ما هي الضمانات التي يطلبها رئيس تيار"المستقبل" سعد الحريري للقبول بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية؟
في انتظار جولة الإتصالات الجديدة التي أطلقها الحريري بالأمس بلقائه وأركانه مرشحه للرئاسة سليمان فرنجية، ثمّة "رزمة" معينة يفاوض عليها الحريري بالإتفاق مع رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة علّها تقابل "السلّة" التي يفاوض عليها فريق عون وقوى 8 آذار.
فعليًا، فإن السلطة الأقوى من وجهة نظر عون وتياره وحلفائه تقع في يد مجلس الوزراء ورئيس الحكومة، ويبدو أن هذا الفريق يرى أن الرئيس الحريري ومن يمثّل عليه القبول بالدخول في تسوية تجنّب انهيار النظام اللبناني، التي لا مصلحة له فيها، لأن أي إنهيار يعني القضاء على اتفاق الطائف، الذي منح هذا الفريق امتيازات جمّة. وتشير أوساط فريق 8 آذار الى أنه مستعد للدخول في تسوية وتقديم بعض التنازلات لأن انهيار النظام اللبناني لا يصبّ في مصلحته أيضا.
وقد بدأ العدّ التنازلي من اليوم ولغاية الإنتخابات التشريعية في 2017 بحيث تبدأ دعوة الهيئات الناخبة في بداية السنة، وإذا لم يتم إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن فإن "تفريغ الطائف" يكون حصل تلقائيًا بلا حاجة الى تعديلات دستورية أو مؤتمر تأسيسي.
ويقول مصدر مطلع في فريق 8 آذار لـ"لبنان 24" إنّ "سقوط الطائف يؤدي الى فوضى في البلد، وإن الإتفاق على نظام جديد ليس متاحًا اليوم وبالتالي من مصلحة الجميع تقديم تنازلات".
يضيف:" ثمّة مصلحة لدى الحريري للقبول بتسوية مع الفريق الآخر لأنّ هذا النظام يصبّ في مصلحته، وسيلاقيه الطرف الآخر في منتصف الطريق، أما الوصفة فجاهزة: رئيس حكومة يقابله رئيس للجمهورية".
تبدو هذه المعادلة كافية اليوم لفريق 8 آذار بعد تراجع حظوظ "المؤتمر التأسيسي" الذي استبدل بمعادلة: "رئاسة برئاسة".
ويعتبر فريق 8 آذار أن مجيء سعد الحريري في هذا التوقيت وسط صراع إقليمي محتدم، وانكفاء القوة الإقليمية الداعمة له في لبنان، والقبول بأن يتمتع الحريري بصلاحياته كافّة هو بنظر هذا الفريق تنازل كاف.
أما بالنسبة الى الحريري فقد وضع مطالب محددة تسبق قبوله بهذه المعادلة أبرز ما عرف منها: منحه تعهّدًا بعدم فرط الحكومة والإنسحاب منها أو الإستقالة أو إسقاطها مهما كانت الظروف، وتقديم تعهّد بالقبول بمشروع زيادة الضريبة على القيمة المضافة كجزء من سياسته الإقتصادية التي يطلب أن يقبل بها الطرف الآخر، وثمة شرط ثالث وراءه الرئيس فؤاد السنيورة ويتمثل برفع الدعم عن البنزين وزيادة الأسعار. طرحت هذه المواضع برمّتها في جلسة الحوار الأخيرة مع "حزب الله".
ولغاية اليوم لم يكن "حزب الله" قد وافق على الشروط الثلاثة. فإذا كان موضوع عدم إسقاط الحكومة قابًلا للنقاش، فإن "حزب الله" بحسب أوساط عليمة، يركّز أخيرا بشكل واضح في بياناته على المواضيع الإجتماعية والإقتصادية والمعيشية، وخصوصا مع رداءة هذه الأوضاع في بيئته خصوصا وفي البيئة اللبنانية عموما. فجمهور "الحزب" كما الجمهور اللبناني لا يمكنه تغطية أي ضرائب إضافية على كاهل الناس وقد بدأت المواضيع المعيشية تندرج لديه في خانة المواضيع "ذي الحساسية الفائقة" لأنها تؤثر على شعبية "حزب الله" فضلا عن أنه لا يعتبرها سياسة عادلة.