الفهم الخاطىء لقرار وزير الداخلية نهاد المشنوق القاضي باستيفاء رسوم الميكانيك من دون الحاجة إلى إجراء المعاينة الميكانيكية، خلق لغطاً لدى شريحة كبيرة من المواطنين، التي اعتقدت أنّ القرار يشمل كلّ السيارات، بحيث قصد العديد من المواطنين المصارف غداة صدور القرار بقصد تسديد هذه الرسوم، وهناك قيل لهم: "لا يمكنكم دفع الرسوم من دون إجراء المعاينة الميكانيكية"، ليكتشفوا أنّهم غير مشمولين بالقرار الذي يقتصر فقط على "رسوم الميكانيك لدى تسجيل المركبات المستعملة بكل أنواعها، المباعة من المعارض أو من فرد إلى آخر، أو لدى استبدال اللوحات، وذلك من دون إجراء المعاينة الميكانيكية لمدّة ثلاثة أشهر استثنائياً". وقد يكون ساهم في هذا اللغط عنوان الخبر الذي ورد في العديد من المواقع الإخبارية على الشكل التالي "استيفاء رسوم الميكانيك دون إجراء معاينة".
وبصرف النظر عن هذا اللغط، يطرح قرار المشنوق علامات استفهام، كونه انحصر فقط بحالتي تسجيل السيارات المستعملة وتبديل اللوحات، ولكن ماذا عن بقية المواطنين الذين لن يتمكّنوا من إجراء المعاينة الميكانيكية في الوقت المحدّد، بسبب استمرار اعتصام اتحادات نقابات النقل البري؟ وماذا عن الغرامات التي سوف تترتب عليهم عندما تستحق معاينة آلياتهم؟ لاسيّما أنّ هذه المعاينة إلزامية وتعد شرطاً لتسديد الرسوم على السيارات.
رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات في هيئة إدارة السير أيمن عبد الغفور وعبر اتصال هاتفي شرح لـ"لبنان 24" ظروف قرار وزارة الداخلية، موضحاً أنّه اتُخذ بناءً على توصية صادرة عن لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية التي اجتمعت في الخامس عشر من الشهر الحالي، بحيث وضعت هيئة إدارة السير اللجنة النيابية في صورة الأزمة التي استجدّت مع بدء تنفيذ اعتصام اتحادات ونقابات النقل البري أمام مراكز المعاينة الميكانيكية في 17 تشرين الأول، الأمر الذي تسبب بإيقاف كلّ أنواع المعاملات المتعلقة برسوم الميكانيك، ما عدا السيارات الجديدة (عمرها أقل من 3 سنوات ولا تحتاج إلى معاينة مسبقة).
وخلال الإجتماع تمّ التداول بصرخة نقابة أصحاب معارض السيارات المستعملة، التي شكت من انخفاض المبيع لديها بسبب الإعتصام النقابي، الأمر الذي جعل اللجنة تصدر توصية بالسماح بتسجيل السيارات المباعة من صالونات السيارات (المعارض) أو من فرد إلى فرد وتسهيل انتقال الملكية من دون المرور على المعاينة حتى إشعار آخر، وأرفقتها بتوصية ثانية متعلقة بموضوع لوحات السيارات التي يُفترض أن تُسجل عليها الأرقام قبل انقضاء مهلة شهرين .
أمّا سبب عدم شمول هذا القرار كلّ الآليات والسيارات التي تستحق معاينتها خلال فترة الإعتصام، فمردّه بحسب المعلومات إلى اعتراض عدد من أعضاء لجنة الطاقة على دفع الرسوم استثنائياً من دون معاينة، "كونه يضرب مبدأ المعاينة، ويشكل سابقة لجهة سلامة المركبة والسلامة المرورية".
من هنا تمّ الإتفاق بين أعضاء لجنة الطاقة بحسب ما أكّد رئيس اللجنة النائب محمد قباني على تقديم اقتراح قانون لإعفاء المواطنين من الغرامات التي تمرّك تلقائياً عليهم عند استحقاق المعاينة، والتي تبلغ 10 % من قيمة رسم السير السنوي عن كل شهر تأخير، "القانون يشمل فترة الأزمة فقط، ولا يمكن تقديمه قبل معرفة الفترة الزمنية التي سيستغرقها الإضراب".