هي نفسها الكتل التي قاطعت التشريع على مدى أكثر من عامين "لعدم جوازه في ظلّ الفراغ الرئاسي"، عادت اليوم للمشاركة في التشريع ليس فقط ما يندرج ضمن "تشريع الضرورة"، بل التشريع الفضفاض كما سمّته.
وعلّلت ذلك بالقول "نشارك لتسهيل انتخاب الرئيس". نواب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" تشاوروا في ما بينهم بعدما وجدوا جدول أعمال لا يقتصر فقط على القوانين المالية والضريبية الملحة، بل يتجاوز ذلك إلى قوانين يمكن تأجيلها، واكتفوا داخل الجلسة بتسجيل تحفظهم على توسيع جدول الأعمال.
الشقّ السياسي فرض نفسه في مستهل الجلسة. غابت الأوراق الواردة لتحل مكانها مداخلات على خلفية دردشة وزير المال علي حسن خليل بالأمس حول الثنائية المسيحية السنية. النائب جورج عدوان توجه إلى الرئيس بري بالقول: "المناخ الذي ساد بالأمس بعد كلام وزير المال لا يشبهك. أنتم رجل التهدئة والحوار والإنفتاح عهدناكم تتصدون للطروحات المذهبية". فرد بري مستغرباً ما نُقل عنه قائلاً: "نعم قلت لن أصوّت للعماد عون سنكون أوّل الحاضرين في جلسة الإنتخاب، وسنصوّت وفق قناعاتنا. وقلت سأكون في المعارضة، فهل هذا الكلام يندرج ضمن المذهبية والطائفية؟ أحضر كلمة تهنئة للمرشح الذي سيفوز وكنت أتمنّى من السياسيين الإتصال بي لاستيضاح ما أُثير ونُقل عني".
الوزير خليل أعاد نفي االكلام الذي نسب إليه "لا تربيتنا ولا ثقافتنا ولا توجه الرئيس بري يسمح بجو طائفي. قلت بالأمس لا للإتفاقيات الثنائية". في حين اعتبر وزير الأشغال غازي زعيتر أن ردّة الفعل التي حصلت بالأمس في غير محلها.
في التشريع أبرز القوانين التي أقرّت هي:
-تخفيض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية ورسوم الميكانيك، وتخفيض الغرامات على كلّ أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة.
-تجريم إطلاق عيارات نارية في الهواء .
-الإجازة للحكومة إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية.
-إعفاء ورثة اللبنانيين الذين قضوا في كارثة الطائرة الجزائرية من رسوم التقاضي ورسوم الفراغ والإنتقال.
-إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة الوقاية من التعذيب.
-اقتراح حول تعديل قانون السير الجديد لجهة توقف إصدار لوحات تحمل أرقاما مميزة. وسقط اقتراح النائب سيرج طورسركسيان باعفاء المواطنين من رسوم وغرامات قانون السير أو تخفيضها.
-قوانين تجيز للحكومة إبرام عدد من الإتفاقيات.
القوانين الضريبية المالية المتعلقة المتعلقة بإلزامية تبادل المعلومات الضريبة أخذت حيزاً من النقاش. نواب "حزب الله" اعترضوا على التشريع تحت الضغط الخارجي. والنائبان ياسين جابر وأنور الخليل كما وزير المال أكّدوا على وجوب إقرار هذه القوانين تجنبا لوضع لبنان على اللائحة السوداء. والرئيس بري ذكّر النواب بأن المهلة التي منحها المنتدى الدولي للبنان تنتهي في الرابع من الشهر المقبل قائلاً: "نعم هناك ضغط ولكن إذا كانت هذه القوانين لا تلحق الضرر بلبنان لا مصلحة لنا بالوقوف ضد هذه القوانين".
ولإيجاد صيغة توافقية كُلف النائبان مخيبر والموسوي والوزير خليل بوضع صيغة للقانون المتعلق بتبادل المعلومات الضريبية بما لا يتعارض مع صلاحيات المجلس النيابي ،بحيث لم يتسن للنواب درس هذه القوانين في اللجان المختصة.
ورفعت الجلسة إلى السادسة مساء.