قفز الى واجهة اﻻحداث في سوريا خيار التقسيم، ليس ضمن اﻻروقة الديبلوماسية بل بفعل الوقائع الميدانية نظرًا إلى كون الظروف القائمة حاليًا ﻻ تفسح في المجال أمام حلول حاسمة.
ولعل التوقيت غير الملائم ﻹشتعال جبهة حلب في ظل اﻻنشغالات اﻻقليمية بملفات أكثر إلحاحا أبرزها الجرح النازف عند الخاصرة السعودية، أي حرب اليمن، وفي ظل إنسداد اﻻفق في المسار التفاوضي بين النظام و المعارضة، تنبت على الهامش طموحات سياسية تطرح الفيدرالية في سوريا كخشبة خلاص لمستقبل السوريين بعد سنوات الصراع المرير من دون طائل.
في هذا السياق يعترف مصدر بارز في الهيئة العليا لقوى الثورة السورية بقيادة رياض حجاب بأن مصير حل اﻻزمة السورية بات معلقًا على توافق القوى الدولية المؤثرة، وأن لا مؤشرات عن فرج قريب. ووفق المصدر نفسه فإن مخاطر معاودة البحث مجددًا بالفديرالية كحل للأزمة السورية نابع من رهان البعض عن تبدل الوقائع الميدانية، بدليل التراجع السعودي على صعيد مواكبة اﻻحداث معطوفة على إصرار تركي على التوغل البري في شمال سوريا وقطع الطريق على اﻻكراد.
هذا فضلا عن عوامل خارجية أخرى، منها ما يتصل بنتائج اﻻنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة اﻻميركية، والتي لن تفرز إدارة جديدة في البيت اﻻبيض حتى الربيع المقبل، وبحدة المعارك الروسية في سبيل السيطرة على حلب و محيطها واﻻستعداد نحو بناء موطىء قدم للدب الروسي في العمق كما على الساحل السوري، للسيطرة على طرق إمداد الغاز و البترول في حلب و القامشلي.
وﻻ يقتصر حديث الفيدرالية على اﻻكراد كفصيل يسعى في زحمة المشاريع المطروحة في سوريا والعراق إلى تسويق فكرة الحكم الذاتي، بل بدأ يتسلل إلى أطراف في سوريا ترى بالفيدرالية حلا لفض النزاع السوري.
في هذا السياق ، يندرج تحرك رئيس تيار "الغد السوري" أحمد الجربا الذي يعتبر مؤشرًا بارزًا ينبغي رصده جيدًا. فالجربا الذي يعد الشخصية السورية اﻻقرب إلى السعودية منذ إستلامه مقاليد رئاسة اﻹئتلاف السوري المعارض، دشن طرحه السياسي المستجد الترويج لقيام فكرة "الفيدرالية الديمقراطية ضمان لوحدة سوريا"، و قد أرفقه الجربا بالتعاون العسكري في منطقة دير الزور ابين قواته العسكرية "النخبة السورية " و" قوات سوريا الديمقراطية ".
في اﻻهداف الميدانية ، يكمن السعي عند الطرفين بغطاء أميركي واضح وتشجيع سعودي مبطن إلى التوسع عند شطر نهر الفرات نحو الشرق السوري في إتجاه دير الزور ﻻحكام القبضة على منطقة جغرافية شاسعة حتى شمال القامشلي. أما في الشق السياسي فهناك محاولات إستحداث إطار معارض جديد يرأسه الجربا بعنوان "مجلس سوريا الديمقراطية"ويضم عمليًا الفصائل الساعية إلى طرح الفيدرالية وتقسيم سوريا.