فعلها سعد الحريري ودعم وصول العماد ميشال عون لسدّة رئاسة الجمهورية لكن مكرها، وفق اﻻنطباع اﻻولي من الكلام الوجداني الذي ألقاه في بيت الوسط في معرض تبرير السير بهكذا قرار .
القسم الوافر الذي خصصه الحريري لمبررات ترشيح عون والنابعة من كونه الخيار اﻻوحد بعدما استنزفت المبادرات المرشحين اﻻقوياء اﻻربعة، والذي لم يخلو من التنبه من مخاطر حقيقية تهدد السلم اﻻهلي، ومن مجازفة سياسية قد تؤثر على مستقبله السياسي جعلت من خطاب التأييد يفتقر للرؤية السياسية الشاملة واقتصاره عن التخفيف من وطأة هذا الخيار وتداعياته على علاقته السياسة وفي عمق بيئته الشعبية .
لعل أبلغ دلالة بعض الوجوه الواجمة عند أقطاب التيار وتمنع بعض الحاضرين على التصفيق عند إعلان الحريري السير بقرار ترشيح عون، بل مسارعة رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى التصريح بأنه أبى أن يترك الرئيس سعد الحريري في هذه اللحظة المصيرية رغم عدم الموافقة على خيار انتخاب عون وهو لن يقترع له، كما إعلان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري باﻻقتراع بورقة بيضاء.
على الضفة الأخرى إن جاز التعبير، ﻻ يعير معارضو التسوية المطروحة، لتعداد أصوات النواب التي من المفترض أن ينالها ميشال عون في حال النزول على مجلس النواب والمترافق مع اﻻنشراح الزائد عند كتلة اﻻصلاح والتغيير بحصول مرشحهم بما يتجاوز الـ77 صوت وأكثر، بل يراهن المعارضون على تناقضات داخل كتلة المستقبل قد تؤدي لنتائج مخيبة للآمال عند العونيين، طالما أن خطوة الحريري لن تنال اﻻجماع بين نوابه أوّلاً وهم يحسبون للغاضب حسابات كثيرة، وبالتالي وفق المعارضين ﻻ داعي لكشف كل اﻻوراق وهي ليست قليلة مطلقاً.
وﻻ يخفى على أحد بأن حقيبة الرئيس بري ﻻ تخلو من المفاجآت، وهناك من يتكهن بقدرة سحر "أبو مصطفى" وإظهار اﻻرنب عند اللزوم، بل هناك من يطرح تساؤلات كثيرة من باب التشكيك، حول إمكانية عقد جلسة اﻻنتخاب الموعودة بعد طول فراغ رئاسي والتي من المستبعد جدا إنجازها في نهاية هذا الشهر .
فهناك أكثر من تحدي بإنجاز انتخاب ميشال عون سريعا كما يرغب تياره خوفا من ضياع الفرصة، فإما أن تزيد حدة التعقيدات ﻹيصال عون شيئاً فشيئاً في حال التأجيل المستمر لمعالجة ما أسماها صراحة الأمين العام لحزب الله "تفاهمات مع الحلفاء" وكان قد دعا عون صراحة لعقدها منذ بوادر قبول الحريري عقد تسوية شاملة، خصوصا مع احتمالات الغرق بالتفاصيل، والتي قد تتضارب معها تفاهمات سابقة أبرمها التيار العوني سواء مع القوات أو مع تيار المستقبل، ما يعني إعادة خلط الأوراق من جديد.
في حال استمرار البعض بالإستعجال والقفز فوق اعتراض قوى أساسية فاعلة ومؤثرة، بل اﻻتكال على حزب الله في معالجة حالة نبيه بري كما تجاهل الإعتراضات اﻻخرى، وفي ذلك خفة سياسية غير معهودة، فليس مستبعداً أن يتمّ تطيير النصاب عبر العمل على غياب ثلث النواب وهي صدمة قوية ومن الصعب أن يتحملها حزب الله تحديدا، لكنها قد تتحول خيار جدّي مطروح، في حال قرر عون اإكتفاء بتأييد سعد الحريري منفرداً.