لم يمر فوز شركة SGS السويسرية بمناقصة تطوير وتحديث مراكز المعاينة الميكانيكية واستحداث مراكز جديدة في لبنان مرور الكرام، فمنذ فوزها وقعت اعتراضات وانتقادات عدة طالت هذه المناقصة جزء منها من قبل بعض الشركات الخاسرة التي تقدمت بطعون أمام مجلس شورى الدولة و جزء آخر من قبل اتحادات و نقابات قطاع النقل البري في لبنان التي قامت باعتراضات وتحركات واسعة وصلت إلى حد إقفال الطرقات ومراكز المعاينة الأمر الذي تسبب بازدحام للسير وبعرقلة لمصالح المواطنين.
وهذا الأمر دليل إضافي على طبيعة المرحلة الراهنة في لبنان التي تشهد مواجهات في كل الملفات والمواضيع المثارة.
إشارة إلى أن المعاينة الميكانيكية تتولاها حالياً شركة "فال" السعودية التي فازت منذ العام 2003 بالمناقصة التي اجريت لإطلاق المعاينة الميكانيكية للمرة الاولى في لبنان. وينص عقد شركة "فال" الذي انتهت مدّته منذ العام 2012 وتم تمديده بعد ذلك رضائياً لمرات عدة متتالية على إنشاء أربعة مراكز معاينة فقط في "الحدث" و"الغازية" و"زحلة" و"طرابلس".
وتستمر شركة "فال" منذ شهر تموز 2015 ولغاية اليوم بتشغيل مراكز المعاينة الميكانيكية من دون أي عقد عملاً بمبدأ استمرارية المرفق العام وذلك لقاء بدل وقدره /30.000/ ل.ل. إضافة إلى /3.000/ ل.ل. بمثابة ضريبة على القيمة المضافة وقد فرضت الدولة على شركة "فال" بموجب العقود الرضائية وبعد انتهاء مدة العقد الأساسي بأن تقتطع /5.000/ ل.ل. من البدل المشار إليه أعلاه كحصّة للدولة.
وبنتيجة المناقصة الجديدة فازت شركة SGS (والتي تعتبر الاولى في العالم في مجال المعاينة الميكانيكية) على أساس تعرفة جديدة للمعاينة الميكانيكية للسيارة الواحدة و قدرها /45.000/ ل.ل. إضافة إلى مبلغ /5.000/ ل.ل. ضريبة على القيمة المضافة حصة الدولة منها /7.500/ ل.ل. حيث يبقى للشركة مبلغ /37.500/ ل.ل. أي بزيادة و قدرها /7.500/ .ل.ل. مقارنةً بما كانت شركة "فال" تتقاضاه.
ويبرر المحامي نبيل معاد وكيل شركة SGS هذه الزيادة بأعمال التطوير والتحديث التي يفرضها العقد الجديد وأهمّها:
- زيادة عدد المراكز من 4 إلى 17 مركزاً موزعة على المناطق اللبنانية كافة.
- زيادة عدد خطوط الفحص من 36 خط إلى ما يفوق أل 100 خط.
- زيادة عدد المستخدمين حيث التزمت الشركة إضافة إلى إعادة استخدام 95% من مستخدمي المشغّل الحالي و عددهم حوالي أل400 ، خلق مئات فرص العمل الجديدة.
- مكننة القطاع و اعتماد نظام الحجز المسبق و أخذ الموعد المسبق و الدفع المسبق بواسطة الإنترنت.
- وضع حد لهدر الوقت من خلال خطة عمل تضمن إجراء المعاينة بمهلة لا تتجاوز 15 دقيقة وبالتالي قطع الطريق على تدخّل السماسرة و الرشاوى والإكراميات.
إلا أن اتحادات النقل تصر على تصعيد خطواتها، حيث أكد رئيس اتحادات النقل البري "بسام طليس" في حديث للوكالة الوطنية للاعلام أمس على "استمرار تحرك السائقين وإقفال مراكز المعاينة في كل لبنان حتى إعادة المعاينة إلى الدولة".
وستعقد الإتحادات المعنية بهذا التحرك اجتماعاً لها قبل ظهر اليوم في مقر الإتحاد العمالي العام لتقرير الخطوات التصعيدية المقبلة.
وأمام هذا الواقع أكد المحامي معاد لـ "لبنان 24 " أنه وإن كان من حق أي مواطن أن يعتصم ويعبّر عن رأيه فإن مطالب اتحادات النقل غير واقعيّة على الإطلاق إذ إن إعادة المعاينة الميكانيكية إلى كنف الدولة هي مسألة مستحيلة عملياً لأن ذلك يتطلب إدخال مئات المستخدمين ضمن ملاك موظفي القطاع العام ويتطلب استثمارات بعشرات ملايين الدولارات الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة كلفة الخدمة وإلى تردّي نوعيّتها في الوقت نفسه.
ويلفت معاد إلى أن معظم دول العالم تنفّذ عملية المعاينة الميكانيكية من خلال الشركات الخاصة المتخصصة ولا تقوم بها مباشرة بواسطة أجهزة القطاع العام وإلى أن البدل المنوي اعتماده والبالغ /50.000/ ل.ل. والمتضمن حصة الدولة هو أقل بكثير من التعرفة المعتمدة في معظم الدول.
أما بالنسبة إلى الطعون المقدمة أمام مجلس شورى الدولة من قبل الشركات الخاسرة فإن معاد يؤكد أن هذه الطعون هي خير دليل على جديّة المناقصة وعلى شفافيّتها لأن من حق أي عارض خاسر أن يطعن بنتيجة المناقصة و شركةSGS لديها ملء الثقة بالقضاء اللبناني.