سيكون ساذجاً، من اعتقد لوهلة ما، أنّ علاقة العهد بعين التينة ستدخل شهر عسل سريع، لمجرد أنّ ميشال عون صار في القصر ممكساً بقبضة الرئاسة القوية، ليتعامل الرئيس نبيه بري مع المسألة على أنّه صار أمراً واقعاً لا بدّ من التعايش معه واستيعابه. فالمسألة أعقد من تبسيطها بهذا الشكل.
ليس الرئيس بري من طينة السياسيين الذين لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، او يجهلون قواعد تحصين مواقعهم ومكانتهم. ورغم أنه يأتي من ضفة معارضة انتخاب "الجنرال" رئيساً للجمهورية، لكن لن يصعب عليه أن يتحوّل شريكأً في التركيبة السلطوية. لسببين: الأول هو موقعه كقطب شيعي له مكانته في هذه الطائفة وبكونه رئيساً للمجلس في الوقت ذاته، والثاني هو التفويض الكامل الذي منحه إياه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بإدارة ملف الحكومة.
ولهذا، تقول المعلومات إنه من الصعب جداً حمل رئيس المجلس على تقديم تنازلات جوهرية في المسار التفاوضي، حتى لو أخذت المشاورات مزيداً من الوقت. اذ تضيف أن الاعتقاد الذي كان سائداً أنه بامكان توظيف انطلاقة العهد لتشكيل حكومة بوقت قياسي، كان ضرباً من ضروب الخيال، حتى لو أنه خلال السنوات الماضية كانت مطالب التيار الوطني الحر هي التي تعرقل قيام الحكومات.
يؤكد المتابعون أنّ هذا الطبق بحاجة الى مزيد من الطهي كي يصير جاهزاً، ولكن هذه المرة لن يكون على حساب الرئيس بري أبداً.
من الواضح جداً، أنّ الضاحية الجنوبية حرصت على تدليل شريكها الشيعي في الملف الحكومي، فتركت له قيادة سفينة المفاوضات، لتنأى بنفسها قليلاً عن الواجهة الحكومية، وفي بالها أمران مهمان:
- عدم عرقلة قيام العهد في أولى حكوماته، على الرغم من سهام الانتقادات التي توجه من جانب معراب بتحميل هذا الفريق مسؤولية وضع العصي في دواليب التأليف، حيث تشير المعلومات الى أنّ الضاحية الجنوبية قد تضطر للتدخل في لحظة معينة اذا اصطدمت المفاوضات بحائط مسدود، وقد لا تضطر الى ذلك خصوصاً وأنّ الرئيس بري يعرف جيداً هذه المعادلة ولن يصل سقف مطالبه الى حدّ العرقلة ابدأً.
- التخفيف من وهج الاستثمار السياسي لوقوف "القوات" الى جانب "التيار الوطني الحر" في ملف الرئاسة، خصوصاً وأنّ هذا الاستثمار يأتي على حساب مسيحيي قوى الثامن من آذار وهذا ما يرفضه "حزب الله" المصرّ على حفظ موقع هؤلاء في التركيبة السلطوية، والحكومية بطبيعة الحال.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذل لقيام الحكومة، هناك في تيار "المستقبل" من يتهم سوريا بعرقلة الولادة ربطاً برفضها جلوس سعد الحريري على الكرسي الثالثة، ولهذا قد تتطلب المفاوضات مزيداً من الوقت.
وهناك من له وجهة نظر أخرى، تقول إنّ هناك أكثر من فريق في السلطة يفضل بقاء قانون الستين سيداً للانتخابات النيابية، وبالتالي إن استنزاف زمن التأليف من شأنه أن ينسف أي احتمال لتغيير قانون الانتخابات، وقد نصبح أمام أمر يبقي على قانون الستين حيا يرزق ليحكم الانتخابات في موعدها.