بين صباح يوم وآخر، يستفيق أهالي العسكريين المخطوفون لدى "داعش" على اخبار تنتشر من هنا وهناك وتقلب حياتهم رأساً على عقب. آخرها تلك التي نقلتها إحدى الصحف عن مصدر وصفته بـ"المطلع"، يفيد بأن وسيطًا غير لبناني تواصل مع "داعش" وتأكد بأن الجنود اللبنانيين الـ 10 لا يزالون أحياء، وان "داعش" تحتفظ بجثّة جندي آخر لديها، مشيراً إلى أن العسكريين "تم نقلهم إلى الرقة منذ فترة غير قصيرة".
قبل فترة أيضاَ، انتشرت اخبار تشير الى وجود العسكريين في الموصل، تزامنًا مع بدء معركة الموصل. وقبل أشهر، انتشر خبر يفيد بوجود وسيط قطري للتفاوض مع "داعش" بشأنهم، نفاها المسؤولين عن القضية جملة وتفصيلا.
ولمعرفة ما وراء تلك الخبريات التي تنتشر كل حين، اتصل "لبنان 24" بالعميد المتقاعد منير عقيقي، الذي يؤكد أن لا معلومات لديه حول الأخبار التي تم تناولها اليوم عن مكان العسكريين وأنه لم يستطع الحصول على اجابة من المسؤولين"، مشيرا الى الإعلام، "للاسف، لا يقدر حساسية الموضوع فتنتشر الخبريات من هنا وهناك، من دون ان يُعرف مصدر الخبرية أو السبب وراء نشره".
وقال: "إن دعيناهم ألا ينشروا تلك الاخبار فسيرفعون شعار حرية الصحافة"، مشدداً على أن "هذا الامر طبعاً غير مقبول ومخزٍ وعلى اللجنة الوزارية المسؤولة متابعة هذا الموضوعات".
بحسب المثل اللبناني، إن الغريق يتعلق بقشة، فكيف إن كان الغريق صبر 830 يوماً ((شهر آب العام 2014) من دون أي إشارت أو تلميحات أو اخبار ولو حتى سلبية عن إبنه؟ في حديث مع حسين يوسف، والد العسكري المخطوف لدى "داعش" محمد يوسف، ينفي تلك الاخبار ويقول لـ"لبنان 24": اجريت اتصالات عدة مع المسؤولين المعنيين في القضية وكانت إجابتهم ان لا صحة لتلك الخبريات"، لافتاً الى أننا "نحن بدورنا لا نأخذ هذه الأخبار على محمل الجد". وأضاف: للاسف لا أحد يعلم مدى التأثير السلبي لانتشار مثل هكذا خبريات على الاهالي".
وأضاف: "بكل أسف وصلت بعض وسائل الاعلام الى مرحلة انهم يتناقلون الخبريات عن ابنائنا من أجل زيادة المشاهدات، وهو استغلال لقضيتنا، التي من المفترض ان يكون جوهرها انسانيًا بحتًا"، مشدداً على أنه "لو كان هناك وسيط لأطلعنا اللواء عباس ابراهيم عليه فوراً".
هل تنتهي أزمة العسكريين المخطوفين خلال العهد الجديد؟
وأعلن يوسف أن "لقاءً قريباً سيعقده الاهالي مع رئيس الجمهورية الجديد العماد ميشال عون والرئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري نتأمل من خلاله تحريك ملفنا بشكل أقوى وأسرع"، لافتاً إلى أن "هناك شكوكاً من قبلنا حول دور الحكومة السابقة في الملف، فهي لم تكن ايجابية بل معرقلة، لذا نتأمل من الرئيس عون خلال العهد الجديد أن يتم التعاطي بشكل ايجابي مع الملف وإلا على العهد الجديد والقديم السلام، فهم أرواح وكرامة الوطن".
من جهته، يقول فادي مزاحم عمّ احد العسكريين المخطوفين لدى "النصرة" لـ"لبنان" إن الشعور الذي اختبرناه لا نحسد عليه، ولم يكن ينقصنا وقتها إلا الاخبار الكاذبة التي تنتشر بين الحين والآخر"، لافتاً إلى اننا "تعودنا على تلك الاخبار في النهاية، ولم نعد نثق الا بخلية الازمة التابعة للواء ابراهيم".
وأكد مزاحم أن "معركتنا مستمرة والعسكريين لدى "داعش" هم أبناؤنا الذين لن نتخلى عنهم أبدا"، مضيفاً: "نأمل من الرئيس عون أن يتعامل مع ملفنا بالطريقة الصحيحة فنحن لدينا أمل كبير به وبالإصلاح والتغيير".
رفقاً، فتلك الاشاعات وغيرها كفيلة بالضغط على جرح ما زال مفتوحا وينزف ألماً وحنيناً، والتلاعب بمشاعر هي أصلاً مدمرة نفسياً وجسدياً. فمن لا يذكر مشهد تهافت الاعلاميين خلال خروج العسكريين لدى "النصرة" الى الحرية لكسب أول تصريح، من لا يذكر كيف كانت وجوههم مصدومة مرتبكة وخائفة، فأبى الإعلام الا أن يكسب الـ"سكوب"، ثم كانت الصدمة المتوقعة بإجاباتهم لصالح "النصرة" وأخواتها، وهو أمر متوقع بعد خوضهم معركة "الحياة أو الموت" مرات ومرات لينجو منها باعجوبة.
رفقاً، إن جرعات الأمل هذه آنية، فما هي إلا ساعات حتى يكتشف الاهالي أنها اشاعات كاذبة تخدر آلامهم لبرهة وتساعد على موتهم البطيء لأيام وأشهر بعدها. لا أحد يعلم دوافع ناشر هذه الاكاذيب التي قد تكون سياسية او كيدية أو إرهابية، لكنها بالتأكيد ليست لمصلحة أحد وخاصة أهالي وآباء وأمهات وزوجات العسكريين.
وأخيراً، وفي ظل الشغور الرئاسي على مدى عامين ونصف وما تخلله من جمود حكومي وشلل في المؤسسات الدستورية والفاعلة.. بقي ملف العسكريين غائبًا لفترة عن اهتمام المسؤولين، أما الآن وقد أصبح لدينا رئيس "قوي" كان يوماً قائداً للجيش، هل ينتهي الملف خلال سنوات عهده العتيد الـ6؟