تسير عملية تأليف حكومة العهد الأولى وفق مسارها الطبيعي، ليس هناك من عقد مستعصية في طريق ولادتها، لاسيّما وأنّ مبدأ المبداورة في الحقائب السيادية التي طالبت به بعض الكتل لن يتمّ الأخذ به، كونه سيأخّر مسار التأليف ويخلق عقداً بغنى عنها في هذه المرحلة، فالحكومة تسابق المواعيد وأولها عيد الإستقلال في الثاني والعشرين من الحالي، ومنسوب التفاؤل بتأليفها قبل عيد الإستقلال لا زال مرتفعاً بحسب أكثر من مصدر نيابي.
وفي حين لا توجد عقد جوهرية بالمعنى الحقيقي، تبدو عقدة "القوات" الأكثر وضوحاً، فمعراب التي تعتبر نفسها عرّابة العهد تطلب حصّة وزارية وازنة تتخطّى حجمها النيابي، حقيبة سيادية، أخرى خدماتية وثالثة متوسطة، وهذا المطلب كانت القوات اتفقت حوله مع "التيار الوطني الحر"، استناداً إلى مصادر نيابية أكدت حصوله،لافتةً في الوقت نفسه إلى أنّ حصول الإتفاق الثنائي لا يعني أن يكون ملزماً لبقية الأفرقاء، وكون توزيع الحقائب السيادية الأربعة يخضع لعرف توزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، يعني أن حقيبتين سياديتين ستكونان من الحصة المسيحية، واحدة من حصّة رئيس الجمهورية وتكون عادة وزارة الدفاع، والثانية هي وزارة الخارجية على اعتبار أنّ توزيع الحقائب السيادية سيبقى كما هو عليه في حكومة الرئيس تمام سلام، ويعتبر التيار الوطني الحر أنّ هذه الوزارة من حصّته، وسيتولاها أمّا الوزير جبران باسيل أو الوزير الياس أبو صعب، بحسب مصادر مطّلعة، أشارت إلى وجود فيتوات على تولي هذه الحقيبة من قبل القوات اللبنانية، تُضاف إلى تمسك التيار الوطني الحر بحقيبة سيادية، وبالتالي إعطاء حقيبة سيادية للقوات يستلزم تخلي التيار الوطني الحر عن هذا المطلب، وهو الأمر الذي لم يحصل، حتّى ولو اتكأ "حكيم معراب" على صخرة بعبدا.
وبحسب المصادر نفسها يجري العمل على تطيب خاطر "القوات" بحقيبة أساسية خدماتية قدّ تكون وزارة الأشغال. لتبقى حقيبة المالية من حصّة الطائفة الشيعية وبشخص الوزير الحالي علي حسن خليل، "وهذا الأمر أصبح محسوماً، إذ لا نية لخلق مشكلة مع الرئيس نبيه بري الذي يفاوض باسم الحصة الشيعية ككل وحصة الحلفاء أيضاً، ولن يقبل بفيتو من هنا أو هناك على الأسماء التي يطرحها"، كما أن وزارة الداخلية ستبقى في عهدة تيار المستقبل على أن يتولاها الوزير الحالي نهاد المشنوق، وهذا الأمر محسوم أيضاّ بحسب ما أكد مصدر نيابي في كتلة المستقبل، ومن الأسماء المطروحة جدياً للتوزير ،اسم النائب جمال الجراح لتولي حقيبة البيئة أو الإتصالات، المصادر أيضاً أكدت أن العميد شامل روكز لن يكون من ضمن التشكيلة الحكومية، وأن البحث يتمحور حول تولي الوزير السابق عصام فارس وزارة الدفاع ويكون نائب رئيس الحكومة في الوقت نفسه، أمّا العميد روكز في حال تمّ اعتماد هذا الطرح سيتفرغ للمقعد النيابي في الإنتخابات النيابية المقبلة.
البحث أيضاً لا زال يتمحور حول الحصة التي ستُمنح لتيار المردة، مع ترجيح حصوله على حقيبة أساسية وليس سيادية. أمّا الحصة الدرزية لم تحسم بعد لجهة طبيعة الحقائب وأن حسمت على صعيد الأسماء، التي تشمل النائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير والنائب طلال ارسلان، ودائماً بحسب هذه المصادر التي أشارت إلى أنّ البيان الوزاري لن يشكل عقبة في ظل التوافق الحاصل، في ظل اعتماد روحية خطاب القسم، وأن الثلث الضامن أو المعطل لن يعد له وجود. "وأذا سارت الأمور وفق ما هو مرسوم وتمّ تجاوز التجاذبات حول الحقائب بالسرعة المتوقعة، فإنّ الصورة في عيد الإستقلال لن تشمل سوى رئيس حكومة واحد".