للمرّة الأولى منذ بدء الفراغ الرئاسي، يرى رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون أن الوقت لصالحه. هو ليس مستعجلاً، بعكس كل ما يقال. يعمل بهدوء من دون الخوض في التراشق الإعلامي.
يخوض رئيس "التيار الوطني الحرّ" الوزير جبران باسيل مفاوضات مكثفة مع القيادي في "تيار المستقبل" نادر الحريري بهدف الوصول إلى ورقة تفاهم أو إعلان نوايا، ينظم الإتفاق والخلاف بين الطرفين لمرحلة ما بعد وصول عون إلى بعبدا، هذا إضافة إلى السير بالإتفاق الذي ساهم في إتمامه قبل أشهر الوزير نهاد المشنوق والذي يُعنى بتفاصيل التعيينات وقانون الإنتخاب وغيرها.
يسير تفاوض باسيل – الحريري بالتوازي مع الحركة المكوكية للرئيس سعد الحريري على القيادات، والتي من المتوقع بحسب متابعين أن تنتهي بالرابية من دون أن يعلن الحريري بعدها ترشيح عون بشكل مباشر ورسمي، وينتقل بعدها بجولة على عدد محدود من العواصم الإقليمية والدولية، وليعود إلى لبنان معلناً ترشيح عون بشكل مباشر، ليترافق ذلك مع إعلان بنود ورقة النوايا التي تحفظ حقّ الحريري وحصته في السلطة.
الورقة التي يهندس عبارات بنودها نادر الحريري وباسيل بشكل يومي، ستتكفل بعدم إظهار الحريري ضعيفاً، بل على العكس، ستظهره وفق مصادر مطلعة بأنه الوحيد القادر في المرحلة الحالية على الحصول على الحقوق السياسية للطائفة السنية، مما يقطع الطريق أمام أي إستغلال من الوزير أشرف ريفي لتبنيه عون، وفق هؤلاء.
توازياً، يُحضر عون خطاباً لإطلالته في 16 تشرين الأول لا يشبه خطاباته السابقة، إذ سيطل عون خلال الإحتفال في ذكرى 13 تشرين قرب قصر بعبدا بخطاب وطني لن يتحدث فيه كرئيس حزب، ولا كزعيم مسيحي، ليكون الخطاب بمثابة برنامجه الرئاسي.
ويقول قيادي عوني بارز إن التطورات السورية المتسارعة والتصعيد المتوقع خلال الأسابيع القادمة، لا يُعقد الحلّ الرئاسي، بل يُسهله، إذ بدأ الضغط الدولي، الأميركي – الفرنسي من أجل حماية الإستقرار في لبنان، والسعودية لا تغرد خارج هذا السرب، مما يعني أن إنتخاب الرئيس اللبناني أصبح ضرورة إقليمية ودولية، ومن هنا أزيل الفيتو على عون، وترك الحريري ليقرر التسوية المناسبة، بحسب ما يقول هذا القيادي.
لذا فإن الوقت يلعب لمصلحة عون، إذ أصبح الضغط اليوم على المعرقلين الجدد، خاصة على الرئيس نبيه بري، فإضافة إلى الضغط الدولي، هناك ضغط داخلي، فرغم أن "حزب الله" لم يطلب من بري شيئاً حتى الساعة، غير أن الأخير لن يستطيع إحراج الحزب حتى النهاية، كما أنه لن يستطيع أسر رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط طويلاً، إذ إن الأخير تربطه مصالح إنتخابية مع الحريري الذي لن يسمح بإطالة مرحلة الفراغ.
حتى اللحظة، لم تبدأ المفاوضات الرسمية والمباشرة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، والعماد ميشال عون، لكن الأول رفع سقف مطالبه كثيراً في مقابل تشييع عون بأنه سيكون رئيساً حامياً للدستور ولن يدخل في مفاوضات على الحصص قبل الإنتخابات، كل ذلك قد يعتبر شدّاً للحبال بين الطرفين، في حين يراهن كل منهما على الوقت، وتنازل الآخر.