اتفق رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على العمل لتأمين انعقاد مجلس النواب في جلسات تحت عنوان "تشريع الضرورة" على حد ما أعلن الاخير اثر زيارته الاخيرة لعين التينة، قبل ان يؤكد امس ان لا انتخاب لرئيس الجمهورية قريباً.
يقول مرجع سياسي لـ"لبنان 24" ان البحث الرئيسي في اللقاء بين بري وجنبلاط كان موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، لأن ليس هناك امكانية لعقد جلسات تشريعية لمجلس النواب قبل بدء عقده التشريعي العادي الثاني اول يوم ثلاثاء بعد 15 ايلول المقبل، لأن انعقاد المجلس الآن يتطلب ان يجتمع مجلس الوزراء ويصدر مرسوما بفتح دورة تشريعية استثنائية، وهذا ما بات متعذراً بعد موقف وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" المشترط اقرار التعيينات الامنية والعسكرية شرطا لحضور اي جلسة لمجلس الوزراء، علما ان صلاحية فتح مثل هذه الدورة هي صلاحية حصرية في يد رئيس الجمهورية غير الموجود حاليا ورئيس الحكومة تمام سلام الذي لم يحبذ سابقا فتح مثل هذه الدورة ولا يحبذها الآن.
ويؤكد المرجع ان بري وجنبلاط متفقان على ان الرئيس التوافقي هو المخرج الوحيد لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وان هذا الرئيس يمكن انتاجه داخليا من دون حاجة للإتكال على الارادات الخارجية لهذه الغاية، وان رحلة الالف ميل في اتجاه انجاز هذ الاستحقاق ينبغي ان تبدأ بخطوة توافق مسيحية عموما، ومارونية خصوصاً. ذلك ان بري وجنبلاط يعتبران ان مشكلة الرئاسة سببها ماروني اولاً، وان على القيادات المارونية ان تبادر الى تسمية مرشحين توافقيين مقبولين، لا ان تبقي الاستحقاق اسير ترشيحي رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وهي تعرف انه يستحيل انتخاب اي منهما بسبب المواقف السياسية السائدة، علما ان هذين الترشيحين يعطل احدهما الآخر منذ البداية.
ويضيف المرجع ان القيادات المارونية تدرك ان اتفاقها على تسمية عون او جعجع رئيسا، اذا حصل، وهو امر مستبعد بقوة، لن يكون اي منهما مقبولا لدى جميع الافرقاء الآخرين، وانها مدركة ان الرئيس العتيد لا يمكن ان يكون الا توافقياً، فلماذا لا تبادر الى تسمية مرشحين تدرك مسبقاً انهما مقبولان لدى الغير فعندئذ تكون ساهمت بفعالية في انجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي تشكو من تعثره وتتخوف من زوال موقع الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق، بل في العالم العربي كله في ضوء ما يتعرض لهم المسيحيون العرب في المشرق والمغرب من قتل وتهجير وتشريد.
ولذلك يؤكد المرجع ان بري وجنبلاط ليسا بعيدين عن التحرك الفرنسي والفاتيكاني والاممي الذي يقوم به الموفد الرئاسي الفرنسي فرنسوا جيرو والموفد البابوي دومينيك مومبرتي ومنسقة الامم المتحدة في بيروت سيغريد كاغ، وهو تحرك يشمل الرياض وطهران، ويهدف الى تأمين انتخاب رئيس توافقي للجمهورية اللبنانية.
وفي رأي هذا المرجع ان عون في المواقف التي يتخذها هذه الايام انما يلعب اوراقه الاخيرة، التي يعتقد انها قد تمكنه من الوصول الى سدة رئاسة الجمهورية، وان زيارة جعجع الاخيرة له لن تقدم او تؤخرلأي منهما، على رغم انها اثارت توجساً لدى "حزب الله" في مقابل توجس لدى تيار "المستقبل" من تصرف جعجع.
ولذلك سيشاكس عون كثيرا حتى ايلول في حال لم يحصل انتخاب رئيس توافقي يتكهن البعض به بعد توقيع الاتفاق النووي في صيغته النهائية بين ايران والدول الغربية،علما ان البعض بدأ يرجح احتمال تمديد فترة التفاوض في شأن هذا الاتفاق، وفي ايلول ربما سيتفاجأ عون بتمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي لسنتين على غرار التمديد الذي حصل للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ويكون صهره العميد شامل روكز قد بلغ سن التقاعد في حال لم يتم تأخير تسريحه من الخدمة.