تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"تعرّي" على طرقات لبنان!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
04-10-2016 | 08:59
A-
A+
"تعرّي" على طرقات لبنان!<br/>
"تعرّي" على طرقات لبنان!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يومياً، تطالعنا مشاهد تثير فينا أنواعاً مختلفة من المشاعر. علّة التأقلم السلبي المتفشية في المجتمع، تقودنا رويداً وريداً إلى كبت هذه الأحاسيس، بل إلى نحرها وتجميدها في ثلاجة الإهمال والتغاضي. على هذا النحو، نصبح متآلفين مع اللاطبيعي واللامنطقي. نصبح سطحيين، عاجزين عن التحرّك والقيام بردود أفعال دفاعية وثورية ضدّ الظلم والأخطاء. نتوّسل دخان النراجيل طريقة للنسيان أو بالأحرى التناسي، والمفارقة أن معظمنا يتحوّل بعد دقائق إلى ناشط حقوقي أو محام أو محلل سياسي، أو شرطي يتفانى في تطبيق القوانين، أو ذاك الـ"غاندي" الذي يحمل زوّادة أحلام وحقوق وأخلاقيات. الموضوع ليس عن التعرّي بالمفهوم الضيّق للمصطلح. الأجساد وكسوها حريّات فردية. العنوان "المثير" كان لا بدّ منه لجذب الانتباه، فكل الشعوب ميّالة إلى متابعة أخبار "ما قبل ورقة التوت". لكنه ايضاً لا يحيد عن المعنى والهدف. التعرّي هنا، هو التجرّد من القيم الإنسانية. خلع رداء الحقوق العامة. نزع العقول من الذوات ومن ثمّ التلطي وراء مقولات وأمثال. المشهد الأول (التقطته عدسة الكاميرا): شخصٌ ذو بشرة سمراء. يقف على حافة النافذة، من الخارج، لتنظيف الزجاج. الموقع في أعلى المبنى، والسقوط إن حصل، مميت. قد لا تعني هذه الصور بالنسبة الى البعض شيئاً، لكنها قد تدفع آخرين الى التساؤل: هل كلّ حوادث السقوط من الارتفاعات التي يتعرض لها العاملون (ات) الأجانب في لبنان هي أفعال انتحار.. أم نحر؟! أليس منهم من كان مجبراً على تنفيذ أوامر المخاطرة بالحياة كرمى بريق النوافذ والشرفات؟ وهل لأن البشرة سمراء، لا يعود صاحبها بحاجة إلى وسائل حماية ووقاية، وتصبح لقمة العرق مغمسة بالذلّ والدم؟ أليس في الأمر عنصرية تتخطّى بأشواط "العنصريات" الأخرى التي تهزّ الرأي العام اللبناني راهناً؟! المشهد الثاني (لم تلتقطه عدسة الكاميرا، لكنه يتكرر يومياً): على الأوتوستراد الذي يربط بيروت بالشمال، وتحديداً بعد انتهاء الازدحام المروري عند كازينو لبنان (اي حين تسير السيارات بسرعة، تصل وفق القانون الى 100 كلم بالساعة)، أجلس رجل ابنه في حضنه، خلف المقود، وقادا السيارة معاً. يفترض أنه والد الصغير، ويفترض أن يردعه عقله، قبل القانون، عن ارتكاب هذه الجريمة. لكنّ الرجل كان يضحك فخوراً، ويحدق بوقاحة في أعين المواطنين المذهولين. هذا المشهد، وغيره من مشاهد العائلات التي تركب دراجات نارية، والمارّة الذين يجتازون الطرقات، والسائقين المتهورين...لا يمكن أن تُدرج نهاياتها في خانة "القضاء والقدر". إنها ايضاً نحرٌ وقتل عن سابق تصوّر وتصميم. فلتتعذب الضمائر، علّها تصحو. المشهد الثالث: إطلاق الرصاص في الأفراح والأتراح وساعات الجنون والغضب، فعل جرمي لا نقاش فيه. لكن ماذا عن حوادث الموت برصاص "عن طريق الخطأ"؟ كم من طفل أو شاب أو ام او اب سيموت نتيجة الاهمال والاستهتار بحمل السلاح وبنادق الصيد والمفرقعات النارية؟! متى نستر عقولنا العارية بشيء من بديهيات المنطق والسلامة العامة؟! المشهد الرابع: في البحر أيضاً، سلوكيات تدفعنا الى تحسس مفاهيمنا الفارغة. فهل يعقل ألا يعرف بعض هواة الغوص أن من واجباتهم الإشارة الى اماكن تواجدهم، تحت المياه، عبر الاستعانة بمعدات بحرية خاصة؟! هل اذا صدمهم مركب أو "يخت"، يصبحون ضحايا قتل، وإن غير مقصود؟! بعض المنطق يقول بأنهم ضحايا انتحار، رسموه بأنفسهم لأنفسهم.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك