تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين لغز نبيه برّي ولغمه.. ممر الرئاسة

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
05-10-2016 | 07:02
A-
A+
بين لغز نبيه برّي ولغمه.. ممر الرئاسة<br/>
بين لغز نبيه برّي ولغمه.. ممر الرئاسة<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما سرّ تشدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي في ممانعته وصول الجنرال ميشال عون الى الرئاسة، ولماذا يتولّى "الاستاذ" دون غيره المواجهة ضدّ عون، الذي، بمعزل عن كونه الزعيم الأول في الصفوف المسيحية - يجعل برّي في مبارزة ولو غير مباشرة مع معظم أبناء هذه الطائفة-، هو أيضاً حليف حليفه الأساسي، أي "حزب الله"، ومرشّح هذا الأخير للرئاسة الوحيد والأوحد؟ فهل أنّ برّي على استعداد لمخاصمة سياسية مع الحزب، أو أقلّه الذهاب بالتباين معه حول المسائل الأساسية الداخلية كموضوع الرئاسة الأولى الى أقصى الحدود؟ وما هي مآخذ برّي على عون ومخاوفه لو حلّ هذا الأخير رئيساً على البلاد، وما هي المكاسب التي يطمح اليها رئيس المجلس قبل السير بترشيح الجنرال، ان كتب له أن يفعل؟ تساؤلات عديدة وأجوبة متعدّدة التصورات والتحاليل، لكن تبقى شتّى الاحتمالات مفتوحة على خواتيم هذا النزاع وغيره من التخاصم السياسي بين أهل الحكم. إلا أنّ قراءة معمقة لبعض الأمور والوقائع تؤدّي الى استنتاجات تفسّر الصراع القائم بين عين التينة والرابية، أو أنّها على الأقلّ تلقي الضوء على جزء مهمّ منه. في عمق الخلاف بين الرجلين مواقف لعون لم "يبلعها" برّي، كاعتباره مجلس النواب الحالي غير شرعي بعد التمديد له في العام 2014، والكلّ يذكر زيارة وزير الخارجية جبران باسيل لعين التينة مطلع الصيف الماضي لإعلام برّي بقبول "التيار الوطني الحرّ" البدء بتنقيب عن النفط ابتداء من بلوكات الجنوب في موقف تنازلي مستغرب حينها. وحين همّ باسيل بالمغادرة، سأل برّي عن الرئاسة فأجابه: اذا انتخب كلّ العالم ميشال عون فأنا لن انتخبه لأنّ المجلس النيابي ليس لقيطاً. وبعد مجلس النواب جاءت الأزمة الأخيرة من على طاولة الحوار، حيث افتتح باسيل سجالا حادا تحت عنوان الميثاقية على خلفية موضوع الرئاسة والتمثيل المسيحي ما أدّى الى "تطيير" الطاولة برمّتها، وفي ذلك تحدٍّ شخصي لبرّي كونه عرّاب هذه الطاولة وأب هذا الحوار. وبين قضيتي شرعية ساحة النجمة ومائدة عين التينة أمور واعتبارات عديدة لا بدّ أن تؤثّر على رئيس المجلس وتدفعه الى التمسّك بموقفه المناهض لترشيح عون، أقلّه حتى الساعة، وذلك لأسباب عديدة، أوّلها أنّ طبخة الرئاسة كما يتمّ تحضيرها اليوم، سواءً استوت أم احترقت، هي محلّية داخلية لا تدخّل دولي أو حتى إقليمي فيها، ما يعطي برّي هامشا اضافيّا للتّحكم بأسس اللعبة وإدارتها الى حدّ إملاء قواعدها أحيانا. وثمة اعتبارات عديدة تضيف ثقلا لبرّي في المطبخ الداخلي، ارتكازًا على توزيع الأدوار بينه وبين حزب الله حيث يتولّى الأول مسائل الدولة والثاني يختصّ بالمقاومة، ما يتيح لبرّي أن يذهب الى النهايات في وضع شروطه على تشكيل الحكومة وعلى الوظائف الأمنية والإدارية، دون تدخّل من الحزب للحدّ من مطالب الأستاذ. ولبرّي ميّزة أخرى تجعله المرجعية الشيعية التي لا بدّ للمرجعيات الأخرى أمثال رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط من التعاون معها في مسعاها لإقناع شارعها أولا، ودول القرار ثانيا، بالدوافع التي جعلتها تمضي قدما بترشيح عون ولو على مضض. فكون الجنرال هو حليف "حزب الله"، وكون هذا الأخير يبدي تمسكا غير مسبوق به يشكّل عائقا أساسيّا أمام تقبّل الشارعين السني والدرزي لعون نظرا للتوتّر العالي بين السنّة والشيعة، وحزب الله تحديدا، من جهة، وللهواجس الدرزية حيال الحزب على خلفية أحداث 7 أيار من جهة أخرى. ناهيك عن المآخذ الدولية على المقاومة، والتي تجعل الغرب ينظر الى ترشيح عون بغاية الحذر على أساس التناغم التام بينه وبين الحزب. وبالتالي فانّ أي مشروع جدّي لانتخاب عون رئيساً لا بدّ أن يحصل على موافقة الطرف الشيعي المعتدل كي يبصر النور، وهذه الجهة المقبولة نسبيا لدى الفئات الداخلية والدولية يمثّلها رئيس المجلس، ما يجعله يسعى الى الاستفادة من هذه الورقة القوية الى أقصى الحدود. وفي النهاية، يخوض برّي معركة رابحة على كافة الصعد، فهو خلافا لما يقال، لديه من الدهاء ما يكفي لعدم الخروج عن قواعد الثنائية الشيعية كما يروّج له البعض، لا بل إنّ مواقفه قد تكون في صلب المناورات السياسية المتاحة بينه وبين حزب الله. ومن الواضح أنّه يلعب أوراقه كافة في هذه المرحلة المصيرية، فان انتخب عون رئيساً يكون قد سجّل المكاسب السياسية والتشاركية التي يريد وفق قاعدته الذهبية "يلي حضر السوق باع واشترى" وإذا سقطت تسوية عون إقليمياً أو دوليًا يكون قد ثبت أن الثنائيات في صنع الرئاسات قد سقطت بالضربة القاضية وأن أي إتفاق سني- مسيحي او شيعي- مسيحي لا يعوّل عليه لإيصال رئيس.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك