"الفقر ضارب طنابو" بمعظم فئات الشعب اللبناني، والتراجعات المخيفة تترك آثارها على جميع القطاعات الإقتصادية وفي مختلف مجالات الحياة في لبنان.
وفي ظل واقع كهذا تعلو الصرخة تلو الاخرى وتكثر المطالبات، والجميع يريد من الدولة أن تعوض عليه أو أن تساعده أو أن تؤازره لتمرير هذه المرحلة الصعبة.
أما الدولة فهي أيضاً كمن يحتاج إلى مساعدتها إذا جاز التعبير في ظل إحجام جزء من النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية، وفي ظل إقدام أطراف عدة على تعطيل مجلس الوزراء إلى جانب إقفال أبواب مجلس النواب وأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية ترخي بكل تداعياتها وتشظي في كل الإتجاهات... والأهم في ظل نزوح سوري يعرفه الجميع، ولهيب يحيط بلبنان، وأفق مسدود أمام التسويات من كل حدب وصوب.
في ظل هذا كله يعلو الصراخ مطالباً الدولة بالمساعدة والتعويضات.. وهي كلها مطالب محقة فهل ينطبق على هذا الأمر المثل القائل العين بصيرة واليد قصيرة؟
يجيب الخبير الإقتصادي لويس حبيقة مشيراً إلى أن "الدولة اللبنانية ليست قادرة على الإطلاق أن تلبي كل هذه الطلبات، مع أنها لا تستطيع إلا أن تتجاوب مع الحاجيات الآنية أو الطارئة".
ويؤكد حبيقه لـ"لبنان 24" أن التجاوب مع ما سبق ذكره يريح الناس لكنه سيزيد من عجز الموازنة ورفع معدل الإنفاق العام سنوياً وهو ما يحصل مع تراجع الإيرادات السنوية وبغياب مشروع الموازنة منذ عام 2005 حتى اليوم وارتفاع الدين العام الذي ناهز 72 مليار دولار.
حبيقة يلفت إلى أن النمو الإقتصادي لا يزيد فعلياً على 1% وإلى أن البطالة يرتفع معدلها مع تنامي الدين العام والتباطؤ الإقتصادي وتفاقم الأزمة الإجتماعية بالتالي ارتفاع التضخم باستمرار...
وإذ اعتبر أن الحديث يطول عن تشريح واقع المشكلة في لبنان اقثتصادياً واجتماعياً بالتالي إبراز أوجه المشكلة الإجتماعية والمعاناة الحياتية قال د.حبيقه إن الحل الوحيد المتاح اليوم هو بالمسارعة إلى وضع اسس الحل للأزمة السياسية والدستورية بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية... والبقية عندها ستأتي.
د.حبيقة واثق من أن لا حل جذرياً للأزمة في لبنان إلا باستقرار الإوضاع الإقليمية بدءاص من سوريا لكنه يرى أنه بانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تفعيل الحياة سياسياً ودستورياً ومؤسساتياً ستنشط الحركة الإقتصادية بالتالي ستخف وطأة الأعباء عن كاهل الناس في ظل مؤشرات على تسارع إقفال المؤسسات أو تحجيم أعمالها أو صرف عمالها أو تخفيض رواتبهم أو التأخر في تسديدها.
من هنا، يتابع حبيقه، فإن الدولة مضطرة أن تتجاوب مع الطلبات والحاجيات في سعي لربح الوقت الضائع حتى تنجلي الصورة وتنطلق خطوات الحلول داخلياً وإقليمياً مشدداً على ضرورة ترشيد الإنفاق ووقف الهدر والفساد.