على رغم الإشارات الإيجابية التي أرسلها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بإتجاهات عدّة، غير أن قراءة بسيطة بين سطور الخطاب الذي ألقاه أمس في مناسبة الذكرى السنوية الثانية لوفاة أحد قيادييه، توصل إلى إستنتاج واحد أن "حزب الله" لم يكتف بإيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية بل يريد نصراً سياسياً كاملاً في لبنان.
تحدث نصر الله عن الرئيس ميشال عون واصفاً إياه بالجبل "الذي لا يشترى ولا يباع" وأن هناك ثقة كاملة لدى "حزب الله" بشخصه، ومن ثم تناول الوزير فرنجية "الحليف الوفي"، و"الذي إلتزم معنا ولم يحضر جلسات إنتخاب الرئيس على رغم أن الجلسات كانت ستنتخبه رئيساً"، وأثنى نصر الله على إدارة برّي لجلسة الإنتخاب وإصراره على إنجاحها وعدم تأجيلها على رغم موقفه المعارض لإنتخاب عون.
محاولة إحياء 8 آذار
وأكد نصر الله في حديثه الحلف الكامل مع رئيس الجمهورية، ومع "التيار الوطني الحرّ"، مؤكداً أن دعم الحزب لترشيح عون ليس أخلاقياً فقط بل سياسي، الأمر الذي يعني أن "حزب الله" لا يرى حصّة عون (الرئيس) وحصة "التيار الوطني الحرّ" الوزارية خارج التحالف السياسي العريض، على رغم كل الخلافات التكتية على الحصص مع أفرقاء آخرين داخل هذا التحالف.
تكلم نصر الله أمس بإسم قوى الثامن من آذار، قال أن الحزب لن يدخل الحكومة من دون "حركة أمل"، ما يلزم أيضاً باقي القوى الحليفة للحزب، وطلب نصر الله من "التيار" (الحليف اللصيق للثامن من آذار) أن يلتزم مع برّي نظراً إلى الإلتزامات السابقة لبري معه. يعلم نصر الله جيداً أن إلتزام "التيار" مع برّي في المسألة الحكومية، في حال حصل، يعني إعادة توحيد الحلف الثلاثي بين الحزب و"أمل" و"التيار" وهذا كفيل بتحقيق نصر سياسي وحكومي كبير.
نصر سياسي كامل!
وضع نصر الله أمس عراقيل سياسية أمام الحريري تمنعه من صرف مسألة تكليفه برئاسة الحكومة، وإن كان نصر الله صادقاً بأن هدفه ليس عرقلة العهد، لكن الواضح بأنه يريد للعهد أن يكون عهد فريقه السياسي.
أوكل "حزب الله" إلى بري مسألة التفاوض بالكامل، الأمر الذي يعني أن حلف الحزب مع "أمل" و"القومي" و"المردة" والنائب إرسلان سيحصل بأقل تقدير على 9 وزراء في الحكومة الثلاثينية، بسبب إصرار برّي على تمثيل كل فريق الثامن من آذار في الحكومة، وإذا كانت حصة ارسلان ستقطتع من حصة رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بموافقته، فإن السعي سيكون لحجز حصة مسيحية لكل من "المردة" والقومي.
بعيداً عن الحصص فإن منح راية التفاوض لبرّي ستؤدي إلى حصول القوى الحليفة لـ"حزب الله"على أكثر من نصف الحكومة، وإلى تقليص حصة "القوات" عددياً إلى حدّ ما، وحصة "المستقبل" نوعياً، كما ستؤدي إلى الإتفاق على قانون إنتخاب نسبي، يكون كفيلاً بمنح الحزب وحلفائه، إضافة إلى "التيار" (ضمن التحالف المسيحي) على أكثرية في المجلس النيابي المقبل، ما يعني إكتمال النصر السياسي لـ"حزب الله" في لبنان من خلال أكثرية نيابية، وأكثرية وزارية، ورئاسة الجمهورية.
تهدئة الشارع الشيعي!
ويرى البعض أن نصر الله حاول من خلال تكليف برّي التفاوض في المسألة الحكومية تخفيف التوتر في الشارع الشيعي بين مناصري "حزب الله" من جهة ومناصري "حركة أمل" من جهة أخرى، بعد الخلاف الكبير في مسألة رئاسة الجمهورية.