تشي حركة المشاورات الدائرة بين أولياء اﻻمر بأن تشكيل الحكومة ﻻ يتم بالشكل اليسير، بل تزيد العقد وتكبر التعثرات مع ضيق هامش الوقت ومع تمرير ذكرى اﻻستقلال وإقتراب شهر اﻻعياد من دون بوادر ولادة قريبة، وبحكم اتكال كل طرف على ضغوط يجريها حلفاؤه على الطرف اﻵخر لتسهيل مهمة تمرير الشروط بحكم المونة أو ممارسة الضغوط.
يسجل في هذا المجال تفاوت اﻻهتمامات كما اﻻوليات حول الشأن الحكومة وتوزيع مقاعد "الوحدة الوطنية" بين بيت الوسط و قصر بعبدا. فبقدر حرص الرئيس المكلف على إنجاز المهمة بالسرعة الممكنة مع قابلية تقديمه التنازلات في سبيل التسهيل، على اعتبار أن عملية تشكيل الحكومة هي تتمة طبيعية للإنتخابات الرئاسية ومتممة للتفاهم المفترض بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، تتجه أوساط بعبدا إلى التريث حاليًا مع التلويح بأنها قد تذهب صوب صيغ أخرى خارج التشكيلة المقترحة ،وبالتالي يتصرف فريق رئيس الجمهورية على أساس أنه يمتلك بدائل وخيارات من حكومة الوحدة الوطنية، بغض النظر عن إصرار أطراف عليها أو تهديد الرئيس بري بعدم المشاركة، عدم مبالاة "التيار الوطني الحر" بحصة "المردة" أو عدمها، أو معالجة ملاحظات الحزب القومي كما بعض أطراف فريق 8 آذار، بل يؤكد نواب تكتل "التغيير واﻻصلاح" بأنه ﻻ ينبغي تمثيل "المرده" بأكثر من حجمها الطبيعي، ومن يريد إرضاء فرنجية فليعطه مقعدًا من حصته وليس من كيس التحالف المسيحي.
وﻻ يبدو طرح حكومة "أمر واقع" بعيدا عن تفكير فريق عون إذا ما وصلت المحادثات إلى الطريق المسدود، خصوصا وسط إشارة رئيس الجمهورية في التصريح اﻻول بأن حكومة العهد اﻻولى ستولد عقب اﻻنتخابات النيابية، وأن قياس الوزن السياسي ﻻ يبدو موحدًا بـ"االقوات" مع "التيار" اللذين يتصرفان بأنهما مثيل الثنائية الشيعية ولا حصص أو حواشي لهما، وهذا ما ﻻ ينحصر بعقدة حصة الكتائب و"المردة" بل يصيب الرئيس المكلف أيضًا كونه ينظر إلى تياره السياسي على أنه عابر للطوائف ومن حقه تمثيله على هذا اﻻساس.
ومن الطبيعي أن تثير هذه اﻻجواء امتعاض الرئيس بري كونه حذّر سابقًا من الوضع الراهن وطالب بسلة تفاهمات قبل اﻻنتخابات الرئاسية، فضلا عن كونه يهدد بأنه لن يشارك في حكومة ﻻ تضم فرنجية، ولكن ما أثار غضب الرئيس بري، وفق بعض الرواة، هو ما تنامى إلى مسامعه عن توقف البحث بالشأن الحكومي حتى عودة جبران باسيل من البرازيل واستئناف اتصالاته مع نادر الحريري وكأن مصير الحكومة منوط بهما فقط.