"بعد في برّي" بهذه العبارة يجيبك أحد الزوار اليوميين للرابية عند سؤاله عن إكتمال معالم التسوية. الأجواء في الرابية متفائلة إلى أقصى الحدود، وزاد من تفاؤلها لقاء الرئيس سعد الحريري بالنائب سليمان فرنجية.
تتقاطع المعلومات من زوار الرابية بعد ظهر أمس، على القول: "الجنرال مرتاح"، فهو لم يتردد عن الإعراب عن إرتياحه أمام زواره المقربين والأقل قرباً. قالوا أنه كان يمارس رياضة المشي ويتحدث بتفاؤل، وعن أن الدخول إلى بعبدا أصبح أقرب من أي وقت مضى.
لم يعد عون المستعجل، بل خصومه، وأكثرهم إستعجالاً الحريري الذي بدأ يضغط على حلفائه الجدد وصقور كتلته للقبول بعون بأقل خسائر ممكنة، مستعيناً بعمته النائب بهية الحريري.
بعض التسريبات مساء أمس، أشارت إلى أن الحريري طلب مهلة لإقناع كتلته، وطلب تأجيل التصعيد العوني، لكن "التيار الوطني الحرّ" رفض، لكن الحقيقة وفق مصادر شديدة الإطلاع، أن رئيس مجلس النواب هو الذي لم يقبل بالتسوية ويصرّ على السلة الكاملة، التي تشمل التركيبة الحكومية، والتوازنات في حكومات العهد.
يرى العونيون أن عدم ذكر البيان الذي أعقب إجتماع الحريري بفرنجية، أن الأول متمسكّ بترشيح الثاني أمر جيّد، ويُعول عليه في إطار المفاوضات المستمرة.
يبدو أن إنتخاب عون رئيساً سيتأجل، في ظل إصرار برّي على الحصول على حصة كبيرة جداً في الحكومة، وهذا ما لن يقبل به عون، إذ إن التوافق على الحكومة ورئيسها أصبح تحصيلاً حاصلاُ، كما أن الحريري لن يعرقل التسوية بسبب قانون الإنتخاب، خاصة أنه من المرجح حصول الإنتخابات النيابية وفق قانون الستين، كما أن التحالف الشيعي والتحالف المسيحي ليس لديه مشكلة حقيقية مع أي قانون إنتخابي، لتبقى التوازنات الحكومية وحدها تعرقل التسوية.
يطل العماد ميشال عون اليوم عبر قناة "أو تي في" ضمن برنامج "بلا حصانة" في ظل توقعات أن يقوم بالدعوة إلى تحركات شعبية في حال لم يتصاعد الدخان الأبيض حتى مساء اليوم.