تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عقوبات سعودية و"الحريري" بين الالتزام وترك الخيار للتيار!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
19-10-2016 | 01:14
A-
A+
عقوبات سعودية و"الحريري" بين الالتزام وترك الخيار للتيار!
عقوبات سعودية و"الحريري" بين الالتزام وترك الخيار للتيار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"نبيه.. وقلت نبيه، وليد، سليمان.. نحن مقربون جداً.. أناديهم بأسمائهم وأتحدث اليهم بأسمائهم حين نجلس سوياً نتيجة علاقتنا المقربة"، "الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط أقرب السياسيين اليّ"، "وان محاولات كثيرة بذلت ليكون كل منا في جهة وستبذل محاولات أخرى لكنها لن تنجح" هذا كان جواب الشهيد رفيق الحريري لدى سؤاله عن اقرب السياسيين اللبنانيين اليه في احدى البرامج التلفزيونية في تشرين الثاني العام 2003، في المقابل وفي تصريحين لرئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال "ميشال عون"، الاول في العام 2002 عندما شن هجوما حادا على حكومة الشهيد الحريري واصفا سياسته بالسياسة الافلاسية والسلطة بـ"المافيوية"، والتصريح الثاني عقب اجتماع للتكتل في آب العام 2015 قال فيه الاخير: "نحن في الخط الرابح للحرب في الشرق الاوسط وكفى تطاولاً علينا وليس رفيق الحريري من حرّر لبنان بل أنا وبكل فخر من عمل على استعادة سيادة لبنان واستقلاله". العودة بالذاكرة الى هذه التصاريح مردها علامات استفهام كبيرة تطرح اليوم حول الخلفيات الكامنة وراء الثورة البرتقالية التي قص شريط افتتاحها رئيس التيار الازرق سعد الحريري مؤخرا باتجاه ترشيح جنرال الرابية الذي لم يسلم مسار والده السياسي من شظاياها الاتهامية وحتى بعد اغتياله، مخرجا بذلك رفاق درب الرفيق "بري" و"وليد" من عين الاعتبار مستخفاً بكلمة كان اعطاها لفرنجية الذي لم تنزل كلمة اعطاها الاخير يوماً ارضا. وايضا حول مدى تماشي هذا الحراك مع موقف المملكة العربية السعودية سيما وانها لطالما شكلت بوصلة ومرجعية ورافعة الخط السياسي للحريري الاب والابن من بعده؟ لاشك ان الاندفاعة الاولى لرئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري باتجاه ترشيح الوزير سليمان فرنجية بما يمثله، شكل في البداية مفاجئة لقوى 14 آذار وصعوبة كبيرة لديهم لابتلاعه، لم تكن تلك الاندفاعة مجرّدة من مباركة سعودية مدعومة بتشجيع فرنسي وفق ما جاء على لسان مصدر فرنسي لجريدة "الحياة" في كانون الثاني من العام الجاري، اعتبر فيه ان "مباردة الحريري بشأن فرنجية اظهرت ان دينامية التحرك في هذا الملف يجب ان تأتي من لبنان وليس من الخارج"، لافتاً الى "انه صحيح ان السعودية أعطت الضوء الاخضر لهذه المبادرة ولكن التعطيل يأتي من اللبنانيين، ولو كان "حزب الله" عازماً على التوصل الى اتفاق جيد في هذا الملف مع الحريري لما منعته ايران"، في المقابل أوضح مصدر فرنسي لصحيفة "الجمهورية" في شباط العام الجاري بأن "الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند" طرح على الرئيس الايراني روحاني مسألة التعاون لتمرير انتخاب فرنجية رئيسا في لبنان" والتأكيد عليه في ذلك، الا ان الرد جاء على لسان وزير الخارجية الايراني "محمد جواد ظريف" الذي أكد ان "خيار فرنجية الذي تعرفه ايران وتحترمه قد يُعاد له الاعتبار لاحقاً، وبعد ان يتم اخراجه من دائرة المناورة السعودية التي ترى ايران نفسها معنية بإحباطها نظراَ الى ظروف الاشتباك الاقليمي في المنطقة". معركة شد الحبال الدولية هذه التي يشهدها ملف الرئاسة اللبناني يبدو ان فصولها مازالت مستمرة وغير واضح منتهاها، وان كانت حالة "الدوارة" الداخلية على خلفية الاندفاعة الثانية لرئيس التيار الازرق باتجاه ترشيح الجنرال عون تشير الى الاقتراب من ساعة الصفر. ويمكن قراءة ذلك من خلال موقف المملكة العربية السعودية تجاه الحراك الازرق الذي لم يرشح عنه حتى الساعة اية اشارات ايجابية او حتى سلبية على غرار ترشيح "فرنجية" الامر الذي ربما يقود الى ضرورة التمعن اكثر في حقيقة الموقف السعودي بعيدا عن التكهنات، وانطلاقا بالطبع من المشهد العام لساحة الاشتباك الاقليمي والدولي التي تمر اليوم في مرحلة ترتيب اوراق "المرحلة التنفيذية" تمهيداً لبسط الخارطة المرسومة للمنطقة. لا شك ان وقوف المملكة في الملف الرئاسي اللبناني موقف "الحياد" خاصة بعد سلسلة الخطوات التي قامت بها مؤخرا تجاه لبنان من ايقاف المساعدات لتمويل الجيش اللبناني على خلفية المواقف اللبنانية المناهضة للمملكة على المنابر الدولية في ظل ما اعتبرته "مصادرة حزب الله لارادة الدولة". هذا الموقف لا يمكن قراءته على ظاهره واعتباره "حردا" أو تنازلا أو حتى تسليماً للورقة اللبنانية بهذه السهولة لمحور حزب الله وحلفائه ، وانما له دلالاته التي نلخصها بالآتي: -امتحان المملكة لحلفائها في الداخل اللبناني عبر ممارسة فعل "الامتناع "عن اتخاذ موقف تجاه ترشيح "عون" والذي يعتبر بحد ذاته فعلا يوازي "العقاب" بنتائجه، التي إن لم تكن كما "تشتهيه سفن" المملكة، فلا مجال لحلفائها لاعادة الوصل معها حتى ولو قاموا بالابحار اليها سباحة. -عدم مباركة المملكة لترشيح الجنرال عون هو دليل على انها ما زالت تمتلك اوراق قوة ولم تستسلم بعد حتى تسلم لبنان الى محور حزب الله وحلفائه، وربما احدى اوراق القوة حليف الخصوم الرئيس نبيه بري الذي حظي بدعوة لزيارة الممكلة في أواخر العام 2015 في عز الاشتباك الايراني السعودي، حيث لم يخف الاخير معارضته الصريحة ترشيح الجنرال ناقلاً في الوقت عينه رسالة لمسؤولين في حزب الله بحسب احدى الصحف اللبنانية بـ" ان السعودية لن تقبل بالعماد عون رئيساً وانها ستمنع وصوله الى بعبدا حتى ولو اعلن الرئيس الحريري دعمه له". -تلمس المملكة لغياب الضغط الدولي باتجاه ترشيح الجنرال عون لاسيما من قبل المحرك الاول لاوراق المنطقة الدب الروسي الذي مازالت مواقفه ضبابية تجاه الاستحقاق الرئاسي اللبناني، هذا عدا عن انه حتى الساعة لم "يكشر" عن كامل انيابه تجاه "الرياض" بشكل صارخ، حيث مازال يتعاطى معها على قاعدة "خد وعين" اذا اعلن مؤخرا الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين "عن استعداد بلاده للانضمام لجهود الدول المصدرة للبترول "اوبك" للسيطرة على سوق النفط العالمية من خلال خفض أو تجميد الانتاج الامر الذي عبر عنه وزير الطاقة السعودي "خالد الفالح" بالتفاؤل. هذا من جهة ، ومن جهة اخرى، ادراك المملكة لكون الزواج "الروسي-الايراني" لن يدم طويلا لاسيما وان الحراك الروسي في الميدان السوري يشير الى تمكن روسيا من سحب الورقة السورية من جيب اللاعب الايراني وان ما يحكم اقامتهما سوياً فيها حتى الساعة، هو الوضع الميداني الملتهب والحاجة الى ضرورة تطهيرها من الارهاب أولا. بكل حال، ان خطوة الرئيس الحريري باتجاه دعم ترشيح عون لم تتبلور صورتها النهائية بعد، الا انه مما لا شك فيه، انها تشكل دعسة ناقصة او اندفاعة متهورة في لحظة تخلي نحو التسليم بالامر الواقع، في الوقت الذي لم تسلم فيه حليفته المملكة او تستسلم لمشروع المحورالايراني وحلفائه في المنطقة. بالطبع لن تكون النتائج المترتبة على سلوك الحريري هذا الاتجاه بالبسيطة - والتي ربما قد يتم اللجوء للخروج من مأزقها عبر اعلان الحريري دعم ترشيح "عون" وترك حرية الخيار لنواب التيار- الا انه وبغض النظر عن كل ذلك وعن انعكاسه السلبي على بنية التيارالازرق الداخلية وقاعدته الشعبية الا ان الخطر الاكبر والاكيد لهذا الاتجاه يبقى على مصير "اتفاق الطائف"، والذي وصفه الجنرال عون في في احدى المقابلات التلفزيونية العام 2013 بانه اتفاق "خرج مزبلة" وهم يختلفون على "مزبلة". (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك