على رغم الحشد الواسع خلف ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بعد طول أزمة، فإن اﻻنتخاب لم يمر من دون تداعيات سياسية سيعمل الوقت كما التطورات الجارية على تظهيرها.
في قراءة لدلالات وإشارات جلسة اﻻمس، وإذا ما تم تجاوزعامل السخرية الذي كشفت عنه بعض أوراق النواب، والذي رافق دورات اﻻقتراع المتتالية والتكهنات عن صاحب الصوت الزائد، كان ملفتا تكرار أرقام الورقة البيضاء ما يعني ثبات موقف أصحابها على مواقفهم، اﻻمر الذي أمن رافعة سياسية لنهج من المعارضة البناءة في العهد العتيد.
كان بارزا إعطاء المرشح المنافس "اﻻفتراضي" ، أي النائب سليمان فرنجية إشارة ملفتة في هذا المجال عند مغادرته ساحة النجمة عبر ربطه طريقة التعامل مع الاستشارات النيابية عبر التنسيق مع اﻻطراف اﻻخرى لبلورة موقف سياسي موحد حول التسمية، كما المشاركة في الحكومة على رغم تفضيله الشخصي الذهاب نحو المعارضة في المرحلة المقبلة.
أما من المشاهدات في ساحة النجمة فور فض الجلسة واﻻنتقال لتقبل التهاني تحلق النواب في ما بينهم للهمس عن أصوات كانت محتسبة لصالح عون تسربت نحو خيار الورقة البيضاء، وأغلب الترجيحات أنها من داخل كتلة "المستقبل" ما يضعف موقف الحريري ليس بالتسمية لرئاسة الحكومة التي أصبحت محسومة، ولكن بالقدرة على مسك زمام اﻻمور من دون الدخول في ابتزاز توزيع حصص المقاعد الوزارية.
لعل أبلغ إشارة قرار ترك النائب أحمد فتفت كتلة "المستقبل" ومشاركته في اﻻستشارات الملزمة غدا بطريقة مستقلة. في أجواء كتلة "المستقبل" هناك تكتم كبير خوفًا من انعكاسات مباشرة لقرار الحريري الحاسم بالسير بخيار عون رئيسًا، بل تهديد من عارضه التفتيش عن لوائح أخرى للترشح في المرة المقبلة، اﻻمر الذي سبب بلبلة ضمن نواب "المستقبل" ﻻ تزال تحت السيطرة حتى الآن، ولكنها مرشحة للخروج بمواقف متمردة عند أول مفترق سياسي.
على مستوى الشارع، عمدت أوساط سياسية لرصد ردات الفعل العفوية على انتخاب عون في سبيل اكتشاف نبض الشارع بغض النظر عن تأثيرات وعوامل معينة، حيث تبين مشهد إحتفالات شعبية قل نظيرها في الشارع المسيحي، قوبل بترحيب شيعي بحدود معينة من بوابة "الشراكة بالنص" بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، الذي توج بانتخاب عون، كما جاء في كلمة الوزير جبران باسيل مع تسجيل توجس عند الرئيس نبيه بري، مع ما يعني تبديلها أثمانًا سيدفعها عون لصالح الثنائية السياسية بين حركة "أمل" و"حزب الله" .
لكن أبلغ اﻻشارات تتعلق بذلك الصمت المطبق في الشارع السني. صحيح أن مظاهر الغضب غابت وكذلك الدعوات إلى العصيان المدني على رغم التهديدات الكثيرة التي سبقت جلسة اﻻنتخاب ، لكن في المقابل لم تسجل إحتفالات شعبية أو صدور ردات فعل مرحبة خارج البيانات السياسية الرتيبة، التي ﻻ تعتبر اﻻ من باب اللياقة فقط ﻻ غير.