تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الولايات المتّحدة بين خياريْ الانفصام والاحتضار في سوريا!

جمال دملج

|
Lebanon 24
06-10-2016 | 10:27
A-
A+
الولايات المتّحدة بين خياريْ الانفصام والاحتضار في سوريا!
الولايات المتّحدة بين خياريْ الانفصام والاحتضار في سوريا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يحتاج المرء إلى التمتّع بالكثير من سمات النباهة لكي يدرك أنّ "حبكة" المواقف الأميركيّة حيال تطوّرات الأوضاع على الساحة السوريّة أوشكت في الآونة الأخيرة على الوصول إلى حدّ التخبّط في متاهات الخيارات والاحتمالات الصعبة، وذلك جرّاء إصابتها بحمّى التهوّر وعدم الاتّزان، الأمر الذي غالبًا ما يتجلّى من خلال حالة الانفصام السائدة حاليًّا بين عددٍ كبيرٍ من مسؤولي إدارة الرئيس باراك أوباما، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ ما شهِدته الأيّام القليلة الماضية من مؤشّراتٍ على التباين الهائل في المفردات المستخدَمة في أدبيّات أولئك المسؤولين لدى التطرّق، مثلًا، إلى تداعيات التأزّم المستجِدّ حديثًا على مسار العلاقات بين واشنطن وموسكو، أظهرت بوضوحٍ أنّ انعكاسات هذا التخبّط لم تعد مقتصِرةً على معضلة أسلوب انتقاء المفردات الموجَّهة لروسيا في هذه الظروف الحسّاسة جدًّا وحسب، بل وصلت إلى حدّ التأثير بفاعليّةٍ على عمليّة توزيع الأدوار في أداءِ وتوجّهاتِ المتحدّثين الرسميّين الأميركيّين أيضًا، وتحديدًا في كلٍّ من وزارتيْ الخارجيّة والدفاع. ولعلّ أكثر ما كان لافتًا في هذا السياق هو أنّ الرئيس أوباما، وبينما كانت إيحاءات لغة تخاطبه مع إدارة الرئيس فلاديمير بوتين تشي باعتزامه المضيّ قدمًا باتّجاه "عسكرة" النزاع الأميركيّ- الروسيّ حول سوريا، وخصوصًا بعدما أعلن أنّ بلاده "تدرس كافّة الخيارات المتاحة" على هذا الصعيد، فإنّ لغة البيانات الصادرة داخل الأروقة الديبلوماسيّة في مقرّ وزارة الخارجيّة بدت وكأنّها أبعد ما تكون عن طقوس قواعد العمل الديبلوماسيّ وأقرب إلى قرع نواقيس الحرب، خلافًا لما كان عليه الحال في لغة البيانات الصادرة داخل الأروقة العسكريّة في مقرّ وزارة الدفاع التي بدت أكثر ديبلوماسيّةً من سواها، ولدرجةِ أنّ المتحدّث باسم البنتاغون بيتر كوك أعلن بصراحةٍ أنّ "وزارة الدفاع الأميركيّة ما زالت منحازة للتسوية الديبلوماسيّة للنزاع في سوريا"، مشيرًا إلى أنّ الوزير آشتون كارتر "أكّد على دعم جهود الحكومة الأميركيّة ووزير الخارجيّة جون كيري لإيجاد حلٍّ سياسيٍّ وديبلوماسيٍّ" للأزمة هناك، وموضحًا بكلّ هدوءٍ أنّ "البنتاغون يأمل في استمرار سريان مفعول الاتّفاق مع روسيا بشأن أمان التحليقات في سوريا رغم الخلافات" بين الجانبين. هذا التباين الانفصاميّ الواضح والفاضح في آنٍ معًا، وإن كان يوحي على إيقاعه بأنّ ثمّة انقسامًا حادًّا بين مكوّنات الإدارة الأميركيّة الحاليّة حول تقييم جدوى السياسة التي انتهجها الرئيس أوباما حيال الأزمة السوريّة منذ اندلاعها عام 2011 ولغاية اليوم، فإنّ أخطر ما فيه الآن يتمثّل في أنّ الشعور بالخيبات المتتالية التي ترافقت مع كافّة مراحل هذه السياسة، تراكم أميركيًّا إلى الحدّ الذي أصبح ينذر فعلًا باحتمال قيام الولايات المتّحدة بمغامرةٍ تشبه المقامرةِ على الساحة السوريّة، أملًا في ردّ الاعتبار إلى كرامة أوباما المنتهَكة في هذه الساحة، سوريًّا وروسيًّا وإيرانيًّا وتركيًّا، وربّما سعوديًّا وقطريًّا وإسرائيليًّا في المستقبل القريب. على هذا الأساس، جاءت تصريحات رئيسة مجلس الاتّحاد الروسيّ فالانتينا ماتفيينكو أمس الأول الثلاثاء لتؤكّد على أنّ ما نشهده في الوقت الراهن يذكّرها "باحتضار الإدارة الأميركيّة المنتهية ولايتها بلا مجدٍ بعدما أُجهضت بالكامل سياستها الخارجيّة في الشرق الأوسط"، مشيرةً إلى أنّ ما يبدو واضحًا هو أنّ "الأميركيّين فقدوا السيطرة على الزمر المسلّحة في سوريا، أو ربّما دبّ الخلاف بين خارجيّتهم والمخابرات المركزيّة ووزارة الدفاع"، الأمر الذي لا يُستبعَد على خلفيّته وجودُ أطرافٍ معيّنةٍ تسعى إلى "تقطيع سوريا وبلقنتها في كياناتٍ متفرِّقةٍ، والإطاحة بحكومة الرئيس بشّار الأسد عن طريق استخدام القوّة". وإذا كانت تداعيات هذا الخطر المرتقب والمتعلّق باحتمالات "البلقنة" لن ينحصر ضمن المساحة الجغرافيّة التي تتشكّل منها الجمهوريّة العربيّة السوريّة وحسب، وإنّما سيطال كافّة دول الإقليم، سواءٌ بالنسخة "الكيسينجريّة" التي تعود إلى سبعينيّات القرن الماضي أم بالنسخة المستحدَثة التي يرفع لواءها الجنرال المتقاعد في الجيش الأميركيّ رالف بيترز تحت مسمّى "خارطة حدود الدم"، فإنّ نسبة الأمل في إمكانيّة الحدّ من هواجس تلك الأخطار أو في إمكانيّة ازدياد تفاقمها، لا بدّ من أن تنجلي بشكلها النهائيّ في أعقاب ما ستسفر عنه نتائج لقاء القمّة المقرَّر إتمامه نهار الاثنين المقبل في اسطنبول بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان، على هامش مؤتمر الطاقة العالميّ، وهو اللقاء الذي يشي فحوى الاتّصال الهاتفيّ بين الرجلين أمس الأربعاء بأنّه سيُعيد إلى سياسة "الوضوح البنّاء" اعتبارها في مواجهة سياسة "الغموض البنّاء" التي ما فتئت الولايات المتّحدة تروّج لها.. وإنّ نهار الاثنين لناظره قريب!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك