تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

خيارات "العدالة والتنمية"

Lebanon 24
11-06-2015 | 02:37
A-
A+
خيارات "العدالة والتنمية"
خيارات "العدالة والتنمية" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
حصول "العدالة والتنمية" على المركز الأوّل في الإنتخابات وبنسبة 41 بالمئة من مجموع الأصوات لا يمكن أن يعتبر هزيمة. لكن مشكلته هي فقدانه لفرصة التفرد بالحكم والإدارة التي كان يحملها منذ 13 عاماً. حزب "العدالة والتنمية" وعلى ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التركية الاخيرة لن يستطيع تشكيل حكومة بمفرده. والناخب التركي فرض عليه أمّا الإنسحاب إلى صفوف المعارضة او التحالف والائتلاف مع أحزاب أخرى . لكن الحزب وهو يتحرك باتجاه التذكير بحقوقه الدستورية والسياسية وفرصه الموجودة للبقاء على رأس القيادة لا بد ان يقوم بعملية محاسبة ونقد ذاتي عاجل شامل وتفصيلي حول أسباب تراجع أصواته في صفوف الناخبين الاتراك ويصل الى نتيجة تساعده على تجاوز المرحلة ولملمة المبعثر . زعيم الحزب أحمد داود أوغلو لا بد ان يتحرك بأكثر من اتجاه كدعوة القيادات والمؤسسات الحزبية للبدء بعملية بحث دقيق حول اسباب هذه الخسارة التي كلفته فقدان التفرد بالحكم ثم مناقشة الاستراتيجية الجديدة التي سيتم اتباعها لإدارة المرحلة المُقبلة وكذلك طرح تصور اخر في تنظيم وتحديد العلاقة مع رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان القضية التي ركزت عليها قيادات المعارضة إبان الحملات الانتخابية وبعدها لاضعاف داود اوغلو وتهميش دوره . احمد داود اوغلو قال لا يمكن الا قبول ما قالته الصناديق واحترام قرار الناخب ونحن في العدالة والتنمية لن نعاتب الناخب على قراره بل سيحترمه ونأخذ الدروس من هذه النتائج . وأكّد اوغلو أنّ حزبه سيكون حكيماً صبوراً في اعطاء القرارات في موضوع الائتلاف الحكومي الذي فرضته الصناديق لكن المعارضة عليها ان تكون هي الاخرى منفتحة على الحوار وعدم غلق الابواب . لا بل ان حديث اوغلو الانفتاحي الاهم كان عندما قال لا خطوط حمراء في التفاوض مع بقية الاحزاب التركية لان هذا يعني تضييق حرية الحركة واعتماد الخيارات والبدائل المحدودة وتقييد الايادي قبل الانطلاق . لكن داود اوغلو كان صارما ايضا في توجيه الرسائل الى بعض قيادات المعارضة التي تحاول ابعاد العدالة والتنمية عن المشهد السياسي التركي" من يحاول إبعادنا عن المشهد السياسي سيجدنا صفا واحدا في وجهه لأننا الحزب الاول والاقوى . كما ان من يحاول الان ان يتلاعب بالمعادلات السياسية والاقتصادية ضد الحكومة والعدالة سيدفع الثمن غالياً. هناك مباديء اخلاقية وسياسية سنعتمدها في الحوار مع احزاب المعارضة. الذي سيقرر سياسات العدالة والتنمي هو الحزب وقياداته ولن نسمح لأيّ كان اعطاء القرار نيابة عنا لا في الإعلام والأعمال". حزب العدالة والتنمية من حقه ان يذكر احزاب المعارضة انه الفائز الاول في الانتخابات لكنه لا يمكن ان يقول ان لا حكومة ائتلافية تشكل بدونه، فالأرقام الصادرة عن الصناديق تقول غير ذلك والأحزاب الثلاثة الاخرى هي قادرة في الحصول على ثقة البرلمان اذا ما نجحت في توحيد صفوفها، وهذا ايضا بين الاحتمالات وبين حقوقها الدستورية والسياسية . كذلك على العدالة والتنمية ان يبتعد عن فكرة حكومة الأقليات التي يتحدث عنها بعض المقربين الى الحزب والتنسيق مع نواب في المعارضة يكسب دعمهم لتشكيل هذه الحكومة فهي مسالة قد ترتد سلبا عليه وتضر اكثر فاكثر بمساره السياسي في مثل هذه الظروف الصعبة . بإيجاز أكثر يبدو أنّ خريطة الطريق المبدئية التي سيعتمدها حزب العدالة والتنمية هي إما تأسيس حكومة ائتلافية بالاتفاق مع إحد الأحزاب البرلمانية أو الذهاب الى المعارضة رغم تمسكه بقدرته كحزب اول على تشكيل هذه الحكومة . حقه الدستوري في ذلك شيء وقدرته على تشكيل الحكومة شيء اخر وقبوله لرفض احزاب المعارضة التعاون معه وإصرارهم على التوحد هم فيما بينهم حقيقة رقمية لا بد من قبولها واحترامها ايضاً. العدالة والتنمية يقول إنّ الرسالة وصلت وانه سيحترم الإرادة الشعبية التي فرضها الناخب التركي من خلال صناديق الاقتراع، هذه الإرادة الشعبية تُبين لنا بأن تركيا دخلت في مرحلة جديدة وأنه بات من الواجب عليها ترك حكومة الحزب الواحد والتوجه لتأسيس حكومة ائتلافية . لكنه مطالب ايضا بعدم تمسكه وتصلبه في مواقفه وقبول خيار ان يذهب الى المعارضة ايضا بانتظأر ان يراجع مواقفه وينهي عملية النقد الذاتي ويقبل للآخرين حقهم الدستوري والسياسي في تشكيل حكومة جديدة اذا ما نجحوا في التفاهم والاتفاق على ذلك . هي ليست الازمة الاولى من نوعها التي يواجهها القوى الاسلامية في تركيا وهذا التراجع الذي طرأ لا بد ان يقود نحو التجديد اذا ما احسنت القيادات السياسية في الاستفادة من تحليل واستخلاص الدروس . وارسال برقيات التعزية والتضامن التي نتابعها عن قرب من قبل بعض خصوم العدالة والتنمية وتركيا لن تؤثر على الدور الإقليمي لتركيا . لا احد في تركيا يتنكر للعدالة والتنمية والخدمات التي قدمها في الداخل والخارج لكن المطلوب هو ان يذكره بضرورة قبول الارقام والمعطيات الجديدة القائمة حتى لا يقع في فخ اكبر يكلفه المزيد من التراجع والانحسار فهو يعرف حجم الخصوم وعددهم وكلهم يتربص به لإزاحته من طريق مشروع اعدته تركيا الى مطلع الألفين . (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك