تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"انشالله بصير زلزال"..."فشوا خلقكم يا "جثث"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
11-10-2016 | 04:18
A-
A+
"انشالله بصير زلزال"..."فشوا خلقكم يا "جثث"!
"انشالله بصير زلزال"..."فشوا خلقكم يا "جثث"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الكلمات التي سترد في هذا المقطع وقحة، مثقلة بالغضب والقرف. هي ليست "فشة خلق" وحسب. بل انها ترقى الى مستوى القدح والذمّ والإساءة الى المصلحة الوطنية العامة. فلنزجّ في السجون. فلنُعدم... نحن، الشعب اللبناني العظيم الجبّار المبدع، نقبع أصلاً في زنزانات الذلّ 24 ساعة على 24. وجبتنا خبز بصقته الفئران. حين نعطش، نُمدّ بالعلقم. حين نمرض، نُحقن بالسمّ. حين نتنفس، تتمزق الرئتان. حين ننام، لا نحلم. وحين نموت، نصبح مواطنين في الجمهورية اللبنانية! اذاً، نحن جثث مسجونة خارج القبور، فهنيئاً لنا هذه الحرية. غير أن الموت أخرس، لذلك نهذي. نضيق بتلك "الحرية" التي منحنا اياها سلاطيننا وحكامنا واسيادنا في السياسة والاقتصاد والعلم، فنتوّسلهم الرحمة ورمينا في مقابر جماعية. لكن على هذه الأرض التي تبدأ بحضارة عمرها ستة آلاف سنة وتنتهي بـ 10452 كلم مربع، لا مساحة متوافرة لتتسع طالبي الراحة الأبدية. "يستكثر" علينا أسيادنا هذا الطلب. هذه الوصية...يستشيطون غيظاً وغضباً ونقمة، فيكبلّون أرجلنا أيضاً، وينهالون ضرباً. يستمرّ العقاب، فيوضع كلّ منا في سجن إفراديّ. إنها طريقة مثلى لقمع أي ثورة جماعية في مهدها. هكذا، تسير الأمور كما يفترض: يصحو كلّ منا عند الفجر، يلبس ثياباً أنيقة، بصعوبة يشرب القهوة المرّة وبسهولة يتقيأ كلّ فكرة تحرّضه على الهروب من السجن. أو من الموت! الروائح كريهة ونتنة في كلّ هذه المساحة من الأرض المكتظة بالفراغ، وفي كلّ هذه السماء التي تمطر كوابيس. لكنك تُفرغ قارورة عطر على جسدك التعب والمشظى. تخرج الى لا هدف، هنا في الوطن الذي تقام لمولود حديث، مراسم الجنازات. تسأل نفسك: "أي طريق سأسلك؟" صوت محرّك السيارة مزعج. أنت كتلة من سكون وجماد ورضوخ. لكنّ هذا الصوت الأحمق يُخرجك من جثتك. تبدأ بارتكاب "جرم" الغضب. السير متوقف، وأنت ما زلت تسأل: "اي طريق سأسلك؟"! أمس، أخبرك "الراديو" أن حادث سير وقع، فتسبب بزحمة سير خانقة. "التحكم المروري" بذاته، يتوّسل هذا التوصيف، كأن به يواسي المختنقين في سياراتهم ويعلمهم بأنه مدركٌ لمعاناتهم. اليوم، تسمع أن "جثة رجل مجهول عثرت على الأوتوستراد". تتمتم: "الله يرحمو ويصبر عيلته". تخبط يدك بقوة على رأسك: "اصمت يا وقح. إياك أن تكررها مرة ثانية". (كنت تقول في عقلك: نيالو عاش!) تمرّ الساعات، ولم تجتاز بعد سوى كيلومترات قليلة. تراوغ، تتكاذب، تسمع الموسيقى. تبحث عن أغنية one way ticket to the moon. تشتم. تبصق. تلعن. تنهار فتتمنى لو ان "زلزالاً يدمر لبنان عن بكرة أبيه وأمه". تقرر أن تصبح بطلاً في تلك اللحظات. لكن كيف؟ ربما سوف تنزل من سيارتك المتوقفة أصلاً وتصرخ بأعلى ما أوتيت من قوة: "يا نهاد المشنوق. يا تمام سلام. يا غازي زعيتر. يا نواب ووزراء. يا رؤساء البلديات. يا قوى أمنية. يا قطاع الطرق...انضموا إلى ثورتي. يا دولة ويا شعب ..." تفعلها. تقيم حفلة وحشية في "الباركينغ" الكبير. تعلو زمامير الخطر. تتحطم المرايا. تتحرّك السيارات فجأة. يحضر "مسعفون" مرسلين من "اصحاب الشأن". تُطرح أرضاً. تُمدّ على سرير محمول. من حولك، تسمعهم يقولون: "هذا على حافة الحياة. طببوه...افتحوا جمجمته، واستأصلوا الورم. غداً، سيقوم معافى. يضع ربطة عنق، يتعطّر، يتقيأ قليلاً. يدير محرك السيارة، ويسأل "أي طريق سأسلك"! "الموت لا يوجع الموتى بل يوجع الاحياء"، يقول محمود درويش. ونحن جثث على قيد الحياة، في وطن مزدحم مزدحم. فما عسانا نفعل امام هذه المعضلة؟ (ملاحظة: عذراً لأن الكلام لم يكن قاسياً. صار اليأس مسيطراً، فما عادت الحروف قوية. وعذراً لأن زحمة السير اليومية "الخانقة" سوف تستمرّ).
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك