تبلغ رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمر الدين رسالة خطيرة عبر رصاصات المسلح "ط. شعبان" التي أطلقها في باحة البلدية وأمام منزله في شارع نديم الجسر ليل أمس، قبل أن تلقي وحدات من الجيش القبض على المسلح وتحيله على القضاء المختص.
الحادثة التي وقعت ليلة أمس، وكان وقعها مفاجئاً، أتت بعد ساعات على زيارة بروتوكولية قام بها الرئيس نجيب ميقاتي وهي اﻻولى في العهد البلدي الجديد، ما أعطى اﻻنطباع السريع بأن قمر الدين تعرض ﻻحتجاج شديد اللهجة ترجمها المسلح عبر حفلة إطلاق النار بطريقة إستعراضية.
الحادثة التي أثارت موجة من اﻻستغراب في طرابلس ممزوجة بحس السخرية، بسبب الخفة أولا من تصرفات الفاعل لجهة عرض وجهه بشكل كامل أمام كاميرات المراقبة وجميع سكان المدينة يعلمون بوجود كاميرات مراقبة في مبنى البلدية ومحيطها، ومن ثم لجهة تنفيذه حركات إستعراضية عبر دوران دراجته النارية لدقائق قبل أن يطلق 10 رصاصات من رشاشه، وهو يعلم تماما بعدم وجود أي موظف بالبلدية، ويكتمل المشهد البوليسي نزوله صوب شارع عزمي فنديم الجسر أمام منزل قمر الدين ليكمل إفراغ خزان رشاشه، كل هذا دون أن يبالي "ط. شعبان" بأنه سيقع بقبضة الجيش بأقل من ساعة واحدة.
رغم ذلك، ﻻ يمكن اﻻستهانة بخطورة ما أقدم عليه هذا الشخص، فقد كشفت تسجيلات "واتس اب" بأن شعبان قام بحفلة ردح وتهديد ووعيد غير مسبوقة بحق قمر الدين وعضو المجلس طلال العتر.
إشارة الى أن مجموعات "الواتس اب" باتت منتشرة على نحو واسع في اﻻحياء الشعبية للمدينة تحديدا، وعبرها يتم تداول اﻻخبار المحلية كما اﻻراء السياسية، هي ظاهرة باتت منتشرة على نحو واسع في طرابلس وأشبه بمنتدى لعرض الآراء واﻻفكار على إختلافها، وغالبا ما يسودها حالات إنقسام سياسي حول قضية تفضي لطرد أحدهم، مثلما حدث مع شعبان عندما هاجم رئيس البلدية بشكل مفاجىء ما يوحي بإحتقان سياسي، وما زاد من نوبة غضب شديدة قبل أن يترجمها برصاصات رشاشه .
بالخلاصة، وإذا ما تم تجاوز قضية إطلاق النار من زاوية تصرف أرعن لم يلقى إﻻ اﻻستنكار واﻻستهجان، فإنه ينبغي اﻻستماع جيدا لتسجيلات شعبان عبر "واتس اب" من زاوية تهديد رئيس البلدية لكونه تمرد على توجيهات "القائد" مع كيل وابل من الشتائم بأن قمر الدين تحول حليفا لحزب الله ولبشار اﻻسد، ما يؤكد بأن الحادث ليس عابرا وقد يفتح الدرب على مزيد من اﻻستهدافات بأنماط وأشكال متنوعة ضمن مندرجات التأزم السياسي.