تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الحكومة بين التسوية والتضحية... والعمر الطويل!

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
29-11-2016 | 01:08
A-
A+
الحكومة بين التسوية والتضحية... والعمر الطويل!
الحكومة بين التسوية والتضحية... والعمر الطويل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هل يعقل أن يعطّل موضوع حقيبة تيار "المردة" التشكيلة الحكومية برمّتها الى أمدٍ غير مسمّى، محبطاً الزخم الذي اتّسمت به أولى أيام العهد، من انتخاب الرئيس ميشال عون الى تكليف الرئيس سعد الحريري؟ وهل من المنطقي أن يحاول مسؤولو المرحلة الجديدة إقناع الناس بأنّ عقدة نائب زغرتا سليمان فرنجية أو غيرها من العقد، ولو متشعّبة وعسيرة، الّا أنّها بالطبع غير تعجيزية، هي المسؤولة عن "تنفيس" عجلة التشكيل على رغم الاندفاع وروح التضامن والوحدة الى درجة "التضحية" بالحصص أحيانا، أقلّه في العلن، وغيرها من الصفات المطمئنة التي تجلّت في نفوس الزعماء وفي حديثهم منذ انتهاء الفراغ الرئاسي الى حين ابتداء الفراغ الحكومي؟ أو أنّه، وبكلّ بساطة، لا أحد على عجلة من أمره بالنسبة إلى تشكيل الحكومة العتيدة، بل أنّ لكلّ فريق اعتبارات وحسابات تجعله يتباطأ في السعي الى حلّ العقد ويتريّث في إبرام الاتفاقات من أجل قيام فريق وزاري جديد، فإن انحلّت المشاكل والتعقيدات بسلاسة ومن دون جهد مضاعف، فلا بأس بذلك، وإن طال الانتظار وعلّقت الحلول لبعض الوقت ريثما يسجّل المسؤولون بعض النقاط التي يسعون اليها، فلا مانع في ذلك إطلاقا، لا بل إنّ هكذا تأخير قد يكون بعد البحث والتدقيق أمرا مستحبّاً. هكذا تقيّم بعض الأوساط المقرّبة من حارة حريك المشهدية السياسية كما رست عليه في الأيام الأخيرة. فالمعنيّ الأساسي بقيام الحكومة، وهي حكومته، أي الحريري، لا يمانع تأجيل التشكيلة بعض الوقت لعلّ الأمر ينتهي الى تجاوز مهلة التسعين يوما لدعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات النيابية المقبلة، علما أنّ هذه المهلة تنتهي في 10 شباط المقبل، ما يعني أنّ بعد هذا التاريخ سوف يُصار تلقائيا الى تمديد جديد لمجلس النواب الحالي لمدة يتفق عليها أهل الحكم، نتيجة استحالة اجراء الانتخابات النيابية خارج المهل الدستورية المحدّدة للتحضير لها. وبحسب المصادر، هذا هو خيار الحريري الأول، أي التمديد مؤقتا لمجلس النواب ريثما يستعيد الزعيم السني بعضاً من عافيته السياسية، خصوصا أنّه قد اطمأنّ الى وضعه العام نتيجة تكليفه بغالبية نيابية واسعة ساعدت في تعويمه الى حدّ ما. فإن هو تباطأ في تأليف حكومته فليس في الأمر كارثة عليه، بل أنّ من شأن هكذا تأخير أن يفتح المجال أمام تحسين وضعه قبل الاستحقاق النيابي، أو على الأقلّ اجراء هذا الاستحقاق في اللحظات الأخيرة على أساس قانون الستين- وهذا خيار الحريري الثاني- بحجة أن الوقت لم يعد يتّسع للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. من جهته، فالرئيس برّي الذي، وان أبدى رحابة صدر بعدم مقاطعة العهد وبالامتناع عن فتح جبهة المعارضة عليه، الّا أنّه لن يمانع بالطبع تعطيل انطلاقته لبعض الوقت، وهو الذي عانى ما عاناه من انتقاد حاد من قبل رئيس الجمهورية حول ما اعتبره الجنرال مرارا وتكرارا مجلسا نيابيا غير شرعيّ بحكم التمديد لنفسه، ومن يعرف رئيس المجلس يدرك تماماً وطأة هذا الكلام عليه. أضف الى ذلك تطيير التيار العوني لطاولة الحوار آخر الصيف الماضي، وبعدها "عزل" برّي سياسيا بإبرام الاتفاقات الثنائية بين عون والحريري والتي بموجبها تمّ انتخاب الأول رئيساً للجمهورية وتكليف الثاني مهام الرئاسة الثالثة، وذلك بتجاهل تام لمبدأ السلّة الذي نادى بها برّي حتى الساعات الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية...فلا عجب اذا أن يعمد رئيس المجلس الى استعادة بعض ما فقده من وزنه السياسي وسلطته المعهودة بعدم تسهيل الأمور أمام عرّابي العهد الجديد وزميليه في الترويكا المستحدثة. أما بالنسبةإلى العهد بمكوناته الأساسية، أي رئيس الجمهورية والتيار العوني، بالاضافة الى الحليف الجديد والمشارك الشرس في المعادلة السياسية القائمة، أي حزب "القوات اللبنانية"، فالاعتبارات متفرّقة والمغزى واحد: إن لم ينفع التأخير لفترة محدّدة في تشكيل الحكومة، فهو لن يضرّ في كلّ الأحوال. فحزب "القوات" يشدّد على حصته الوازنة في الحكومة العتيدة وأي تأخير ناجم عن هذه المطالبة لا يؤثر سلبا على سمعته بل على العكس، من شأنه أن يكرّس وضعه كشريك أساسي في العهد الجديد، قادر على التعطيل أو التسهيل، خصوصا أن التيار لم يبدِ ملاحظات أو تحفّظ على هذه المطالبة وعلى مطالب "القوات" العديدة بالاجمال. وقد يكون أحد أسباب "تساهل" التيار البرتقالي مع حليف معراب مردّه العلاقة الجيدة بين رئيس التيار الوزير جبران باسيل وحزب "القوات"، وإرادة الأول بتوطيد هذه العلاقة الى أقصى الحدود قبيل الانتخابات النيابية، علما أنّ "صهر" العهد قد يستفيد من دعم "القوات" في البترون حيث ينوي الترشح لمقعد نيابي، مقابل تأمين غطاء العهد للشريك المعرابي ولطموحاته التي قد تكون هي ايضا مسؤولة بعض الشيء عن التأخير في التأليف. وقد يبدو لوهلة أولى أنّ أكبر المتضرّرين من التأخير في تشكيل الحكومة هو العهد نفسه، بمفهومه العام وبرئيسه، على أساس أنّ التباطؤ في هذه الخطوة يشلّ انطلاقته وتحبطه. الّا أنّ الكلام الذي نسب الى بعبدا منذ حوالي الأسبوعين، أن مجلس الوزراء المنتظر لن يكون أوّل حكومات العهد بل ختام المرحلة السابقة، وأنّ الحكومة الاولى لعهد عون سوف تشكّل فعليّا بعد الانتخابات النيابية، ان دلّ على شيء، فعلى إرادة واضحة في بعبدا للنأي بالنفس عمّا يمكن أن تؤول اليه الأمور من تعقيدات وتأخير في التشكيل وفراغ حكومي في هذه المرحلة. ويبقى "حزب الله"، وموقفه من التشكيل والتأخير والعقد المتشعّبة... ويتّفق كثيرون على الجزم أنّ ما يهمّ الحزب أولا وآخراً، بعدما أوصل حليفه عون الى الرئاسة وتقبّل تكليف الحريري، هو عدم السماح لهذا الأخير باسترجاع قواه السياسية كاملة، بشكل أن يتحوّل وصوله الى سدّة الرئاسة الثالثة نصرا له ولخطّه الإقليمي، بل ما تريده حارة حريك هو ابقاء الرجل تحت السيطرة والمراقبة، فان كانت العرقلة الحاصلة تساهم في ذلك فلا مانع للحزب بها، وان تمّ التشكيل على هذا الأساس فأهلا وسهلا بالحكومة. وخلاصة، قد تبصر الحكومة النور بومضة أو تتأخّر حتى الأعياد أو الى ما بعدها في ضوء الحسابات العديدة والاعتبارات المتشعّبة، ووسط "دلع سياسي" كما سمّاه ذات يوم رئيس المجلس قد تحوّل مؤخراً الى "نكايات وولدنات" على حدّ قول الأوساط المقرّبة من "حزب الله"، فعسى ألا يحلّ العيد فيتساءل الناس مرّة أخرى وكما في ختام كلّ عام: عيد بأي حالة عدت يا عيد؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك