يبدو الواقع السياسي في لبنان معلقًا عند الحد الفاصل بين تعقيدات اﻻقليم بما يجري من معارك في الموصل وحلب وبين رغبة القوى السياسية المحلية في إتمام التسوية الموعودة بإيصال الجنرال ميشال عون للخلاص من حالة الشغور الرئاسي ومآسيها على اللبنانيين.
بهذا المعنى، تختلف التقديرات حول مصير جلسة نهاية الشهر الجاري لتذليل العقبات النهائية، خصوصا ﻻنجاز التفاهمات اﻻخيرة قبيل تعبيد طريق القصر الجمهوري أمام العماد عون.
مواقف الرئيس نبيه بري، وهي مؤشر أساسي، تتدرج صعودًا في رفض خيار عون من دون تعطيل الجلسة . في المقابل، فإن هذا الأمر ﻻ ينفي وجود مطبات تحول دون إيصال عون على رغم الفرصة السانحة التي قد ﻻ تتكرر بالزخم ذاته، من دون معالجة اعتراضات بري والنائب سليمان فرنجية لمجرد ثبات "حزب الله" على موقفه بدعم عون واﻻكتفاء بهذا القدر من التأييد ، كما ﻻ يمكن الجزم بأن الجلسة المقبلة ستثمر رئيسًا جديدًا ولن تكون عرضة للتأجيل.
في هذا السياق ايضا، أقفل فرنجية خلال إطلالته اﻻخيرة باب التسوية عند إعلانه "سنلتقي مع الجنرال خلال الجلسة"، وأتبعه بالتشديد على تحالف سياسي يجمعه مع الرئيس بري و فرقاء آخرين، وقد سبق مواقف بري وفرنجية تمهيد من خطاب السيد حسن نصرالله بأنه لن يضغط على حلفائه، بل أن "حزب الله" يتفهم و يحترم خيارات حلفائه.
هذا التقاطع بالمواقف ﻻ يصب في مصلحة عون وإنجاز انتخابه سريعًا على رغم الحالة اﻻحتفالية التي تعم بيئة أنصاره ومؤيديه.
لم يعد خافيا أن سبب اﻻعتراض العنيف على انتخاب عون من أركان فريق 8 آذار يهدف إلى القضاء على إتفاق جبران – نادر، والذي تسربت أغلب بنوده على رغم نفي باسيل، ومن ثم عون خلال زيارته بري، غير أن الملفت هو الصمت المطبق حول هذه النقطة الجوهرية من ناحية المستقبل .
وفي هذا اﻻطار كشف مصدر سياسي متابع بأن توزيع حقيبتي الداخلية والعدل بين نهاد المشنوق و"القوات" هي بمثابة جائزة ترضية للطرفين اللذين ساهما بهندسة ذهاب الحريري نحو المغامرة بمستقبله السياسي وإعتماد عون مرشحًا، كانت هي رأس الجبل الذي كشف عن تفاهم مفصّل لمختلف جوانب العهد المقبل بين جبران ونادر، وبالتالي يؤكد المصدر أن دعوة الرئيس بري للتفاهم حول سلة التفاهمات يعني إلغاء اتفاق جبران - نادر كمدخل طبيعي لتسوية مفترضة قد ﻻ يتسع الوقت ﻻنجازها قبل 84 ساعة من جلسة اﻻنتخاب .
الملفت أن بري مهد ﻻعتراضه عندما اشترط على عون عدم اصطحاب صهره في زيارته البروتوكولية وسؤاله ضيفه المباشر عن اﻻتفاق المزعوم، والذي قابله عون بنفي شديد بوجود اتفاقات وتفاهمات. ومن الواضح في هذا المجال أن عون غير مستعد لعدم اصطحاب باسيل الى زيارة بنشعي أيضا، كما أنه ليس بوارد النفي المتكرر للإتفاق المزعوم .