إبراهيم الأطرش أو "الشيخ أبو حسن" كما هو معروف ليس موقوفاً عادياً على الإطلاق.. فالتهم المسندة إليه تكاد لا تُحصى، بدءاً من تأليف مجموعة مسلّحة بأسلحة وصواريخ ومواد متفجّرة وعبوات ناسفة بقصد إرتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من هيبة الدولة، مروراً بتفجير سيّارات مفخّخة في بلدات وضواحي بيروت "الشيعيّة" بغية إشعال نار الفتنة الطائفية المذهبية، وصولاً إلى قتل ومحاولة قتل جنود الجيش عمداً وسرقة أعتدتهم وآلياتهم بعد خطفهم واحتجازهم.
الرجل الخمسيني مثل اليوم للمرّة الأولى أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبدالله، بعد أن كان أوقفه الجيش في عرسال، في شهر أيلول من العام الماضي، وبهدوء تام إقترب من المذياع المثبّت في القاعة لينفض عنه مجمل ما أُسند إليه، ويقول أنّ هناك من وشى به لأنّ جلّ ما فعله هو الإتجار بالسلاح فقط.
ورغم أنّ الأطرش كان من أبرز من ذاع صيتهم في عرسال، خصوصاً بعد الإشتباه بترؤسه المجموعة التي اتُّهم أفرادها بتفجير السيارة المفخخة في الضاحية الجنوبية لبيروت في تموز 2013، ها هو اليوم ينكر أمام "العسكرية" ضلوعه في تفجيرها، أو تبديل خطّة "الإنتقام من الشيعة" نحو إطلاق صواريخ على القرى الشيعيّة بمشاركة كلّ من سامح البريدي وأمير غورلي وبالإتفاق مع أمير "داعش" في القلمون.
"أبو حسن" أكّد أنّ ابن شقيقه عمر الأطرش (قُتل أثناء نقله سيارة مفخخة من نوع "جيب بلايزر" كان يقودها في جرود عرسال في تشرين الأول 2013)، كان يسكن معه في المنزل، وأنّه يوم الحادث ظن جميع أهل عرسال أنّ صاروخاً إستهدف السيّارة، ليتبيّن لاحقاً أنّ سيّارة "عمر" كانت مفخّخة، مشيراً إلى أنّه لا دخل له بتلك التفجيرات لا من قريب ولا من بعيد، ولا علم له بموضوع السيّارة: "كنت أثناء إنفجارها أحوّش الكرز".. كما نفى شراءه سيّارات بهدف تفخيخها، ومشاركته بالمعارك ضد الجيش في العام 2014 أو باقتحام حاجز "المصيدة"، زاعماً أنّه إصطحب عائلته وشقيقه وأولاده إلى الجرود إلى أن هدأت الأحوال ليعود إلى عرسال بعد 5 أيّام.
وبسؤاله عن عمله إلى جانب "جبهة النصرة" في القلمون، مستفيداً من علاقته بـ"أبو مالك التلّي" ، أجاب أنّه إنتقل مع "أبو مالك" إلى مناطق عدّة في سوريا (حلب، دير الزور، الرقّة وسواها...) بحثاً عن أشخاصٍ كان له بذمتهم مبالغ مالية ولكون الأخير على علم بالمناطق السوريّة. وبسؤاله عن المدّة التي استغرقها وجوده هناك قال: "مكثتُ من 3 تشرين الأول 2013 وحتى أواخر حزيران 2014، قد تكون المدّة طويلة ولكنّي لم أجد من أبحث عنهم".
ونفى المتهم إلتحاقه بكتيبة "جند الحقّ" مع "أبو مالك أنس" والمشاركة في معركة "مهين" ضد الجيش، كذلك أنكر مبايعته لـ"داعش" في مرحلة لاحقة وإنشاء مجموعة تابعة للتنظيم، ضمّت كل من نوح زعرور، محمّد الفليطي، نسر عرسال وابن شقيقه الأخير، مصطفى الحجيري، مصطفى أنس، "أبو العلاء" و"أبو العزّ" وغيرهم..
مسلسل النفي خلال استجواب الأطرش إستمرّ، ليصل إلى حدّ القول: "رافقت هيئة العلماء المسلمين إلى القلمون لمنع إندلاع معارك عرسال".
عند هذا الحدّ توقف الإستجواب لترفع الجلسة إلى 16 كانون الأوّل المقبل للمرافعة والنطق بالحكم.