هل يتبنّى الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة؟ سؤال يترقب اللبنانيون الإجابة عنه لحظةً بلحظة، "المستقبليون" ورفاقهم القدامى، تماماً كما أصدقاء الأمس وخصوم اليوم. أجواء الرابية لا تنفكّ تبثّ أجواء تفاؤل عارم، بتعبيرها أنّ "الإتفاق أبرم"، وهي تنتظر ردّ الحريري الذي لا تريد استعجاله في الظاهر.
هل يبعد الغزل العوني "الحار" بالحريري شبح "الإبراء المستحيل"؟ سؤال عن حال "كتلة المستقبل"، هل تنهار على وقع تبني الترشيح وتذبل؟ ماذا عن أبرز صقورها الرئيس فؤاد السنيورة وبعض الأعضاء، هل ستترك لهم حرية الخيار في التصويت؟ أم هل سيتم فصلهم بداعي أنّهم "عناصر غير منضبطة"؟
على ما يبدو، فإنّ رئيس "التيار الأزرق" يدرس خطواته هذه المرّة أكثر من أيّ وقت مضى، فهو خسر الكثير على مرّ السنوات الماضية وقد يخسر ما تبقّى، وبالطبع كلفة تبنّي هذا الترشيح ستكون باهظة الثمن، بالنظر إلى مفاعيله داخل شارعه "السني" الذي تآكل، وآخر خيبات الأمل كانت في طرابلس، التي تُعتبر خزان هذا التيار البشري.
سؤال آخر، في حال إتمام الإتفاق فعلاً مع "الوطني الحر"، ماذا سيقول الحريري لـ"صديقه" النائب سليمان فرنجية،الذي أكّد استمراره بالترشّح للرئاسة تاركاً لصناديق الإقتراع الكلمة الفصل؟ الأمر قد يكون أسهل نوعاً ما بما أن زيارة بنشعي الأخيرة قد مهّدت لبداية فكّ الإرتباط.
بالأمس نام رئيس "اللقاء اليدمقراطي" النائب وليد جنبلاط بعدما ودّع متابعيه على "تويتر"، بسؤاله: "تصبحون على خير، هل الأمور واضحة"؟ قد تكون واضحة من "عند البيك"، وبالتأكيد هي كذلك وهو لا يغفل عن كلّ "صغيرة وكبيرة" من خلال متابعته لأدق التفاصيل، لكن الأكيد أيضاً أنّها لدى كلّ اللبنانيين الذين ينتظرون نضوج طبخة الرئيس "المتعثرة"، ليست واضحة.. وهي تحوّلت ضبابية أكثر مع انقلاب الموازين والمفاهيم، فالرئاسة كنز ظنّ الساعون أنّه لا يفنى، لكنه "لا يدوم".
وحده رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يبدي حماسةً لأسهم عون، فتراه يرمي الكرة في ملعب الحريري في انتظار أن يبقّ البحصة، قبولاً أو رفضاً، وإنْ كان رفضاً "فخيراً فعل"،أمّا وإن كان قبولاً، فالأمر يرتّب على الرابية همّاً أكبر ويتطلب جهداً مضنياً في مجرى إقناع منافسه بالتراجع، وفي مصب عين التينة التي... "الباقي عندكن".
على كلّ حال، فرئاسة لبنان في ميزان التفاهمات التي لا تمّت إلى مبدأ اليمقراطية بصلة، وهي ما كانت يوماً إلّا انعكاساً لضعف المسؤولين اللبنانيين وتخليهم عن القانون والنظام الذي يطبق على المواطن والمواطن فقط، فيما هم مستثنون.. ومع رئيس أو بلا رئيس، يبقى الأمل في أن يصبح اللبنانيون يوماً على وطن.