فقد بلغت 4.5 مليار دولار تقريباً عام 2015 أي 35% تقريباً من مجمل الإنفاق في العام نفسه الذي ناهز 13.5 مليار دولار بغياب الموازنة منذ عام 2005 على التوالي مما يجعله إنفاقاً عشوائياً أو غير مضمون.
وعن نسبة البطالة يقول يشوعي إنه وبغياب مؤشرات واضحة ودراسات دقيقة وإحصائيات شاملة يستحيل تقديم رقم محدد للبطالة التي تبقى مرتفعة جداً خصوصاً مع منافسة النازحين السوريين ووفود أعداد كبيرة من اليد العاملة اللبنانية الجديدة إلى الأسواق سنوياً وعدم القدرة على توفير فرص العمل الكافية لها. وهو يلفت إلى أن التوقعات في ظلّ الأداء نفسه والظروف نفسها ستزداد سلبية وخطورة.
وعمّا إذا كانت الإضرابات والإعتصامات واللقاءات المطلبية ستفضي إلى إطلاق المسار التصحيحي وإن بخطواته الأولية؟ يجيب يشوعي سائلاً: "ما الجدوى من الحديث مع السراب"؟