اختتم تيار "المستقبل" المؤتمر التنظيمي العام في ظل إحتفالية رغب الرئيس سعد الحريري تتويجاً لها تكريس زعامته المطلقة على التيار والكتلة والقاعدة الشعبية، كما أراد القضاء على مراكز نفوذ داخل فريق عمله استغلت غيابه فتنامت وتصاعدت وأصبحت تخال نفسها أكبر من التيار ومن إرادة الحريري شخصيا.
وفق ما رافق نقاشات جلسات المؤتمر وما تبعها في إنتخاب المكتب السياسي، تبين توجه الحريري الواضح اﻻطاحة بالحرس القديم والرهان على عنصر الشباب لتجديد التيار وبث الحيوية في هيئاته، ذلك بالتزامن مع تقديم المستقبل وكأنه حزب السلطة والشرعية في محاكاة ربما غير مقصودة لتجربة حزب "الكتائب" عشية انتخاب بشير الجميل كذراع ضروري ومتكأ للسلطة.
في هذا الصدد، أبرز فريق الحريري اهتماما واسعا في وضعية الشمال ﻻنعاش هيئات التيار، تم التمهيد لها بحيث حظيت المحافظة بنسبة تقارب ثلث عدد المندوبين حوالي (804 من أصل 2410 ) وترافقت مع إطاحة كاملة لدور النواب ما يوحي بأن الحريري اﻻستغناء عن دور معظم نوابه دفعة واحدة في مناطق ثقله الشعبي في الشمال.
في هذا المجال، وجد النائب خالد زهرمان نفسه وحيدا في الخلاف مع وزير التربية الياس بوصعب وسط ﻻمباﻻة منسقية التيار في عكار، فيما تم كف يد النائب أحمد فتفت عن منسقية الضنية بالكامل، أما في طرابلس فكانت مفاجأة من العيار الثقيل بإطاحة سمير الجسر عن هيئة اﻻشراف على الرقابة في تيار المستقبل وإسنادها إلى المحامي محمد مراد، فيما ترددت معلومات بأن حضور هؤلاء كان هامشيا ومداخلاتهم لم تحظ باهتمام المندوبين عند مناقشة أوراق العمل المقدمة والتي تضمنت انتقادات حادة لنواب التيار في الشمال واتهامهم بالتقصير والتهرب من مسؤولياتهم.
إزاء هذا التوجه الجديد، أفرزت تعيينات الحريري للمكتب السياسي بعد انتخابات المؤتمر محاولة استرضاء الحريري للعائلات التي تتمتع بنفوذ قوي وحيثية شعبية لتدارك إنعكاسات قرارات المؤتمر وعزل نواب الشمال، فيندرج في هذا اﻻطار تعيين السيدة ريا الحسن لمنصب نائب رئيس كما وصول اسمى اﻻسعد وطارق المرعبي كما مصطفى علوش للمكتب السياسي، وأرجحية سياسية متقدمة للنائب محمد عبد اللطيف كبارة في طرابلس.
وفي هذا السياق هناك من يؤكد من داخل التيار بأن الحريري عاقد العزم على توزير كبارة عن طرابلس كما الوزير السابق طلال المرعبي عن عكار في الحكومة المقبلة مقفلا باب النقاش حول وضع سمير الجسر ومعين المرعبي في سياق التوجهات الجديدة بتجديد هيئات واﻻطر التنظيمية لتيار المستقبل لكن مع تحصين قراراته عبر استرضاء العائلات الكبيرة في الشمال.
(خاص "لبنان 24" – الشمال)