ترك الوزير جبران باسيل على الوزارات التي تعاقب عليها، منذ أن تسّلم عدة وزارات، من الإتصالات إلى الطاقة إلى الخارجية، بصماته إلى درجة أن من تعاقب عليها من بعده لاحظ مدى تأثير "ملائكته" الحاضرة في كل شاردة وواردة، حتى عندما انتقلت حقيبة الإتصالات إلى منافسه البتروني الشيخ بطرس حرب، الذي كان يجد تحت كل حجر في الوزارة بعضًا من آثاره.
وعلى رغم أن حقيبة الخارجية كانت تسند على مدى سنوات إلى من يدور في فلك الرئيس نبيه بري ( محمود حمود، فوزي صلوخ، علي الشامي وعدنان منصور)، بما لها علاقة بارتباط السياسة الخارجية اللبنانية بـ"وحدة المسار والمصير" آلت هذه الوزارة إلى الوزير باسيل طوال فترة الشغور الرئاسي، فكان "دينامو" هذه السياسة وقد اثارت مواقفه في أكثر من مؤتمر عربي جدلًا واسعًا، مع ما انتهجه من ديبلوماسية خاصة به ميزته عن سائر الوزراء الذين سبقوه منذ العام 2002.
ومنذ اليوم الأول لإنتخاب العماد ميشال عون رئيسًا كثرت الأحاديث عن الدور الذي سيلعبه باسيل في ظل العهد الجديد، ومن بينها أنه لن يتسلم أي حقيبة في الحكومة الجديدة ليتسنى له الإنخراط في العمل إلى جانب الرئيس عون، لتعود بورصة الترجيحات إلى ورود إسمه كوزير دولة من دون حقيبة ليتمكن من حضور جلسات مجلس الوزراء، ليستقرّ الرأي أخيرًا على وزارة الخارجية مجدّدا، بعدما برز إسم الوزير الياس أبو صعب لتولي هذه الحقيبة، نظرًا إلى علاقاته الجيدّة مع دول الخليج العربي، مع عدم إغفال إمكانية توزير عصام فارس وإسناد حقيبة الخارجية إليه، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر مع إصرار باسيل على الإحتفاظ بها لنفسه، وهذا ما دفع إلى إستبعاد إسم العميد شامل روكز كوزير للدفاع الوطني، باعتبار أنه من غير المستحسن أن يتولى صهرا الرئيس حقيبتين وزاريتين تُسّميان سيادية، في بداية عهد يريده سيده تغييريًا وإصلاحيًا تتويجًا لشعار رفعه منذ اليوم الأول لعودته من منفاه في العام 2005.
وفي اعتقاد مقربين من باسيل أن ثمة ملفات كثيرة فُتحت خلال توليه حقيبة وزارة الخارجية وتحتاج إلى متابعة، وبالأخصّ في ما يتعلق بوضع المغتربين وتشجيعهم على الإنخراط في الحياة العامة اللبنانية واستعادة حقهم بالجنسية وإشراكهم في الإنتخابات النيابية وحق تمثيلهم في الندوة البرلمانية، إضافة إلى ما يستلزم العهد الجديد من إنتهاج سياسة الإنفتاح على دول الخليج، وبالتحديد المملكة العربية السعودية، وذلك نظرًا إلى الدور الإيجابي الذي يُعَّول عليه لإعادة حركة الإستثمارات العربية في أكثر من مشروع يعود بالفائدة على الوضعين الإقتصادي والمالي وخلق فرص عمل جديدة، مما يحفّز عامل النمو الداخلي، بعدما وصل إلى مستوى الخطوط الحمراء في الآونة الأخيرة.
ومن المتوقع، بعد تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها ثقة مجلس النواب، أن يبدأ رئيس الجمهورية بسلسلة جولات عربية بهدف تحسين العلاقة معها، بعدما مرّت هذه العلاقة بفترة ركود وفتور، إنعكست سلبًا على الوضعين السياسي والإقتصادي، وتجميدًا لهبات كانت مقرّرة سابقًا لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من مواجهة التحديات. وفي كل ذلك دور أساسي للوزير باسيل، ولهذا يصّر على عودته إلى الخارجية.