أنظار العالم كلّه تتجه إلى بقعة واحدة في العالم، الولايات المتحدة الأميركية، حيث الصراع الرئاسي لم يخلُ من التراشق السياسي الحاد وصولاً إلى النواحي الشخصية الجارحة.. غداً يوم آخر، يوم يحصد كلّ من المرشحَين، الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون، نتائج الكدّ أو الترف في السنوات الطويلة الماضية. فأيّهما سينال شرف الجلوس على كرسي المكتب البيضاوي ليحكم العالم؟
في البداية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ثمّة فرقًا كبيرًا بين "المرشح الرئاسي" و"الرئيس"، إذ عادةً ما يكون لـ"المرشح الرئاسي" وعود عالية السقف وغير قابلة للتنفيذ بحكم ثقلها على الإدارة الأميركية التي تتحكم، بطبيعة الحال، بسياسة الرئيس، وبالتالي فإنّ كلّ ما قاله ترامب قد يعود عنه مع احتمال وصوله إلى كرسي البيت الأبيض، ليندمج بالتالي مع مقتضيات الرئاسة الأميركية.
لكن بغضّ النظر عن التحولات فور الوصول إلى البيت الأبيض أو عدمه، فقد يثير وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة الأميركية هواجس الكثيرين قياساً إلى درجة "جنونه" في تعاطيه مع الملفات، مقابل ما يتكشف من خبايا وما يكشفه "ويكيليكس" وغيره عن "تاريخ" كلينتون. إلّا أنّ الأهم من مسيرة الإثنين معاً يبقى في طريقة تعاطيهما مع قضايا الشرق الأوسط، وما يعنينا نحن كلبنانيين هو لبنان.
ما يعني وصول كلينتون؟
وفق مطّلعين ومتابعين للشؤون الدولية، فإنّ نجاح كلينتون مبدئياً، يعني بشكل عام أموراً ثلاثة: الأوّل نجاح شخص لديه تجربة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، الثاني نجاح شخص معتدل خصوصاً مقارنةً مع تشدّد ترامب، أمّا الأمر الثالث فيتعلّق بالنظرة إلى المسلمين في منطقة الشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة على حدّ سواء، إذ أنّ كلينتون تُوصف بتسامحها وانفتاحها في هذا الإطار، قياساً إلى تشدّد ترامب كذلك.. وهذا الشق الأخير قد يكون بالمجمل هو الأهم، خصوصاً في ظلّ أزمة المهاجرين المسلمين في هذا البلد أو كمسلمين عموماً.
ومقابل كل ما سبق، يُستذكر ترامب، وفق المطّلعين، بممارسات "أجداده السياسيين الجمهوريين"، أمثال جورج بوش الإبن والأب، والتي وصفت بالتجارب الفاشلة.
هل يوجد لبنان على خارطة البرنامج الرئاسي الأميركي؟
بالطبع مزايا كلينتون سيكون لها انعكاس إيجابي على اللبنانيين، المقيمين (داخل لبنان) والموجودين في الولايات المتحدة، شأنهم شأن العرب المقيمين والمهاجرين. لكن فور طرح السؤال أعلاه، يعاجلك المطّلعون على الشأن الدولي بالقول إن لبنان كبلد بالطبع ليس موجوداً على برنامج الرئيس المقبل، لكن لبنان كـ"جيش" يحتلّ الإهتمام بالدرجة الأولى على أساس أنّ هذا الأمر هو الأقرب إلى مواجهة الإرهاب، الذي بات يضرب أوروبا وأميركا. وعلى هذا الصعيد، فإنّ المساعدات الأميركية للجيش متواصلة، ولا تغيير سيطرأ في التعاطي مع هذا الشق الأمني من الناحية التقنية، لأنّ ثمّة حاجة كبرى لدى الولايات المتحدة في المساعدة على محاربة الإرهاب. وفي جانب آخر، فإنّ لبنان يجاور الأراضي المحتلة، أي أنّ اهتمام الولايات المتحدة بلبنان الآمن أيضاً سيكون من بوابة الحفاظ على أمن إسرائيل وتبعات ذلك.