بعيداً عن كل الحسابات السياسية والسلطوية ومعايير الربح والخسارة، والحقوق وإستعادتها، يمكن الجزم بأن فرح العونيين وإصرارهم على وصول زعيمهم إلى رئاسة الجمهورية يعود إلى رغبتهم بالعودة إلى "قصر الشعب" الذين طردوا منه بعد إسقاط حكومة العماد ميشال عون في 13 تشرين ودخول القوات السورية إلى القصر.
كرس العماد عون شرعيته الشعبية من خلال مقاتلة الجيش السوري عبر التظاهرات التي كانت تنطلق من كافة أرجاء المناطق الحرّة في إتجاه قصر بعبدا تعبيراً عن التأييد الشعبي لحركة "المقاومة" التي قادها عون، والتي إنضم إليها عدد كبير من المتطوعين تحت عنوان أنصار الجيش.
وكانت التظاهرات التي كانت تصل إلى باحة القصر، تتوج بحفلات غنائية وطنية، وإعتصامات دائمة أمام القصر، الذي سمّيَ في حينه "قصر الشعب".
وكان عون يطل مراراً على المعتصمين والمتظاهرين التي كانت تصل أعدادهم في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف، حيث كان يخاطبهم من شرفة القصر، ويناديهم "يا شعب لبنان العظيم".
إلى جانب داني شمعون وجبران تويني، واللوائين إدغار معلوف وعصام أبو جمرا والشاعر سعيد عقل، وقف العماد ميشال عون في 14 آذار 1989 على شرفة "قصر الشعب" فيما اعتبر لاحقاً بداية حرب التحرير الذي أعلنها عون لدحر الجيش السوري من لبنان.
بعد 26 عاماً عاد عون إلى بعبدا، وها هو اليوم يدعو الشعب إلى العودة إلى القصر، كما نشر "التيار الوطني الحرّ" حملة إعلانية تحت عنوان "وإلى الشعب يعود" لدعوة اللبنانيين إلى التوجه إلى القصر الجمهوري – قصر الشعب للإحتفال بإنتخاب عون رئيساً للجمهورية، الأمر الذي يعتبره أنصاره إنتصاراً للمعركة التي بدأت عام 1989.