صحيح أن ما بين 40 و50% من أصحاب القروض السكنية يتعثرون في تسديد أقساطهم الشهرية، وأن عدداً لا يستهان به من تجار البناء يتعثرون في تسديد المتوجبات المالية عليهم للمصارف؛ إلا أن الصحيح أيضاً أن مصرف لبنان لم يقف مكتوف اليدين فأصدر تعميماً لتسهيل أمور تجار البناء لأن همه الأول والأخير ألا يصل أي منهم إلى الإفلاس، تماماً كما أن المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان يسهلان أمور المتعثرين من المقترضين منهما.
كيف يحصل كل ذلك؟
من المعروف أن المؤسسة تحتفظ بما نسبته 10% من القرض السكني الذي تدعمه وهي اليوم تستخدم هذه النسبة في تغطية المتعثرين في تسديد الأقساط الشهرية للمصارف.
وفي هذا الإطار، يشير المدير العام السابق للشؤون العقارية بشارة قرقفي إلى أن ما بين 40 الى 50% من المقترضين قد اصيبوا بالتعثر مما دفع بالمؤسسة إلى تسديد هذه الدفعات الشهرية عنهم للمصارف، وبالتالي أزاحت عن صدروهم كابوس حجز شققهم وبيعها بالمزاد العلني ربما.
ويقول قرقفي لـ "لبنان 24" إن المؤسسة ستستمر في تسديد هذه الأقساط من ضمن نسبة العشرة بالمئة حتى تنفد.. هذا إذا لم يكن أصحاب العلاقة خرجوا من أزمة تعثرهم المالي.
وحين تنفذ هذه النسبة فإنه سيصار إلى جدولة الأقساط ريثما يخرج صاحب العلاقة من تعثره.
ويوضح قرقفي أن حوالى 30% من المتعثرين قد ساءت أوضاعهم إلى أبعد الحدود مما أوصلهم إلى درجة حجز شققهم ورفع دعاوى قضائية ضدهم.
أما مصرف الإسكان فساعد المتعثرين من بين المقترضين منه عبر تأجيل الدفعات الشهرية أشهراً عدة ريثما تتحلحل أوضاعهم.
إشارة إلى أن 28 مصرفاً قد تعاقدت مع المؤسسة، وأن مصرف لبنان طلب من المصارف التساهل مع المتعثرين الأمر الذي ينسحب على عدد من المصارف التي تتساهل مع الذين يقترضون منها مباشرة.
وكان مصرف لبنان أصدر في الفترة الأخيرة تعميماً طلب فيه من المصارف زيادة مهلة القروض لتجار البناء وهو تدبير لإزاحة كابوس الإفلاس عنهم.
ويوضح قرقفي في هذا الإطار أن هذا التعميم سيتيح للمصارف أن تستعمل الإحتياطي لدى مصرف لبنان لتعوض عن الأموال التي قامت بتأجيل مهلة استرجاعها من تجار البناء.
ويلفت قرقفي إلى أنه ما إن تترتب أوضاع تجار البناء ويسددوا ما يترتب عليهم فإن المصارف ستعيد إلى الإحتياطي ما استعملت منه.