بدت الساحة السياسية قبيل 48 ساعة من موعد الجلسة الخامسة والأربعين لآنتخاب رئيس للجمهورية بعد غد الأربعاء وكأنها في سباق مع الأحداث والوقت، وسط جو مشحون بالشائعات التي لم يُعرف مطلقوها، وهي تناولت على ضفتي التقاطعات والسيناريوهات المتبادلة، حديثاً عن قرب التوصل إلى اتفاق ضمني بين تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" لإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية في جلسة الأربعاء، واكبتها أجواء نقيضة لها ومفادها أن لا شيء محسوماً حتى الساعة، وأن الحديث عن تسوية ما لا يعدو كونه تعبيراً عن امنيات من يدور في فلك الرابية.
وهذا الجو السائد يبدو تكراراً للجو الذي تعمّد البعض إشاعته عن لقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل في باريس، وعن اتصال أجراه مدير مكتب الحريري نادر الحريري بالرابية لإبلاغ العماد عون بموافقة تيار "المستقبل" السير به، من ضمن شروط معينة، تمّ التوافق عليها.
لقاءات عدّة متوقعة منقطياً خلال الساعات المقبلة، إذا إستمر التفاؤل الذي تروّجه أوساط عونية. لقاء رئيس مجلس النواب نبيه برّي بالرئيس سعد الحريري، لقاء الحريري بالعماد ميشال عون، ولقاء عون بأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله.
يقول قيادي عوني أن لا شيء مؤكداً، "الإشارات الإيجابية تبدأ من أجواء الصحف السعودية، إلى تصريح السفير السعودي، مروراً بالإتصالات الجدية والمكثفة الحاصلة بين الرابية وبيت الوسط"، لكن القيادي يستدرك: "لا شيء مؤكد، لقد تفاءلنا سابقاً وتم خداعنا".
ويكشف أن التصعيد في حال فشلت المفاوضات سيكون كبيراً جداً، وسنقلب الطاولة على رؤوس الجميع من خلال سقف التحركات وسقف المطالب. ويشير القيادي في حديثه لـ"
لبنان 24" إلى أن الرئيس برّي يشترط تسوية شاملة، وهذا ما لا يفضله تيار"المستقبل"، فالمخرج، وفق القيادي نفسه، هي عند برّي.
ويلفت إلى أن الإتصالات أخذت في الساعات القليلة الماضية إتجاهاً جديداً، وهي ستتكثف قبل إجتماع تكتل "التغيير والإصلاح" غداً الثلاثاء. ففي حال فشلت المساعي فسيكون الموقف بعد إجتماع التكتل نارياً.
في المقابل يتجنب المقربون من الرئيس سعد الحريري الدخول في هذا الجدال ويفضلون إلتزام الصمت، في حين يتولى عدد من النواب التأكيد على أن موقف الكتلة مازال إلى جانب الوزير سليمان فرنجية "حتى هذه اللحظة".
وترددت معلومات، وفق أوساط سياسية، أن النائب بهية الحريري هي من سيتولى إبلاغ النواب بموقف كتلة "المستقبل" في حال طرأ أي جديد على موقف النائب سعد الحريري، من دون أن تتأكد صحة هذه المعلومات، خصوصاً أنه لم يصدر أي شيء رسمي عن نائبة صيدا.