تستنفر دوائر القصر الجمهوري في بعبدا كامل طاقاتها في سبيل تأمين انطلاقة واعدة للعهد الجديد، اﻻنطباع اﻻولي هو اﻻرتياح الظاهر عند فريق رئيس الجمهورية لانجاز سعد الحريري باستمزاج آراء الكتل النيابية بسرعة فائقة طالما أن الرغبة الرئاسية هي اﻻحتفال بعيد اﻻستقلال الوطني بعد أسابيع بوجود الرؤساء الثلاثة وأركان الدولة في مشهد جامع على منصة اﻻحتفال.
ﻻ يعير المحيطين بالرئيس الجديد اهتماما بمطالبات الكتل النيابية بالحصول على أكبر قدر من المكاسب والمغانم والتي تحتاج لعشرات من الحقائب الوزارية ﻻرضاء جميع اﻻطراف، كما ليسوا بوارد تقييم الكلام الكثير عن أصحاب الفضل في تتويج عون رئيسا بعد فترة طويلة من الزمن، طالما أن المهمة اﻻساسية هي رصد المواقف اﻻقليمية والدولية من خطاب القسم كما تشكيل الحكومة ووقع البيان الوزاري عند بعض اﻻطراف، ما يساهم في تأمين قدر معين من اﻻجواء المريحة قبل اﻻنصراف لتحقيق إنجازات تعيد أمل وثقة اللبنانيين في دولتهم وأجهزتها.
وفي هذا اﻻطار، تنصب الجهود في المرحلة المقبلة نحو حلول ومعالجات سريعة على مستوى الخدمات العامة والتي تنعكس على الحياة اليومية، وهو نوع من التسليم بأن اﻻنقسامات في المواقف إقليميا أكبر من طاقة لبنان على اﻻحتمال، ما يجعل النظرية السياسية القائمة على إتباع العهد كما الحكومة سياسة "النأي بالنفس" ولو بطريقة غير معلنة أو بصياغة أخرى بما ﻻ يجعلها تسليما بمدى صوابية مقاربة الرئيس نجيب ميقاتي بالتعامل مع الأحداث السورية منذ اندلاع اﻻزمة.
في هذا السياق، لوحظ من تصريحات نواب تكتل "اﻻصلاح والتغيير" الحرص على خفض سقف اﻻمال حتى الحدود الدنيا وعدم المراهنة على إنفراجات محتملة إقليميا قد تشكل فرصة سانحة للبنان نحو تأمين استقرار سياسي شامل.
وراء هذا النهج المتبع جملة أهداف في مقدمتها حماية العهد بأكبر قدر من الواقعية السياسية قد تفرض صون الساحة اللبنانية من خضات ناتجة عن تطورات اﻻزمة السورية كما سائر الساحات اﻻخرى، وبالتالي ﻻ يمكن المراهنة على سلسلة تفاهمات آنية أفضت لفرض منع انهيار الدولة اللبنانية وأجهزتها عبر اﻻفراج عن المعوقات التي حالت دون انتخاب الجنرال عون لمدة سنتان ونصف.
ضمن نفس الرؤية، ﻻ ينبغي أن يقع مجمل الوضع اللبناني وتعقيداته أسير لمفاوضات حاصلة بين اﻻطراف المعنية في ترتيب أوضاع الشرق اﻻوسط والعالم العربي وهي غير مضمونة النتائج في ظل عدم وضوح الرعاة اﻻساسيين أي روسيا وأميركا.
وفي هذا اﻻطار أيضاً، برزت أحاديث متداولة في اﻻروقة الديبلوماسية عن تبادل بالنفوذ غير مباشر بين السعودية وإيران، على خلفية رغبة أميركية بالوصول لتسوية شاملة لمجمل اﻻزمات في المنطقة عند إستلام اﻻدارة الجديدة في البيت اﻻبيض، مثل مقايضة الهدوء بلبنان مقابل الهدوء بالبحرين كما العمل على حل النزاع المسلح في اليمن مقابل إنهاء الحرب اﻻهلية في سوريا، كمؤشر يحصن العهد ويشكل ضمانة ﻻستقرار سياسي طويل اﻻمد.