لم يخرق خمول العطلة في الشمال عشية النهار اﻻنتخابي الرئاسي المرتقب سوى اﻻحادايث السياسية المتناقلة حول خيارات النواب بالتصويت غداً، خصوصا بعد تمنيات المرشح المنافس النائب سليمان فرنجية بإستبدال اﻻقتراع بإسمه بالورقة البيضاء، ما يحسم النتيجة من دون عناء لصالح وصول العما ميشال عون لكن يبقى التكهن بانطلاقة العهد العتيد بفرز المواقف من نسبة اﻻوراق البيضاء.
يسرح سياسي واكب عهود رئاسية عدة في أفق البحر من على شرفته في الميناء قبل أن يستشرف آفاق العهد الاتي في عهدة الجنرال عون لفترة من الزمن قبل أن يجزم "إذا صح ما يتم تداوله عن عدم اﻻتفاق على تفاهمات تحصن عهد عون فهذا يعني بروز مشاكل عند الكوع اﻻول للعهد، وهو تشكيل حكومة. أما إذا صحت المعلومات اﻻخرى عن وجود اتفاق في مكان ما بين جبران باسيل ونادر الحريري على رغم نفي ذلك من قبل "المستقبل" فإن المشاكل ستكون أكبر وحلها سيكون بالطبع أكثر تعقيدا".
ويفند السياسي الشمالي نظريته السياسية حول حجم المشاكل المنتظرة انطلاقاً من كلام زعيم "المستقبل" سعد الحريري كنقطة ارتكاز أساسية، وهي القضاء على الفراغ بأي ثمن من دون اﻻتفاق على كيفية السير مستقبلاً في سياسة العهد وإستراتيجية التعامل مع أزمات داخلية وإقليمية ﻻ تعد وﻻ تحصى، وتتطلب، حكماً، وفاقاً وطنياً شاملاً، ما يعني عدم الغرق في خلافات جانبية، وهذا ﻻ يتم بخطاب ظرفي للتهدئة وينبغي العمل على سلوك سياسي مغاير تماماً.
ﻻ يقلل السياسي الشمالي من أهمية العوامل اﻻقليمية لحسم النتيجة لصالح أي مرشح بغض النظر عن قوته داخليا، وبالتالي لولا تلقف السعودية لتسوية ما مع إيران حول لبنان، وإن كان بطريقة غير مباشرة، فما كان الحسم لصالح عون في معركة الرئاسة، وهذه حقيقة ينبغي على العونيين التواضع أمامها قليلا "وهذا ما لا نلمسه عند العونيين على رغم التهدئة الظاهرة".
وفي هذا المجال، أطلق عون شعار اليد الممدودة لبناء الدولة، لكن زيارته للرئيس نبيه بري من باب رفع العتب، والتي لم يتخللها أكثر من تناول فنجان شاي لكون بري يجاهر بعدم تأييده، في حين سارع إلى "بيت الوسط" وحارة حريك فور إنتهاء خطابي تأييده، ولكن في المقابل لم يكلف نفسه عناء تكليف أحد من تياره لزيارة حليفه السابق النائب ميشال المر كما الوزير سليمان فرنجية وآخرين.
في ضوء هذه الصورة يبرز السؤال هل تكفي استمالة الحريري كما تأييد "حزب الله" لعون كافية لتحصين عهده من المتاعب واﻻفخاخ السياسية المنتظرة؟
اﻻمور مرهونة بالحكم على المشهد اﻻول بعد اﻻحتفالات الشعبية بوصول عون مباشرة، أي المدى الزمني لتشكيل حكومة العهد اﻻولى.