بدأ وزير خارجية إيران محمّد جواد ظريف زيارة للبنان عصر أمس تحت عنوان "التهنئة والتبريك" بانتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة اللبنانيّة، وهو سيشارك اليوم في مؤتمر "الفرص الإقتصادية الإيرانية اللبنانية"، الذي ينعقد في فندق "الفينيسيا إنرتركونتيننتال" مترئسا وفدًا رفيعًا من رجال الأعمال والإقتصاديين الإيرانيين قوامه 25 شخصًا، في دلالة على رغبة إيرانية بتوطيد التبادل الإقتصادي والتجاري مع لبنان.
لكنّ زيارة ظريف لم تكن مجدولة للبنان قبل إتمام الإستحقاق الرئاسي في 31 من الشهر الفائت، وهي بالتالي تندرج في خانة "التهنئة وللتبريك" بانتخاب العماد عون رئيسًا، وقد التقاه ظريف أمس قبل اجتماعه بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي تناول معه العشاء في شكل ثنائي بعدما عقدا مؤتمرًا صحافيًا في "قصر بسترس"، فيما يلتقي اليوم رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي.
يرفض الإيرانيون، بحسب أوساطهم، القول إن المحور الإيراني كسب نقطة بانتخاب العماد عون رئيسا، ويصرّون على القول إنّ للإستحقاق الرئاسي طابعًا لبنانيًا وجاء نتيجة اتفاق اللبنانيين كافّة على المصلحة الوطنية، وذلك بعد مفاوضات شاقّة وتبادل لوجهات النّظر، وقد فهم اللبنانيون أخيرًا أن العماد عون هو المرشّح الأفضل للبنان.
إذًن ألا يعتبر العماد عون أقرب إلى إيران؟ تقول الأوساط الإيرانية التي تحدّثت الى "لبنان 24" بأنه "لا تجوز مقاربة الموضوع من هذه الزاوية، فالمرشح الرئاسي العماد ميشال عون قاد حملة تفاوض مع الأفرقاء جميعهم ونال موافقة الجميع".
أما عن الرسائل التي سيبعثها الوزير ظريف للأفرقاء اللبنانيين فتقول الأوساط الإيرانية إن "الوزير ظريف أتى ليرحب ويهنئ العماد عون بانتخابه رئيسًا للبنان وهذا أمر ضروري، وعلى عكس بعض الزيارات التي قام بها رسميون من بلدان أخرى الى لبنان وأخذوا فيها مواعيد عدّة، فإن زيارة ظريف تندرج ضمن الدبلوماسية الطبيعية التي تنتهجها طهران عند انتخاب رئيس جديد لبلد معيّن".
وهل ستوجّه طهران دعوة للرئيس عون لزيارة رسمية لإيران؟ تقول الأوساط الإيرانية بأن الوزير ظريف ليس هو المولج بتوجيه دعوة مماثلة، لكنّ الرئيس عون مرحّب به دومًا في طهران كما بجميع المسؤولين اللبنانيين، لأن إيران تريد توطيد العلاقات السياسية والإقتصادية بين البلدين ما يعني أن الدعوة مفتوحة للرئيس الجديد.
لن يزور الوزير ظريف سوريا لأنه اجتمع قبل مجيئه بنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي يزور طهران حاليا. وعمّا إذا فصلت طهران حاليا بين الملفين اللبناني والسوري، تقول الأوساط الإيرانية لـ"لبنان 24": "إن لبنان يواجه اليوم أزمة النزاع السوري ولكن لا يمكنه التقرير في شأنها لكنه يتلقى تداعياتها عبر موجة النزوح، وهو بالتالي معني بهذه الأزمة، ومن الجيد إسهامه بإيجاد حلول لها أيضًا وهذا النوع من الإلتزام يجب أن يكون موجودًا بين دول المنطقة برمّتها، لأنه من وجهة نظر إيران فإن دول المنطقة قاطبة لديها واجب الإسهام في حلّ المشاكل الموجودة عبر حلول سياسية ودبلوماسية".