كثر التداول مؤخرا في طرابلس عن مشروع قيد الدراسة، يتعلق ببناء حقل من الطاقة بمساحة نحو 40 ألف متر مربع على سطح قاعة العرض الرئيسية في معرض رشيد كرامي الدولي ﻻنتاج الكهرباء، ما يجعل المدينة تدخل عصر الطاقة البديلة الرائجة عالميا وتشهد إقبالا منقطع النظير.
لكن، بغض النظر عن الحماسة عند التطرق لتنفيذ أي مشروع إنمائي في طرابلس جراء الواقع المرير، يشكك المتابعون بإمكانية نجاح التجربة جراء بروز عراقيل قانونية ولوجستية قد تعترض تنفيذ المشروع، في طليعتها عدم قدرة مجلس إدارة المعرض الدولي تجاوز القانون وتغيير إستخدامات منشآت المعرض ﻻغراض أخرى، خصوصا وأن السقف المراد استخدامه لبناء الحقل الشمسي متصدع نسبيا ويحتاج لصيانة لوقف تسرب المياه لداخل القاعة.
في هذا اﻻطار، جرت عدة مراسلات بين الجهات المعنية، فقد وجهت غرفة التجارة والصناعة والزراعة كتابا لمجلس إدارة رشيد كرامي الدولي بتاريخ 13-5-2016 أعلنت فيه أنها بصدد إعداد دراسة متكاملة حول المشروع، وان وزارة الطاقة على علم بالأمر بالتعاون مع الشركة اللبنانية لحفظ الطاقة وشركة قاديشا.
أضاف الكتاب بأنه تم اختيار سطح القاعة (ومساحته 35-40 ألف متر مربع) كمكان لمحطة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقوة 5 ميغاوات ستكون مخصصة للإنارة العامة وتأمين حاجة المراكز الرسمية من التيار الكهربائي في طرابلس بشكل كامل.
القضية الأساسية والتي يراها المتخصصون معضلة ﻻ يمكن حلها بالنوايا الحسنة، تتمثل بكيفية تأمين شبكة لتوزيع الطاقة المستخرجة من الطاقة الشمسية دون استخدام أعمدة شركة قاديشا ولذلك دهاليز من الروتين اﻻداري.
المشروع يتضمن سقف قاعة العرض بألواح شمسية وهي مساحة شاسعة ومن النادر توافرها في أي مكان، اﻻمر الذي أثار فضول بعض المهتمين باﻻستثمار في هذا المجال وأبرزهم اﻻقتصادي نعمة افرام الذي أسس شركة متخصصة للطاقة البديلة، كما قوبلت الفكرة عند طرحها بإعجاب الفعاليات اﻻقتصادية، ففي حال تنفيذه سيكون خطوة عملية في اتجاه التخفيف من جانب من جملة جوانب من معاناة إنمائية في عاصمة الشمال، لكون المشروع يؤمن التغذية بالتيار الكهربائي لمرافق عامة مختلفة في الفيحاء، واﻻهم القضاء على الظلام الدامس واﻻستفادة من الطاقة الشمسية من إنارة طرابلس بالكامل.
في هذا اﻻطار، كشف رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي حسام قبيطر لـ "لبنان 24" أن الفكرة طرحت منذ نحو 6 أشهر بطريقة تلقائية، وأضاف قائلا: "من الطبيعي ترحيبنا بالفكرة وإبداء كل استعداد للتعاون والمساهمة في إنجاح مشروع إنمائي يعود بالفائدة على مدينتنا، لكن طلبنا بالمقابل تزويدنا بالدراسات الفنية واللوجستية لكي يبنى على الشيء مقتضاه خصوصا أننا نتولى إدارة مرفق عام يتمتع بوظائف محددة، خاصة والمحطة المقترحة ستقام على سطح قاعة المعارض الكبرى عندنا".
تابع قبيطر "زار المعرض خبراء من وزارة الطاقة منذ نحو 3 أشهر وقاموا بمعاينة المكان والكشف ميدانيا ثم غادروا ولم يبلغونا بأي نتيجة، فبالتالي من الصعوبة القول بأن العمل إنطلق لدراسة المشروع وسبل تنفيذها".
وختم قبيطر: "نحن لا نكثر من الكلام بل من الأفعال وشعارنا "قليل من العمل خير من كثير من الكلام"، لا نريد همروجة إعلامية تنتهي بانتهاء المناسبة بل نريد عملا متناسقا مدروسا ومستندا علميا ومشروع قانونيا، فهل هذه المطالب تعتبر عرقلة، أم حرصا على نجاح المشروع؟ ونحن وبالرغم من كل اللغط الحاصل، نتجاوز الأمور الشخصية ونتابع وسنتابع العمل على اي مشروع يصب في المصلحة العامة".