يوم اجتمع الرئيس نبيه بري بالوزير جبران باسيل، باعتباره "وزير الظل" لوزارة ارتور نظاريان، هلّل المهللون، وكنا من بينهم، ورأوا بـ"الإجتماع النفطي"، وما تمّ تسريبه، أقلّه من قبل بعض المتحمسين في الرابية، إشارة إلى قرب الإفراج عن الإستحقاق الرئاسي، وإختصارًا للمسافة بين الرابية وقصر بعبدا، مرورًا بعين التينة، وإختصارًا للوقت المستقطع، إن لم نقل "الضائع".
ومعروف أن حماسة الرئيس نبيه بري لتحريك ملف النفط جاء على أثر تلقيّه إتصالًا من الوزير علي حسن خليل، الذي كان في زيارة لموسكو، ابلغه فيه أن الروس يرون ضرورة قصوى للمباشرة بإستخراج النفط من المياه اللبنانية، وذلك بعدما بلغهم عن نية أميركية بغضّ الطرف عما يمكن أن تقوم به إسرائيل لجهة قرصنة النفط اللبناني.
ووفق المعلومات، وبنتيجة هذا الإجتماع بين بري وباسيل، أعطي الضوء الأخضر للحكومة للسير بملف النفط وإصدار المراسيم التطبيقية، التي طال إنتظارها، وقبل أن "يتبخر" نفط البحر، بعد أن يصار إلى التوافق على أولوية البلوكات، إلاّ أن ذلك لم يحصل على طاولة مجلس الوزراء، وبقيت المراسيم في الأدراج.
ومنذ ذلك التاريخ إنقطع حبل التواصل بين الرابية وعين التينة، وهي لم تكن يومًا سويّة، وبدأت تلوح في الأفق أزمة حادّة بينهما، لم تخلُ من حرب كلامية وصلت إلى حدود اعتبار "سلّة" بري شروطًا تفرض على المرشح الرئاسي، وما استتبع ذلك من مواقف جازمة من قبل الرئيس بري، الذي لم يترك مناسبة إلاّ وعبّر فيها عن معارضته لوصول "الجنرال" إلى بعبدا.
وعلى رغم هذا الموقف المعارض، وهو من أصول اللعبة الديمقراطية، فإن الوزير علي حسن خليل، الذي كان له لقاء "وضع النقاط على الحروف، مع الرئيس سعد الحريري، قال: "لن نقاطع جلسة انتخاب الرئيس ولكن لن نمشي مع العماد عون وسنصوت ضده وننتقل الى المعارضة".
وأوضح خليل أن "المشكلة مع العماد عون لا تحل بمجرد زيارة"، لافتا الى ان "جبران باسيل يتحدث دائما عن الميثاقية وليس عن الوفاق الوطني يعني العودة الى ميثاق 1943 والثنائية المارونية السنية وهذه لن نرضى به وسنوجهها".
ورداً على ما قاله الوزير خليل كان للنائب الآن عون موقف لافت الذي قال فيه : "سبق وقلنا ونكرر، طموحنا ان يحصل هذا الانتخاب بتوافق الجميع وان يكون الرئيس بري جزءا اساسيا من هذا التفاهم، نأمل ان يحصل توافق لان الرئيس بري هو ممر الزامي ليس فقط للانتخاب انما لمرحلة ما بعد الانتخاب في العهد الجديد".
وأياً تكن معالم المرحلة المقبلة، فإن ما بعدها لن يكون كما قبلها، خصوصًا إذا انتقل الرئيس بري إلى صفوف المعارضة، مع غيره من المكونات الأساسية في البلاد، التي ترى أن خيار السير بعون ليس الخيار السليم في هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان والمنطقة.
أما معارضة الرئيس بري السير بخيار عون فلها ما يبررها، كما يقول مقربون من عين التينة، وقد يكون في أول هذه التبريرات أن تاريخ العلاقة بين الرجلين لم تكن يومًا سمنًا وعسلًا، وأن نظرتهما إلى مقاربة الأمور مختلفة في الشكل والمضمون، فضلًا عن غياب "الكيمياء" بينهما، مما يزيد من منسوب عدم تفاهمهما على الأولويات. وهنا بيت القصيد.