في زحمة المداولات الجارية حول اﻻستحقاق الرئاسي، يكثر الحديث بين اﻻطراف المعنية عن معوقات عديدة تحول دون تعبيد الطريق أمام الجنرال ميشال عون لولوج قصر بعبدا رئيساً للجمهورية دون تأمين الغطاء اﻻقليمي والدولي، ﻷجل إرساء عهد رئاسي مستقر في لبنان وسط الزلزال الحاصل في المحيط، اﻻمر الذي يفرض على المرشح الرئاسي اﻻوحد العماد ميشال عون تحدي هو اﻻبرز في حياته السياسية.
اﻻمر ﻻ يتعلق بموقف الرئيس سعد الحريري وموافقته الأولية بالسير بعون رئيسا، كبديل أخف وطأة على الحياة السياسية والوضع السياسي المأزوم من الفراغ الرئاسي الذي بدأ يدق ناقوس الخطر على صعيد اﻻنهيار الشامل للدولة وما تبقى من المؤسسات، بل بكيفية اﻻتفاق بين المكونات اﻻساسية في لبنان للمرحلة المقبلة المحفوفة بالمخاطر على كافة الصعد.
في هذا الصدد، كثيرة هي المطبات والعقد وفق أحد الوزراء العاملين على خط اﻻتصاﻻت الجارية بين بيت الوسط وعين التينة، أبرزها ما كشفه لـ"لبنان 24" عن اﻻستحقاق اﻻقرب بعد إجراء اﻻنتخابات الرئاسية المتمثل بتشكيل الحكومة، فمن البديهي القول بتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة في ضوء التسوية المطروحة، ولكن ماذا عن توزيع الحقائب والحصص؟، وتاليا كيف سيتعامل العماد عون وهو في سدة الرئاسة مع توزيع الحصص وكيفيتها؟
ووفق الوزير المذكور فإن عقدتي وزارتي المالية والداخلية في الحكومة المقبلة هي ليست سوى رأس جبل الجليد في الصعوبات المطروحة وتنتظر تضحيات من جانب العماد عون، خصوصا في ضوء ما تردد عن إصرار عوني للظفر بوزارة المالية لكونها التوقيع الرابع في الحكومة، كما تلبية رغبة القوات بالحصول على الداخلية، مقابل ترك الخارجية والعدل في إطار مداورة الحقائب.
لعل الإشارات كثيرة حول إمتعاض سياسي ﻻ ينحصر بالرئيس نبيه بري فقط، أدى للتحايل عليها بتأجيل الجلسة المقبلة ﻻنتخاب الرئيس فترة طويلة في سبيل إتاحة المجال لمزيد من المفاوضات، وبغض النظر حول دوافع التأجيل إﻻ أنها تفضي الى إستنتاج بديهي بأن الطبخة الرئاسية لم تنضج بالقدر الكافي.
وما تساؤلات الرئيس نبيه بري الكثيرة التي تتجاوز الرئاسة اﻻولى نحو شكل الحكومة وقانون اﻻنتخابات وغيرها مما يسمى بالسلة المتكاملة سوى عناوين هي في عهدة العماد ميشال عون.
فأمام الرئيس الموعود مهمة شاقة ينبغي تذليلها بقدر تضحيات سعد الحريري جراء تجرع الكأس المر كون السير بعون مغامرة ربما سيدفع ثمنها تيار "المستقبل" من رصيده في شارعه ومن بيئته الشعبية، في وقت بانت اﻻشارات المتسربة من الرابية عن عدم إستعداد عون للغرق في مستنقع التنازلات منذ اﻻن، بل اﻻيحاء عن النية ﻻجراء التفاهمات الضرورية ولكن من داخل القصر الرئاسي وبالتالي حصر النقاشي السياسي بسدة الرئاسة اﻻولى فقط.