تسابق المشاورات الرئاسية الوقت الداهم، عسّى ينجح الطباخون في اعداد طبقهم الفاخر قبل موعد 31 تشرين الأول المحدد لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية.
بالأمس أطلّ الجنرال ميشال عون على اللبنانيين في محاولة لطمأنة هواجس الخائفين والمرتابين من وصوله الى كرسي بعبدا، ولعل أكثر الناس استهدافاً بهذه الرسائل الايجابية، هم أبناء الطائفة السنية المعترضين على ترشيح الجنرال بسبب المواقف القاسية التي سبق للرجل أن ساقها بحق "تيار المستقبل" وقيادته.
ولهذا أثارت المقابلة موجة من الانتقادات بقدر التصفيق الذي نالته من محبي الرجل ومؤيديه، حتى بلغ تعليق أحدهم بالقول إنّ "اطلالة الجنرال كانت مخالفة للطبيعة العونية"، ويقصد بها النبرة الاعتراضية الثورية التي ميزت رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" منذ دخوله الميدان السياسي.
عملياً، ليس مستغرباً أن يضع الرجل في يديه ما أمكن من القفازات الحريرية كي يلاطف بها الرأي العام اللبناني ويقدم نفسه على أنه مرشح عن كل لبنان وليس فريقاً واحداً، خصوصاً وأنّ المعطيات الموضوعة على طاولته تزيده قناعة بأنّه صار على مسافة أمتار من بعبدا، ولا حاجة إلا لبعض الترتيبات النهائية كي يفتح باب القصر.
اذ تفيد المعلومات أنّ المشاروات الجارية على خط الرابية - بيت الوسط تشي بأنّ قطار الرئاسة انطلق من قاعدته ويستعد للوصول الى هدفه، ولا يمكن لسلة الشروط التي يضعها الرئيس نبيه بري أن تكون عائقاً أو حاجزاً مانعاً لمسيرته.
ووفق المعلومات، فإنّ الإيجابية لا تزال طاغية على هذه المشاورات، ويفترض أن تكون نهايتها سعيدة قبل جلسة 31 تشرين الأول، لا سيما وأنّ "حزب الله" يعمل ما في وسعه لتقريب وجهات النظر بين عين التينة والرابية ترتيباً للعلاقة المتأزمة... منذ نشوئها.
ولهذا أيضاً كان لا بدّ من إلغاء محطة 13 تشرين الأول (التي كانت ستجري في 15 منه)لأنه كان الصعوبة الإجابة على سؤال جوهري: كيف يفترض أن يقدم الجنرال مقاربته للأحداث؟ ماذا عن لهجة خطابه؟
يسارع كثر الى استحضار بيان الأسطر المعدودة الذي استخدمه "التيار الوطني الحر" تعليقاً على قرار وزير الدفاع بتأجيل تسريح قائد الجيش جان قهوجي، وهو الاستحقاق الذي يفترض أنه أشعل البركان البرتقالي ودفع قيادته الى التحذير من الويل والثبور وعظائم الأمور في حال تلكأت الحكومة عن القيام بواجبها في تعيين ضابط جديد في قيادة الجيش... واذ بالعاصفة تنتهي بكلمات قليلة تعبر عن رفض "التيار" لهذا القرار.
يقول المتابعون إنّ "التيار الوطني الحر" يمرّ راهناً بلحظات مصيرية ولم يعد بإمكانه المخاطرة بأي دعسة ناقصة قد تدفعه ثمناً غالياً عبر تطيير الرئاسة التي صارت ملعقتها في فمه، ويفترض أنها تحتاج الى دفشة صغيرة كي تصير في الحلق.
وبالتالي إنّ اعتماد لغة التصعيد قبل التأكد من أن الفرصة الذهبية قد ضاعت، هو خيار انتحاري لن يكون الجنرال بوارد اعتماده. ولهذا كانت محطة 13 تشرين الأول محرجة جداً للعلاقة المستجدة بين الرابية وبيت الوسط.
ومع ذلك يقول المطلعون إنّ المحارب العتيق يخبىء في جيبه ورقة دسمة، لن يتوانى عن استخدامها اذا مرّت جلسة 31 تشرين الأول كما سابقاتها!