على وقع هتافات " الموت لآل سعود " حضر شخصياً السيد حسن نصرالله ذكرى عاشوراء هذه السنة للتضامن مع شعب اليمن، حيث نقل سقف المواجهة من سوريا نحو الخاصرة الموجعة للمملكة العربية السعودية، تصعيد حزب الله المتجدد مع الجانب السعودي سيكون له تداعياته وانعكاساته على الساحة اللبنانية وأولى مندرجاته اﻻستحقاق الرئاسي".
فالقراءة الأولية لخطاب نصرالله توحي بترابط الوضع اللبناني بتعقيدات المنطقة على مساحة العالم العربي، من حرب اليمن التي خصص لها حيزاً وافراً بكونها إمتدت لنحو سنتين وتميزت بشراسة غير معهودة، ما قد يهدد مستقبل السعودية أمام عشرات اﻵف المقاتلين ويعيد رسم خريطة الخليج العربي".
مروراً بالنزاع السوري المفتوح على جبهات عدة، خصوصاً وأن نصرالله قد أشار صراحة الى رصد "حزب الله" المزدوج لحدود لبنان الجنوبية نحو العدو اﻻسرائيلي والحدود الشرقية حيث المجموعات التكفيرية، كما ربط ما بين توقف التفجيرات واﻻعتداءات على الضاحية وتوغل حزب الله بالقتال في الداخل السوري".
يدرك نصرالله حجم التحديات التي تواجه حزب الله نظراً لدوره المتعاظم في سوريا والمنطقة والتي يتخطى الداخل اللبناني، ما يستلزم حكماً التصعيد في وجه أخصامه أبعد من لبنان، كما استنهاض كل ما من شأنه تخفيف الضغط على الحزب ومحاصرته سياسياً ومالياً وداخل بيئته الشعبية، خصوصاً أنه ألمح إلى حجم الخسائر التي يتكبدها الحزب ولو وضعها من باب التضحيات.
على أن المعضلة اﻻساس هي بكيفية تعاطي القوى المحلية مع اﻻطار الذي رسمه خطاب عاشوراء، فمن المؤكد أن سعد الحريري مهما حاول اﻻستفادة من اﻻنشغال السعودي ﻻجل تأمين هوامش تسمح له بإبرام تسوية السير بإنتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وتحمل أكلاف باهظة على الصعيد السياسي والشعبي .لكنه بالمقابل يستحيل على الحريري فك اﻻرتباط بين حالة الحرب المفتوحة التي يخوضها حزب الله بوجه السعودية ولو بالواسطة على جبهات البحرين واليمن وسوريا، وبين نفوذ الحزب وحجمه ودوره في إتمام الطبخة الرئاسية وإن كان رهان الحريري معقوداً على دور الرئيس نبيه بري بإبرام التفاهم وبكون العماد عون مرشح الحزب اﻻول، وبالتالي يتخفف حالياً من أعباء مفترضة على صعيد الحوار المباشر مع الحزب امام السعودية.
كما من الملفت في خطاب نصرالله، اﻻشارة المباشرة لتفعيل دور الحكومة والتي تعتبر نوع من حشر اﻻعتراض العوني في الزاوية وتركه وحيداً في خياره الراهن، ما يعطي إنطباعاً بأن طبخة رئاسة الجمهورية تستلزم جهوداً و خطوات وقد ﻻ يتسع الوقت لنضوجها باﻻسابيع المقبلة، إذ ﻻ يخفى على أحد حرص حزب الله وأطراف آخرين على ضرورة المحافظة قدر اﻻمكان على إستقرار داخلي ولو بحدوده الدنيا، من هنا التمسك بحكومة الرئيس تمام سلام كإطار وحيد بعد الشغور الرئاسي وتعطيل مجلس النواب، ما يعاكس خارج اﻻستعجال العوني بإستغلال الظروف الراهنة والنفاذ بإنتخاب عون دون ضياع الفرصة المتوافرة والتي قد ﻻ تتكرر.