هل تصدق أن ربع العقارات في لبنان تقريباً خصوصاً في بيروت وجبل لبنان مرهونة؟ وما سبب ذلك؟
الإجابة بسيطة وهي تكمن في أن المدخرات نفدت لدى اللبنانيين وأن مداخيلهم تراجعت إلى حد بعيد جداً، إلى جانب رغبتهم في تسديد ما يتوجب عليهم وفي الحفاظ على نمط مقبول من الحياة... ما يدفع بهم إلى الإقتراض.
وما ينسحب على عموم اللبنانيين يسري على تجار البناء والمطورين العقاريين والراغبين في شراء الشقق والوحدات السكنية، بعبارة اخرى كل من له علاقة بالحركة العقارية.
وإذا كانت أوضاع تجار البناء والمطورين تتأثر مباشرة بالأوضاع في لبنان من الأزمة السياسية إلى التردي الإقتصادي إلى التأزم في مختلف القطاعات، وكذلك بالحرب السورية، فإن مصرف لبنان اتخذ خطوة إضافية تصب في خانة سياساته الحكيمة التي تؤمن قارب النجاة في كل مكان وزمان.
وفي هذا الإطار يلفت أمين الصندوق في نقابة خبراء التخمين العقاري نقولا محفوض والمعتمد لدى لجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان إلى أن الأخير اصدر تعميماً إلى كل المصارف يطلب فيه تمديد مهل تسديد القروض، الأمر الذي يشمل المطورين العقاريين وتجار البناء الذين تنفسوا الصعداء من جراء ذلك، مع أن الحل يبقى أولاً وأخيراً في استعادة الأوضاع لواقعها الطبيعي والصحي لإستتئناف العجلة الإقتصادية دورتها التلقائية، وبالتالي عودة الحركة العقارية إلى سابق عهدها أقله إلى وتيرة صحية وفعالة.
وكان الصيف الماضي خير معبر عن الجمود الذي بلغته الحركة العقارية كيف إذا تمت مقارنته بصيف العام 2010؟
ففي الصيف الماضي لم يأت المصطافون العرب ولم ترافقهم استثماراتهم. أما المغتربون فقدموا من دون أن يلجوا الشؤون العقارية وشجونها مثلما يجب ولو في الحد الأدنى.
ويشير محفوض من هذه الزاوية إلى أنه قد يكون مفيداً أن نتخيل زحمة السير باتجاه كسروان والفتوح صيفاً حيث قدم المغتربون فاستأجروا السيارات وأنفقوا على الثياب والمطاعم والمسابح فاستفاد الميكانيكيون وأصحاب محطات المحروقات من دون أن تكون لهم إسهامات تذكر في شراء الأراضي أو الشقق...ولعل أدما وكفرحباب وساحل علما خير مثال على ذلك.
ولماذا هذه البلدات الساحلية في كسروان والفتوح؟
يجيب محفوض مؤكدًا لـ"لبنان 24" أن الحركة العقارية في هذه البلدات المطلة على خليج جونيه والمتميزة بخضارها والتصاقها بالجبال والشاطئ في الوقت نفسه شهدت النقيض شبه الكامل في الحركة العقارية بين العامين 2010 و2016.
وهو يلفت إلى أن الطلب على الشقق والفيلات في هذه البلدات الفخمة والفاخرة إذا جاز التعبير كان أكبر بكثير من العرض، حيث كان متر البناء للشقة يتراوح بين 1500 و2500 دولار، وفي أدما ارتفع متر البناء للفيلات بين 3500 و4000 دولار.
أما اليوم، يتابع محفوض، فالحركة العقارية شبه جامدة ولا يزال هناك حوالى 5000 شقة وفيلا تنتظر من يشتريها.
وبتقديره فإن أسعار متر البناء تراجعت 30%، لافتاً إلى أن الخليجيين يعرضون منازلهم وفيلاتهم للبيع إنما لم يقدم أحد بعد على شرائها على نطاق واسع.
وعن مساحات المنازل يقول محفوض إن الشقق كانت بين 250 و500م وهي اليوم بين 120 و230م والإقبال الأكبر هو على شراء الشقق الأصغر.
ويختم محفوض مشدداً على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية وفك أسر الحياة السياسية والتوقف عن التعطيل لضخ الدم في شرايين الحركة الإقتصادية والعقارية والإستثمارية بنسب مقبولة ريثما تتحلحل الامور إقليمياً والأهم لئلا يقع المحظور مع أن مصرف لبنان يتخذ التدابير الوقائية إلى أبعد الحدود.